العراق: إجراءات احترازية لـ"الحشد الشعبي" تحسباً لضربات إسرائيلية

06 اغسطس 2019
الصورة
مخاوف من استهداف إسرائيلي للفصائل المحسوبة على إيران(أحمدالرباعي/فرانس برس)
تراقب الحكومة العراقية بقلق التقارير التي تتوالى في الصحافة الإسرائيلية عن الخطر الذي يشكله الوجود الإيراني في العراق، خصوصاً من خلال الفصائل الموالية لطهران، وسط خشية من إمكانية تكرار إسرائيل لسيناريو الغارات الجوية التي تنفذها في سورية ضدّ أهداف إيرانية مباشرة أو تلك التي تستهدف مليشيات تابعة لها، ولا سيما بعد أن تعرّض معسكر آمرلي في محافظة صلاح الدين منتصف شهر يوليو/تموز الماضي لقصف يرجح أنه إسرائيلي، فضلاً عن شبهات حول دور مماثل في استهداف معسكر أشرف بمحافظة ديالى نهاية الشهر الماضي، مع العلم أنّ السلطات في المنطقة أكدت أنّ الانفجار الأخير عرضي.

في موازاة ذلك، علمت "العربي الجديد" من مصادر قريبة من "الحشد الشعبي"، أنّ الفصائل، وتحديداً المحسوبة على إيران، بدأت بتحركات واسعة الأسبوع الماضي ولا تزال متواصلة، تشمل اتخاذ إجراءات احترازية خاصة بمخازن السلاح التابعة لها، ومقرات مبيت عناصرها، تحسباً لأي ضربات إسرائيلية محتملة.

ويرتبط هذا الأمر تحديداً بفصائل مسلحة مختلفة ضمن "المقاومة الإسلامية"، وهو المصطلح الشائع خلال الأشهر الأخيرة في العراق، ويراد منه تمييز فصائل بعينها عن غيرها في "الحشد". وأبرز هذه الفصائل كتائب "حزب الله"، "حركة النجباء"، "سيد الشهداء"، "الإمام علي"، "الخراساني"، وفصائل مسلحة أخرى ترتبط بشكل وثيق بإيران، ولها أجنحة مسلحة في سورية لدعم نظام بشار الأسد.

وبحسب المصادر، تتضمّن التحركات عمليات نقل مخازن سلاح ومقرات ثابتة لهذه الفصائل، وتغيير مواقع معسكرات مهمة لها في الأنبار وبابل وصلاح الدين وقرب بغداد وفي صحراء كربلاء وبادية المثنى الحدودية مع السعودية.

كما لفتت المصادر إلى أنّ "هيئة الحشد الشعبي" عممت كتاباً سرياً على وحدات الإعلام التابعة لغالبية الفصائل، تبلغها فيه بمنع التعليق لأي وسيلة إعلامية عن الاستهدافات السابقة أو أي حادث مستقبلي، وعدم استقبال الصحافيين أو السماح بدخول مستشارين أو سياسيين لمقراتها، وحصر التصريح الإعلامي برئاسة الحشد". وهذا التبليغ، الذي اعتبر جزءاً من الاحتياطات التي تجريها فصائل "الحشد الشعبي" في العراق، أكّده قيادي فيها، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أنّ "قصف معسكر آمرلي سبب وراء ذلك". واعتبر القيادي نفسه أنّ "أي اعتداء على مواقع ومعسكرات فصائل الحشد، يعني أنّ الصهاينة يقفون خلفه، ويستوجب ذلك رداً من قبل الفصائل العراقية نفسها، والجولان السوري المحتل سيكون المكان المناسب لذلك".

ونفى القيادي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، وجود أي تحرّك من قبل حكومة عادل عبد المهدي تجاه الفصائل العراقية حيال هذا التهديد، بسبب أنه "لا توجد صواريخ طويلة ولا متوسطة المدى". واعتبر أن "الحديث عن نقل إيران صواريخ إلى العراق لا صحة له، فهذا كله يأتي ضمن حملة دعائية إسرائيلية قد تكون لأسباب سياسية داخل الكيان الصهيوني".

من جهته، قال مسؤول عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، إنّ "هجوما إسرائيليا على العراق بات أقرب من أي وقت مضى، والهدف أو الذريعة ستكون وجود فصائل في الحشد الشعبي على صلة بإيران، وتحت مزاعم امتلاك هذه الفصائل صواريخ تهدد إسرائيل، إذ بات الإعلام العبري يردد ذلك بشكل متكرر في الأيام الأخيرة". وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنّ "الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن أي استهداف للعراق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، كونها ملزمة وفقاً لاتفاقية التعاون الأمني، بمنع أي اعتداء خارجي على العراق، إضافة إلى كونها تمسك بملف الأجواء العراقية الغربية، على وجه التحديد مع الأردن وسورية، وسيكون أي اعتداء بعلم منها".

وكشف عن أنّ الفصائل المسلحة أبلغت عبد المهدي بعدم وجود صواريخ إيرانية بحوزتها، وهي الذريعة التي قد تكون سبباً في القصف الإسرائيلي على العراق إن حدث، وأبلغ رئيس الوزراء بدوره الأميركيين بذلك، نافياً وجود صواريخ بحوزة أي من فصائل "الحشد" يصل مداها إلى ثلاثين كيلومتراً واستخدمت في قصف تجمعات "داعش" خلال الحرب في السنوات الماضية. واعتبر المسؤول أنّ "أي اعتداء إسرائيلي، ستكون تبعاته كبيرة على العلاقة مع واشنطن أيضاً".

وفي السياق نفسه، قال عضو الحزب الشيوعي العراقي علي النواب، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "اعتراف الحكومة العراقية أو الحشد بأنّ الهجوم في آمرلي ناجم عن قصف صهيوني يترتّب عليه ردّ فعل من قبل الحكومة، أو من قبل فصائل الحشد نفسها، وهو ما يعتبر خياراً غير متاح حالياً، لذا نجد أنّ هناك تفاصيل يجري التكتّم عليها من قبل فاعلين في بغداد حيال الاعتداء الإسرائيلي، خصوصاً بعد تناول أكثر من صحيفة إسرائيلية تقارير ومعلومات عن قصف طيران العدو داخل العراق".

واعتبر النواب أنّ ذلك "يدفع للقول إنّ القصف قد يتكرر، ولن تعلن إسرائيل عن مسؤوليتها عنه، كما أنّ بغداد لن تتهم الأخيرة، وستبقي الموضوع ضمن التفجيرات العرضية أو الحرائق أو حتى التغاضي عنه بالكامل، حتى تجنّب نفسها مسرحية الاحتفاظ بحق الردّ التي دأب نظام الأسد الأب والابن عليها طيلة العقود الماضية".

بدوره، قال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، إنّ حادثة استهداف معسكر "الشهداء" في آمرلي، "تؤشر على أنّ الضربة جاءت من الخارج، وهو ما أكده بيان خلية الإعلام الأمني، لكن رواية الحشد الشعبي تميل إلى التكتم، خصوصاً أنّ اللجنة الخاصة برئاسة الوزراء (التي تم تشكيلها للتحقيق في حادث آمرلي)، لم تُفهم نتائجها بهذا الخصوص، فيما كان تكتم الحشد أكبر من أن تخرج قرائن وأدلة ترجح رواية أحد الطرفين. ولكن التأكيدات تشير إلى أنّ القصف كان إسرائيلياً بامتياز".

وأكّد الهاشمي في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "فصائل الحشد الشعبي لم تسمح للمستشارين والصحافيين والمحققين بالدخول إلى المعسكرات المستهدفة، وقد رفضت إجراء أي حوار، بل ومنعت حتى التسريبات بهذا الخصوص، ومع ذلك، فإنّ هذه الفصائل لا تنكر امتلاكها صواريخ إيرانية مثل فتح 110، وزلزال 2، وزلزال 3، وقد استخدمتها في معارك شرق تكريت عام 2015، وفي الحضر والبعاج عام 2017، وأخيراً ضدّ تجمعات داعش داخل العمق السوري".

ومنتصف شهر يوليو/ تموز الماضي، تعرّض مقر لـ "الحشد الشعبي" في بلدة آمرلي بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، إلى قصف من طائرة مجهولة مما تسبب بوقوع خسائر. وتضاربت روايات قيادات "الحشد" حول هذا القصف، بين من قال إنه إسرائيلي ومن قال إنه أميركي، قبل أن تعلن خلية الإعلام بأنه بواسطة طائرة مسيرة، لتعود بعد ساعات أخرى وتنسف روايتها الأولى وباقي التصريحات الأخرى، وتتحدث عن أنّه انفجار وقود صلب عرضي. وهو ما زاد الأمر تعقيداً، وطرح المزيد من التساؤلات، خصوصاً أنّ الوقود الصلب يستخدم بالصواريخ بعيدة المدى. ونقل الإعلام العبري بدوره، تقارير تتحدث عن أن طائرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي هي من نفذت الهجوم.