العراق: استمرار المشاورات لتذليل عقبات إعلان الحكومة

العراق: استمرار المشاورات لتذليل عقبات إعلان الحكومة

03 سبتمبر 2014
الصورة
تتزامن المشاورات السياسية مع استمرار المعارك ضد "داعش"(همن بابان/الأناضول/Getty(
+ الخط -

كشفت مصادر قيادية، في التحالف الوطني العراقي، أمس الثلاثاء، عن أن تشكيل الحكومة الجديدة سيكون خلال أيام قليلة، بعد الاتفاق على أغلب المسائل العالقة مع اتحاد القوى السنية والتحالف الكردستاني، وقرب الاتفاق على المسائل المتبقية برعاية أممية وأميركية.

وبحسب تسريبات، حصلت عليها "العربي الجديد"، من داخل أروقة المفاوضات الجارية في بغداد، فإن الوزارات السيادية الخمس تم تقاسمها بين الكتل الثلاث الكبرى، وفقاً لنظام النقاط الذي أوجدته تلك الكتل في عملية التقاسم. كما تم الاتفاق على أن تكون حقيبتا الدفاع والداخلية مسنودتين إلى شخصيات مدنية ترشحها الكتل، وليست أمنية أو عسكرية، كما يجب أن لا تكون الشخصيات قادمة من بيئة دينية أو طائفية. وشملت التشكيلة الوزارية، ولأول مرة، وزراء عن المكون المسيحي والأيزيدي.

ووفقاً لآخر اجتماع عقد ظهر أمس، الثلاثاء، بين الكتل الثلاث في منزل رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، حيدر العبادي، تم اعتبار وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والنفط وزارات سيادية، تعادل كل واحدة وزارتين من الوزارات الأخرى ضمن التشكيلة الحكومية. ووزعت بين الكتل الشيعية والسنية والكردية بواقع وزارتين للتحالف الوطني ووزارتين لاتحاد القوى وواحدة للتحالف الكردستاني.

ووفق الاتفاق، أسندت وزارتا الدفاع والمالية إلى التحالف الوطني (شيعي)، والداخلية والنفط إلى اتحاد القوى (سني)، والخارجية للتحالف الكردستاني، بينما سيتولى وزارة البيئة المكون المسيحي، ووزارة المرأة للمكون الأيزيدي، وهي المرة الأولى، التي تتولى فيها تلك الطائفتان في العراق منصباً وزارياً، إذ اقتصرت عملية تمثيلها في الحكومة على مناصب ثانوية.

ولم تتبق من عقبات على إعلان الحكومة سوى نسبة تمثيل السنة فيها. وتطالب كتل اتحاد القوى بنسبة 40 في المائة، في حين يصرّ التحالف الوطني على نسبة 33 في المائة. كذلك يطالب الأكراد بضم عدد من البلدات ذات الغالبية الكردية المحاذية لإقليم كردستان إليه. وهو ما يُنتظر أن تتم مناقشته اليوم، الأربعاء، للتوصل إلى نسبة توافقية مع السنة، وحلّ مع الأكراد، من خلال طرح التحالف الوطني فكرة الاستفتاء الشعبي لسكان تلك المدن.

لكن القيادي النافذ في التحالف الوطني العراقي، هاشم الموسوي، يؤكد أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه مع الكتل السنية والكردية، قابل للتعديل، ولا سيما في ما يتعلق بتبادل الوزارات السيادية بين الكتل الثلاث.

ويضيف، في حديث مع"العربي الجديد"، أن "الجميع بات مؤمناً بخطورة المرحلة، ووجوب إعلان الحكومة سريعاً، وعدم الدخول مرة ثانية في فراغ دستوري لا يؤدي إلا إلى مزيد من المشاكل الأمنية والسياسية في العراق".

ويوضح أنه "من المؤمل أن يتبلور شكل الحكومة غداً، الخميس، لكن الإعلان الرسمي عنها لن يكون هذا الأسبوع بكل الأحوال، بسبب استمرار النقاش والتفاوض حول نقطتين عالقتين بين التحالف الوطني والكتلة السنية والكردية".

من جهته، يقول كبير مفاوضي اتحاد القوى العراقية الممثل عن العرب السنة، حيدر الملا، إن الساعات الاثنين والسبعين ساعة المقبلة، ستكون حاسمة لتشكيل الحكومة بعد أجواء وصفها بالايجابية في اجتماعات الكتل.

ويوضح الملا أن "الحكومة الجديدة ستخلو من معادلة الربح والخسارة، بمعنى أن هناك طرفاً رابحاً وآخر خاسراً، إذ تم الاتفاق على شكل يجعل الجميع إما خاسرين أو رابحين، بسبب الظرف الراهن الذي تمر فيه البلاد".

ويلفت الملا إلى أن "جميع الكتل، بما فيها التحالف الوطني (الشيعي)، لديها رغبة في عراق جديد مختلف تماماً عن العراق السابق".

ويستدرك بالقول: "الحق أن البرنامج الحكومي والخطوات التي سترافقه ليس مثالياً، لكنه سيكون الأفضل منذ عام 2003، ونحن سنعمل على إنجاحه".

ويوضح أن هناك "مشاكل متبقية نأمل الوصول إلى حل لها، والاجتماعات لا تزال مستمرة وقد تكون هناك تغييرات لكنها ليست جذرية".

في هذه الأثناء، توحي تحركات السفير الأميركي، روبرت بيكروفت، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، خلال الساعات الماضية، ترافقها الأرتال الضخمة من السيارات المصفحة السوداء، متنقلة بين منطقة وأخرى من العاصمة بغداد، بين مقارّ الأحزاب الرئيسية، بوجود حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لحل المشاكل المتبقية بين الكتل الثلاث، السنية والشيعية والكردية.

ولا تزال الكتل السنية تطالب بمنحها نسبة 40 في المائة في التشكيلة الحكومية، التي تشمل الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية، كالمصرف المركزي وهيئة الإعلام وهيئة النزاهة، فيما ترفض الكتلة الشيعية مطلباً آخر للتحالف الكردستاني، يتضمن ضم المناطق الكردية في نينوى وكركوك إلى حدود الإقليم، مما يجعل التفاؤل بتشكيل الحكومة، خلال الأيام القليلة المتبقية من عمر المهلة الدستورية، هشاً وقابلاً للتغيير في أية لحظة، وهو ما يؤكده نائب رئيس البرلمان العراقي، آرام شيخ محمد، في حديث خصّ به "العربي الجديد" بقوله إنه "لا يمكن أن تعلن حكومة جديدة إلا بعد توافق الجميع، وإنهاء كل المشاكل والتراكمات السابقة، لأنها ستكون مقيدة، وقد تعيق تنفيذ البرنامج الحكومي، لذا نأمل أن تنتهي الكتل من الاتفاق سريعاً".

ويضيف:"تم الاتفاق على نحو 90 في المائة من القضايا العالقة بشكل مريح ومطمئن للجميع، لكنّ هناك نقاطاً خلافية مهمة، نأمل أن تجد طريق الحل سريعاً، لأن الوقت ليس في صالح الجميع".

المساهمون