العراقيون يواجهون قطع الإنترنت

19 يوليو 2018
الصورة
بدأت التظاهرات في البصرة (حيدر محمد علي/فرانس برس)
بعد انقطاع تام لشبكة الإنترنت شهده العراق يومي 14 و15 من يوليو/تموز الجاري، عاد بعدها بشكل يسمح للتواصل عبر الرسائل النصية من دون أن يسمح بنشر مقاطع فيديو، اعتبر عراقيون أن هذا الفعل محاولة لخنقهم ومنعهم من إيصال قضيتهم إلى العالم.
منذ الإثنين 9 يوليو/تموز الجاري، شهد العراق حراكاً شعبياً انطلق من البصرة (450 كلم جنوب العاصمة بغداد) لينتشر في جميع المحافظات الجنوبية وصولاً إلى العاصمة، جُوبه وما زال من قبل الأجهزة الأمنية بالقوة، ونتج عنه مقتل 15 متظاهراً وإصابة مئات آخرين. ولقمع الاحتجاجات التي يرفع المحتجون من خلالها مطالب تدعو إلى توفير الخدمات البسيطة للمواطن، لجأت الجهات الرسمية إلى قطع الإنترنت في البلاد، معللةً ذلك بوجود عطل في شبكة الإنترنت "تسبب فيه المحتجون".

ولم يجد التبرير الحكومي قبولاً وسط الشارع الذي يشهد غلياناً تجاه المؤسسة الحكومية التي يتهمها بالفساد وتدمير الاقتصاد المحلي والذهاب بالبلاد إلى قاع الفقر، على حساب استيلاء الأحزاب الحاكمة وكبار الشخصيات في الدولة على امتيازات ومبالغ طائلة، من خلال إقرار قوانين تجيز لهم الحصول عليها.

ولجأ عراقيون ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاستعانة ببرامج خاصة لفك الحظر على الإنترنت، للتواصل مع العالم، رغم خطورة هذه البرامج، لعلّ من بين أبرز هذه الشخصيات الروائي أحمد السعداوي، الفائز بجائز بوكر العربية، عن روايته "فرنكشتاين في بغداد".



وكتب السعداوي على حسابه الخاص في "فيسبوك" قائلاً: "أنا أستخدم واحدا من برامج البروكسي من الحاسب، وأعتقد أنه برنامج غير أمين، ويمكن أن يقرصن معلومات حسابي على "فيسبوك". ولكني أجازف الآن بهذا فقط لكي أقول لكل الأصدقاء والمتابعين خارج العراق: إننا حالياً مسجونون في سجن كبير، بسبب إجراءات الحكومة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي وتعطيل مصالح الناس، وحرمان المحتجين من حق التعبير عن الرأي، وحرمان المواطنين من حق الحصول على المعلومة".

وأعلن السعداوي شجبه "لهذه الإجراءات الاستبدادية التعسفية التي يقوم بها تحالف الأحزاب الفاسدة، التي تريد الاستمرار في السلطة وتقاسم مغانمها من دون أي اعتراض على عملهم"، مشدداً بالقول إن فعلهم هذا "يتناقض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يتشدّق بها رؤوس وزعماء كارتل الأحزاب هذا".


وأرسل العديد من الناشطين والمواطنين رسائل عبر مواقع التواصل لإيصال صوت العراقيين للعالم، وتوضيح ما يجري من "انتهاكات" بحق المدنيين، وفق تعبيرهم.
وكتب الفنان الفوتوغرافي المعروف ميثاق نعيم، على حسابه في "فيسبوك"، نداء استغاثة إلى العراقيين في خارج البلاد، قال فيه إن "العراق يمر بفترة صعبة وحرجة، والحكومة العراقية تمارس أسوأ أنواع الاضطهاد ضد الشعب العراقي"، مشدداً على من تصلهم الرسالة أن يوصلوا صوت العراقيين إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن حكومة بلاده تقطع شبكة الإنترنت، في إشارة إلى وجود قمع حكومي بحق المواطنين.
ورأى العديد من الناشطين أن قطع الإنترنت أنهى صورة وطنية العبادي التي نجح في رسمها من خلال ظهوره وراء المعارك التي نجحت القوات العراقية فيها باستعادة السيطرة على المدن التي احتلها تنظيم داعش لنحو 3 سنوات.



هذا ما أكده أيضاً الصحافي فاضل النشمي، الذي كتب على حسابه في "فيسبوك" مقالاً بعنوان "الكذب يليق بك"، في إشارة إلى رئيس الحكومة حيدر العبادي، قال فيه: "لا أدري من أعطى رئيس الحكومة الحق في تعطيل شبكة الإنترنت، وأي من معاونيه ومساعديه الحمقى أشار عليه بهذا الإجراء السخيف؟ ولم يكتف هؤلاء الحمقى بتعطيل مصالح ملايين البشر المرتبطة بشبكة النت، بل زادوا على ذلك حماقة أخرى حين اخترعوا كذبة عطل الكيبل المكشوفة".

وتابع قائلاً: "يا إلهي، كيف تتمكن حكومة من الكذب على مواطنيها بهذه الطريقة الحمقاء! وأي استهانه بمصالح الناس هذه؟". واستطرد يقول: "المؤكد أن العبادي المسؤول الأول عن ذلك (...) وأتصوّر أنه بعمله الأخرق هذا قد فقد آخر ما جناه من مجد زائف في الحرب ضد داعش، وكشف، بما لا يقبل الشك، أنه الوريث الشرعي للأحزاب والأنظمة الشمولية التي تتحكم في مصير شعوبها".

ولجأ مواطنون إلى برامج مختلفة لفك الحظر على الإنترنت، وهو ما أكده زياد حسين، وهو مهندس متخصص في الحاسبات وبرامج الإنترنت، مبيناً لـ "العربي الجديد" أنه في خلال الأيام الأخيرة شهدت برامج فك الحظر إقبالاً كبيراً من قبل العراقيين الذين حمّلوها على حواسيبهم وهواتفهم النقالة.
لكن بحسب الناشط وليد العبيدي، الذي تحدث لـ "العربي الجديد"، لم تتمكن هذه البرامج من تحميل مقاطع فيديو أكثر من نصف دقيقة على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب ضعف شبكة الإنترنت، وهو أسلوب آخر واجهت به الجهات الحكومية المحتجين، بحسب قوله.
تعليق: