العراق: استعدادات قبيل جلسة منح ثقة البرلمان لحكومة الكاظمي

العراق: استعدادات أمنية قبيل جلسة منح ثقة البرلمان لحكومة الكاظمي

06 مايو 2020
الصورة
الكاظمي يخوض حوارات الساعات الأخيرة (فرانس برس)
+ الخط -
تشهد العاصمة العراقية بغداد إجراءات أمنية مشددة بمحيط المنطقة الخضراء والأحياء المحيطة بها، فضلاً عن مطار بغداد الدولي غربي العاصمة، الذي تعرض لهجوم صاروخي لم يسفر عن أي خسائر، وذلك قبيل ساعات من انعقاد جلسة البرلمان الخاصة بالتصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، فيما أكدت مصادر سياسية لـ"العربي الجديد" وصول وفد إيراني يضم سفيراً سابقاً في العراق وعدداً من المسؤولين إلى بغداد في زيارة غير معلنة، ولم يكشف عن فحواها، لكنها غير بعيدة عن أجواء حراك تشكيل الحكومة. 

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي في الساعة التاسعة من مساء هذا اليوم الجلسة الخاصة بالتصويت على منح الثقة لحكومة الكاظمي في ظل حراك واسع من الأخير لحل الخلافات حول بعض أسماء وزراء حكومته مع كتل سياسية رافضة لها، أبرزها "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الوطنية" بزعامة إياد علاوي، إذ من المرجح عقد اجتماع في الساعة الثالثة من عصر اليوم ببغداد بين الكاظمي وممثلين عن تلك الكتل. 

وشهدت مناطق الصالحية والكرادة والجادرية القريبة من المنطقة الخضراء إجراءات أمنية مشددة منذ فجر اليوم، فضلا عن المنطقة الخضراء، ومطار بغداد الدولي الذي تعرض رغم ذلك لقصف بثلاثة صواريخ كاتيوشا قالت السلطات الأمنية في العاصمة، عبر بيان رسمي، إنها ضبطت منصة الصواريخ المثبتة على جهاز توقيت، في إشارة منها إلى أن وضع منصة الصواريخ جرى قبل بدء خطة تأمين جلسة البرلمان، مؤكدة في الوقت نفسه عدم تسجيل أي خسائر مادية أو بشرية بالهجوم. 


وبحسب مسؤول أمني عراقي في بغداد، فإن الإجراءات الأمنية تأتي لتأمين توافد أعضاء البرلمان من مدنهم إلى بغداد، وتأمين الإجراءات المتعلقة بالجلسة، لافتاً، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار بغداد كان عبارة عن منصة صواريخ كاتيوشا محلية الصنع مربوطة على جهاز توقيت ببطارية، ويظهر أن تجهيز الهجوم تم منذ ليلة أمس، مؤكداً أن الصواريخ سقطت في مكان مفتوح خارج منطقة الشحن الجوي بالمطار. 

ويجري ذلك في وقت من المفترض أن يجري فيه الكاظمي، اليوم، جولة حوار أخيرة مع قيادات بعض الكتل السياسية، لحسم الخلاف بشأن عدد من الوزارات التي مازالت عالقة. 

وقال عضو في البرلمان العراقي إن "الخلاف مازال غير محسوم بشأن بعض الوزارات، كالخارجية والنفط والتجارة والمالية، وإن الكاظمي سيخوض جولة حوارات نهائية اليوم لحسمها".

وقال المصدر ذاته، لـ"العربي الجديد"، إن "الكاظمي لديه أسماء بديلة لتلك الحقائب، وهو يناور مع الكتل، ويسعى لتمرير حكومة كاملة غير منقوصة، إلا أن الأمر مازال صعبا، وقد يجبر على إبقاء عدد من وزاراته تدار بالوكالة"، مؤكداً أنه "ضمن جدول لقاءات الكاظمي، فإنه لن يلتقي بالجهات الرافضة لتمرير حكومته، كائتلافي "دولة القانون" وائتلاف "الوطنية"، فهو لحد الآن ضامن للأغلبية العددية الكافية لتمرير حكومته، إلا أنه يبحث مع قيادات الكتل المؤيدة له محاولة تذليل بعض العقبات للتوافق بشأن بعض الوزارات".

وتداولت مواقع إخبارية محلية عراقية ليل أمس، قائمة بأسماء مرشحي الوزارات، والتي تضمنت كلا من عثمان الغانمي لوزارة الداخلية، وجمعة عناد للدفاع، ونازنين محمد للإعمار، وحسن محمد عباس للصحة، ونبيل كاظم عبد الصاحب للعلوم، وعدنان درجال للشباب، وأركان شهاب للاتصالات، وعبد الرحمن مصطفى فتاح للعدل، وناصر حسين بندر للنقل، ونوار نصيف جاسم للتجارة، وعلي حيدر عبد الأمير للمالية، وعلي حميد مخلف للتربية، ومنهل عزيز محمود عبد الرحمن للصناعة، وماجد مهدي حنتوش للكهرباء.

وأكد "تحالف الفتح" الجناح السياسي لـ"الحشد الشعبي"، والذي يعد من أكبر التحالفات الداعمة حتى الآن للكاظمي، أن موقفه ثابت إزاء تمرير التشكيلة الحكومية.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف، النائب محمد الغبان، في تغريدة له، إن "تحالف الفتح متماسك، وسيكون موقفنا من حكومة الكاظمي المرتقبة والمرشحين للكابينة موحدا، وهذا لا يمنع من التباين في وجهات النظر والآراء من قبل الكتل المنضوية في تحالف الفتح أو من قبل نواب كتلة التحالف".

أما "تيار الحكمة" الذي يتزعمه عمار الحكيم، فقد أبدى تفاؤلاً بتمرير الحكومة، مؤكداً "عدم الحاجة إلى وجود إجماع شيعي كامل لأجل التمرير".

وقال القيادي في التيار، حميد معلة، في تصريح متلفز، إنه "لا حاجة لوجود إجماع شيعي كامل على الحكومة، إذ إن المسارات متجهة بشكل مطمئن نحو عقد جلسة للتصويت على البرنامج الحكومي والكابينة الحكومية"، مؤكدا أنه "حتى الآن مازال النقاش قائما حول بعض الوزارات من أجل الاتفاق بشأنها".

وأبدى تفاؤلاً بأن "يكون مشهد التصويت جيداً نوعاً ما، خاصة وأن الحوارات قائمة وهناك اجتماعات على مستوى عال مع أغلب الكتل تدعم تشكيل الحكومة، وهناك اتفاق واسع معها"، معتبراً أن "شكل الحكومة ليس محل اتفاق الجميع، وهذا أمر طبيعي. لا نتوقع مشاركة جميع القوى السياسية".

وأضاف أن "التوافقات جيدة، وتوجد بعض الوزارات لم تصل إلى توافق، ويمكن تأجيل عدد قليل جدا من الوزارات"، وخاصة السيادية، وأن "الاتجاه نحو إعطاء تصويت جيد للحكومة لتكون الحكومة الجديدة قادرة على مواجهة التحديات"، لكنه أكد أنه "لا نستطيع الجزم بأن يكون يوما حاسما، فالخارطة رملية متحركة، يمكن أن تتكامل أو قد يعتريها بعض الفتور".

وحسمت الكتل الكردية موقفها بشأن التصويت على حكومة الكاظمي، مؤكدة حصولها على استحقاقها فيها.


وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بشار الكيكي، إن "جلسة منح الثقة ستمر بشكل سلس، لوجود رغبة كاملة من المكونات السياسية لتمرير الحكومة"، مبينا أن "المكون الكردي حصل على ثلاث وزارات وهي العدل والمالية والإعمار، وأن جميع النواب الكرد وصلوا إلى بغداد لحضور الجلسة والتصويت".  

في المقابل، كشفت مصاد سياسية لـ"العربي الجديد"، أن وفداً إيرانياً وصل إلى بغداد أمس الثلاثاء في زيارة غير معلنة، والتقى بعدد من المسؤولين والسياسيين العراقيين. 

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الوفد يضم سفيراً إيرانياً سبق أن عمل في العراق قبل سنوات، إضافة إلى شخصيات محسوبة على الحرس الثوري الإيراني، ويعتقد أن الزيارة لها علاقة بتشكيل الحكومة الجديدة والخلافات بين الكتل السياسية. 

من جانبه، قال السياسي العراقي البارز عزت الشابندر، في تدوينة له على موقع "تويتر"، مخاطبا من وصفه الوفد الإيراني الزائر للعراق بأن "العراق لم يعد الساحة الأمثل لتسوية خلافاتكم مع جيراننا".

وأضاف: "إلى السادة أعضاء الوفد الايراني الزائر رسالة مفتوحة، السلام عليكم بين أهليكم. دعائيَ الرمضاني المُخلص بحُسنِ عاقبتنا وعاقبتكم وحفظ بلادنا وبلادكم، ونصيحتي أن العراق لم يعُد هو الساحة الأمثَل لتسوية خلافاتكم مع جيراننا وجيرانكم، ولا مع الشيطان الأكبر عدونا وعدوكم".