العراق: "الإرهاب الأبيض" أخطر من "داعش"

17 ديسمبر 2014
الصورة
بلغت نسبة الفساد الإداري 71 في المائة (حامت حسين/الأناضول)
+ الخط -
حذّرت مؤسسات عراقية رقابية من ارتفاع، وصفته بالمخيف، في معدلات الفساد المالي في العراق، هو الأعلى من نوعه منذ عام 2003، الذي شهد حينها اختفاء 400 مليون دولار من بنوك ومصارف حكومية وسُجلت القضية ضدّ مجهول.
وتقدّر جمعية "الشفافية" العراقية المستقلة نسبة تعاطي الرشوة في الدوائر الحكومة العراقية بأكثر من 71 في المائة، احتلت وزارات الدفاع والداخلية والكهرباء المراتب الأولى فيها".

ويقول رئيس الجمعية محمد خميس الهاشمي لـ "العربي الجديد"، إنّ "معدلات الفساد قفزت إلى مستويات قياسية منذ العاشر من حزيران/يونيو الماضي، ولغاية مطلع الشهر الجاري بفعل الارتباك الأمني وسقوط نحو 40 في المائة، من المدن العراقية بيد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)".
ويصف الفساد المالي في العراق بـ"الإرهاب الأبيض الذي يمارس دور القتل البطيء في البلاد"، مبيناً أنّ "عمليات الرشوة باتت مسألة طبيعية في الدوائر الحكومية، ومن النادر أن ينجز مواطن معاملته دون أن يدفع مبلغا ماليا معينا للمسؤول".

وبحسب الهاشمي، فقد بلغت نسبة الفساد الإداري في العراق، وفقاً لآخر مسح شمل 9 محافظات عراقية 71 في المائة، وتصدّرت بغداد والبصرة والنجف والأنبار قائمة المحافظات الأكثر فساداً، بفارق بلغ 13 في المائة عن العام الماضي.

وتتنوع عمليات الفساد المالي في العراق بين مبالغ مالية تدفع لقاء التوظيف أو إنجاز معاملة غير قانونية، وعمليات اختلاس وتلاعب بالصفقات وشحنات الاستيراد الخارجية للبضائع المستوردة لصالح الدولة، وليس انتهاء بالاتفاقات بمشاريع التنمية العمرانية في البنى التحتية والغش بالمواد المستعملة والرشى المقدمة للقضاة والأساتذة في المدارس والجامعات الحكومية والمستقلة.

ويقول عضو لجنة النزاهة البرلمانية خالد عبيد إنّ "رئيس الحكومة السابق نوري المالكي شجع على الفساد وغطى الفاسدين، وهذا شيء بات معروفا للجميع بدأ من إصداره عفواً خاصاً عن وزير التجارة رشيد محمد رشيد، صاحب صفقة الدقيق الفاسد، ثم وزير التربية محمد تميم بطل صفقة البسكويت الفاسد".

ويضيف عبيد أن "المسؤولين التابعين للأحزاب الإسلامية هم الأكثر فساداً في العراق بلا منافس، وهم أبطال صفقات مليونية أضرت بالعراق ولم يجدوا من يحاسبهم"، مبيناً أن "الإسلاميين في الحكومة أعطوا لأنفسهم الحق بفتاوى فصلت على رغباتهم في التلاعب بالمال العام". ووصف الفساد المالي في العراق اليوم بأنه "أكثر بشاعة وصعوبة من تنظيم داعش".

وأظهر شريط مسجل لقيادي بارز في تنظيم "داعش" اعتقل في بغداد في عام 2012، أنّ سراحه أطلق مقابل رشوة قدمها لمسؤول السجن من دون ذكر قيمتها. وهو ما أثار استنكار وغضب الشارع العراقي الذي اعتبرها رشوة بطعم الدم والموت.

ويقول رئيس المحكمة الإدارية الأولى في بغداد، القاضي محمود البجاري، لـ "العربي الجديد" إن "نحو 130 مليار دولار نهبت من العراق خلال السنوات العشر الماضية، منها 70 مليارا من عائدات النفط، والبقية هبات ومساعدات دولية غالبيتها أميركية وبريطانية ويابانية، لم تصل المواطن ولم تحقق أهدافها على الإطلاق".
ويضيف البجاري أن" القضاء يحكم في القضايا التي ترد إليه، لكن هناك تستر من قبل مسؤولين ووزراء يمنعون وصول قضايا الفساد إلى المحاكم"، موضحاً أنّ "الرشوة التي تصل عقوبتها إلى 10 سنوات سجناً باتت أمرا طبيعيا أو بديهيا في العراق، ونحتاج إلى ثقافة عامة تبين أنّ الرشوة وجميع أشكال الفساد جرائم مخلة بالشرف".

ويقول البجاري إن "الرشوة باتت في كل مكان بدءا من المدرسة الابتدائية ودائرة البلدية وصولاً إلى أعلى مؤسسة سيادية في الدولة، رغم أن الجميع يرفع شعار: لعن الله الراشي والمرتشي".
 
وفي ظل الفساد المستشري، تعهد نائب رئيس الوزراء العراقي بهاء الأعرجي بفتح جميع ملفات الفساد السابقة والحالية بدءاً من أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة التي تسببت بقتل آلاف العراقيين، مروراً بمشاريع إعمار وهمية، ووصولاً إلى صفقات وزارة التجارة والأدوية الفاسدة.
وقال لـ "العربي الجديد" "سنفتح تلك الملفات من دون مجاملة أو خوف من أي حزب أو كيان سياسي، ويجب أن تكون الحكومة الحالية بداية وضع العراق على الطريق الصحيح، ونأمل من البرلمان مساعدتنا في ذلك، كما سيتم تفعيل عمل هيئة النزاهة المستقلة؛ فالحرب ضد الفساد لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب".

دلالات

المساهمون