العراق: الكاظمي يحاول تهدئة الشارع بتجديد وعوده بمحاسبة قتلة المتظاهرين

بغداد
أكثم سيف الدين
11 مايو 2020
مع تزايد المخاوف من خروج التظاهرات المتصاعدة في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى عن السيطرة، جدد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي وعوده بحماية المتظاهرين ومحاسبة من تسببوا في قتل أعداد منهم، وسط تحذيرات من محاولات لجرّه (الكاظمي) إلى صدامات مع الشارع.

وخلال يومين فقط، عادت التظاهرات العراقية بشكل لافت في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، بعد توقّف دام لنحو شهرين نتيجة تفشي فيروس كورونا، إذ شهدت ساحات التظاهر، أمس، مقتل أحد المتظاهرين وإصابة عدد منهم، الأمر الذي تسبب في تصعيد في التظاهرات.

الكاظمي جدد تأكيده للمتظاهرين بحمايتهم، وقال في تغريدة له: "إننا ملتزمون بما وعدنا به شعبنا في احترام حقوق الإنسان وحق التظاهر السلمي وحماية المتظاهرين، ومحاسبة المتورطين بالاعتداء عليهم، والقيام بعملية الإصلاح وإجراء انتخابات حرة نزيهة".

وأقدمت قوات الأمن العراقية، بتوجيه من قبل الكاظمي، على إغلاق مقر مليشيا "ثأر الله" في محافظة البصرة، واعتقال خمسة من عناصرها، ومصادرة أسلحتها، على خلفية صداماتها أمس مع المتظاهرين، ما تسبب في مقتل متظاهر وإصابة خمسة آخرين بجروح.



إلى ذلك، أكدت مصادر قريبة من مكتب الكاظمي أنه "أرسل رسائل عبر وسطاء إلى المتظاهرين، وعدهم بأنه سيحاسب قتلة المتظاهرين، وفقا للقانون، طالبا منهم (المتظاهرين) فرصة ليقوم بخطوات عملية في هذا الاتجاه"، مبينة لـ"العربي الجديد" أن "الكاظمي أصدر أوامر جديدة للقوات الأمنية، منعهم من استخدام العنف بصد التظاهرات، وتوعدهم بعقوبات رادعة، كما أنه بدأ تحقيقات لمعرفة الجهات التي تسعى لاستغلال الشارع أو التي تحاول اختراق التظاهرات".

ويأتي ذلك في وقت تؤكد جهات سياسية أن هناك محاولات لاستغلال التظاهرات ضد الكاظمي. 

وقال النائب عن تحالف القوى، رعد الدهلكي، إن "جهات سياسية تسعى لاستغلال التظاهرات لإحراج الكاظمي، مؤكدا، في تصريح صحافي، أن "المواطنين سئموا وعود الحكومات المتعاقبة طوال 17 عاما، وأن الكاظمي تفادى تلك الوعود وذهب إلى إصدار القرارات بشكل متسارع، الأمر الذي تسبب في حرق أوراق بعض الجهات السياسية، التي بدأت بدورها بالسعي لإحراج الكاظمي بكافة الطرق".

وأشار الدهلكي إلى أن "تلك الجهات ربما وجدت في التظاهرات فرصة لتحقيق هدفها، لذا بدأت بالتحرك لتشتيت الكاظمي بهذا النحو".

وعبّر سياسيون وناشطون عن خشيتهم من محاولات اختراق التظاهرات. 

وقال عضو التيار المدني، الناشط جاسم الحلفي، في تغريدة له: "ينتابني قلق من محاولات طغمة الفساد والقوى المتنفذة لاختراق حركة الاحتجاج".

من جهته، أكد الناشط في التظاهرات، سنان علي، أن "مطالب المتظاهرين واضحة، نحتاج إلى خطوة أولى من الكاظمي تثبت حسن نيته، وهي محاسبة قتلة المتظاهرين، مهما كانت مناصبهم وارتباطاتهم، وبعد ذلك تحقيق مطالبنا الأخرى"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "المتظاهرين سئموا وعود الحكومات، نريد تنفيذ.. نريد قرارات حقيقية واضحة، لا نريد مجاملة لأي جهة على حساب الشعب".

وشدد: "يجب على الحكومة أن تعي ذلك، وأن تتخذ خطوات شجاعة، بإحالة القتلى إلى التحقيق، لا أن تحيلهم إلى التقاعد".

مقابل ذلك، أكد رئيس كتلة الحل، جمال الكربولي، حاجة الكاظمي إلى دعم شعبي خلال هذه المرحلة.



وقال الكربولي، في تغريدة له: "نعتقد أن الكاظمي يحتاج إلى دعم جماهيري من المتظاهرين يشجعه ويشد من أزره، لاتخاذ إجراءات تصحيحية تهيئ الظروف لمرحلة سياسية جديدة تختلف تماماً عن مرحلة ضياع الدولة.. الدعم الشعبي للدولة هو سلاح فعال للقضاء على سلاح اللادولة".

ويرى مراقبون أن بعض الجهات تسعى إلى جر الكاظمي إلى الصدام مع الشارع، لتعطيل عمل حكومته.

وقال الخبير في الشأن السياسي، حامد العامري، لـ"العربي الجديد"، إن "الجهات التي لم تدعم الكاظمي، ولا تريد له أن يصدر قرارات تؤثر على مكاسبها، بدأت بالسعي لخلط الأوراق ضده"، مبينا أن "هناك محاولات من تلك الجهات لركوب موجة التظاهرات وحرفها عن مسارها ضد الكاظمي".

وأكد العامري أن "تلك المحاولة خطيرة جدا، وأنه في حال نجحت تلك الجهات في جر عناصر الأمن إلى الصدام مع المتظاهرين، فستكون مرحلة خطيرة تتورط فيها حكومة الكاظمي". 

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي/محمد الحلبوسي-مرتضى السوداني/الأناضول

سياسة

بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، الذي حدده في السادس من يونيو من العام المقبل، بدت بوادر أزمة سياسية تلوح بالأفق، بعد ردّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.
الصورة

سياسة

تظاهر أكثر من ألف شخص، أمس الخميس، لليوم الثاني والعشرين على التّوالي، في شوارع العاصمة البلغاريّة صوفيا، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء المحافظ بويكو بوريسوف.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.