العراق: إيران تضغط لإحياء التحالف الشيعي

15 يونيو 2018
الصورة
بات الصدر على مشارف التحالف مع المالكي(أحمد الربيعي/فرانس برس)
تستعجل إيران الانتهاء من مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر في العراق وتوسيع الكتل الشيعية المشاركة فيها، وذلك بعدما لم توفر وسيلة إلا واستخدمتها طوال الأيام الماضية للضغط على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للتحالف مع زعيم تحالف الفتح، هادي العامري.
وبحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس" تبين أن الاجتماع الذي عقد في داخل السفارة الإيرانية في بغداد قبل أيام، لم يحضره فقط قائد فيلق القدس قاسم سليماني بل أيضاً مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي. كما حضره من الجانب العراقي هادي العامري ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي. 

وفي السياق، كشف مسؤولون وسياسيون في بغداد، في حديث "العربي الجديد"، عن "موافقة مبدئية ومشروطة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على انضمام نوري المالكي لتحالفه إلى جانب تحالف الفتح، التابع للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري، فضلاً عن تحالف الحكمة بزعامة عمار الحكيم وإرادة بزعامة حنان الفتلاوي وكفاءات بزعامة هيثم الجبوري".
وجاء ذلك وسط أنباء متواترة عن انشقاق حزب الفضيلة عن كتلة رئيس الوزراء حيدر العبادي (النصر) في حال لم تفض المشاورات الحالية معه إلى التحاقه بالكتلة الجديدة التي تفيد التسريبات بأن اسمها سيكون "الائتلاف العراقي" وتتألف من خمسة أحزاب وكتل شيعية ستعمل بعد ترتيب وضعها الداخلي وكتابة نظامها على فتح حوارات مع الكتل السنية والكردية والأقليات.

ووفقاً لقيادي بارز في تحالف الفتح، فإن "مشاورات ضم المالكي إلى التحالف وصلت إلى مراحل متقدمة"، مبيناً أن "المشاورات ليست مع المالكي بل مع الصدريين لرفع الحظر المفروض عليه (المالكي)، وهناك شروط مسبقة ستنظم العلاقة بين الكتل داخل التحالف الجديد". وأكد أن "الحاج سليماني (قاسم سليماني زعيم فيلق القدس) يعتبر ضامنا للتحالف الجديد، ويسعى إلى جذب كل الكتل الشيعية التي دخلت مشتتة بالانتخابات". وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت التحالفات هي إحياء للبيت الشيعي أو التحالف الوطني السابق قال "نعم وهذا أفضل، فتجربة تشتت القوى الشيعية داخل ساحة سياسية واحدة، أثبتت أنها ستوصل إلى نهاية غير سعيدة، وعملية حرق صناديق الاقتراع وتلويح الصدر بحرب أهلية ومن قبله نوري المالكي وقيس الخزعلي أكبر دليل على ذلك". ورأى أنه "بالنهاية ستكون الكتل الشيعية في تحالف واحد لكن ضمن عهد شراكة جديد من بوادره عدم منح منصب رئيس الوزراء لحزب الدعوة".

وقال القيادي إن "اتفاقاً مبدئياً تم على تشكيل لجنة خاصة تتولى استلام ترشيحات كل كتلة من كتل التحالف الجديد لمنصب رئاسة الوزراء، إذ سيكون هناك مرشح للصدريين وآخر للفتح وثالث للحكمة وهكذا. وسيتم التصويت على المرشح داخل التحالف قبل الخروج به أمام الكتل الأخرى كمرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء". واعتبر أن "حظوظ رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي للمنصب مرة أخرى باتت ضعيفة، وحساباته في التعويل على الضغط الأميركي لتثبيت موقعه كانت غير صحيحة".



وفي السياق، قال عضو ائتلاف "دولة القانون" خالد السراي، إن "الكتل الشيعية الأخرى لا تؤيد اختيار رئيس وزراء من حزب الدعوة"، مستبعداً أن "يحصل الحزب على هذا المنصب مجدداً". وأشار إلى "وجود معطيات عدة تبعد رئاسة الوزراء عن حزب الدعوة"، لافتاً في تصريح لمحطة تلفزيون محلية إلى "عدم وجود ما يؤهل حصول الحزب على المنصب حتى من الناحية الانتخابية".

من جانبه، قال عضو تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، عبد الحميد اللامي لـ"العربي الجديد"، إن "انضمام العبادي والمالكي إليهم هي نتيجة جهود الساعات الماضية وهناك تقدم كبير في الموضوع"، لافتاً إلى أن "أغلب الكتل موافقة مبدئياً لكنها تبحث عن موقع جيد لها داخل تحالف الكتلة الأكبر من ناحية عدد المناصب التي ستتولاها بالحكومة الجديدة".

القيادي في تحالف الفتح وأحد الأسماء المطروحة لتولي منصب رئاسة الوزراء صالح الحسناوي قال لـ"العربي الجديد"، إن "الأوضاع السياسية الحالية تتجه إلى كتلة شيعية وأخرى سنية وثالثة كردية"، وذلك في معرض رده على عودة الاصطفافات الطائفية مجدداً، إثر التحالف الجديد للصدر. وأوضح الحسناوي أن "ائتلافا يجمع القوى السياسية هو الخيار الوحيد للخروج من المأزق الحالي ويعزز الانتخابات أكثر، خصوصاً مع بدء مجلس القضاء إجراءات عملية العد والفرز اليدوي مرة أخرى".

وكشف عضو التيار المدني صلاح الشايع، أمس الخميس، عن بروز انقسام حاد بين كوادر الحزب الشيوعي وصل إلى حدّ الشتائم على خلفية إعلان التحالف بين سائرون والفتح. وقال في تصريح صحافي له أمس، إن "هناك انقساما حادا وصدمة داخل الوسط المدني، وهناك خلافات وصلت إلى حدّ الشتائم عبر الهاتف طيلة ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء الماضي، التي أُعلن فيها التحالف الطائفي من النجف بين قيادات وكوادر الحزب الشيوعي وأطراف مدنية خارج العراق وداخله، حمّل معظمهم جاسم الحلفي وأحمد عبد الحسين ورائد فهمي مسؤولية ذلك، باعتبارهم عرابي التحالف الشيوعي مع الصدريين". 

في غضون ذلك، من المقرر وفقاً لما كشفت عنه مصادر قضائية عراقية، أن "تبدأ عملية العد والفرز اليدوية بعد انتهاء عطلة عيد الفطر في العراق وسط تأكيد على وجود اتفاق نهائي يقضي بعدم إلغاء نتائج الانتخابات والعمل على استبعاد شبهات الفساد والتزوير فقط، والذهاب إلى عقد أول جلسة للبرلمان نهاية يوليو/تموز المقبل في أسوأ الحالات، بعد انتهاء العد والفرز اليدوي".

وقال قاضٍ في محكمة الرصافة ببغداد لـ"العربي الجديد"، إن "إلغاء النتائج لم يعد ممكنا قانونياً إلا بتشريع قانون جديد، وهذا ما لا يسعف وقت البرلمان في تنفيذه، إذ لم يبقَ سوى أسبوعين على انتهاء ولايته ومن المستبعد قدرته على إكمال النصاب. كما أنه لا يوجد اتفاق سياسي حول ذلك".

تعليق: