العدناني: الرجل الثاني لـ"داعش" انطوائي وجاهل

23 يوليو 2014
العدناني يعلن عن ولادة "دولة الخلافة الإسلامية"(يوتيوب)
+ الخط -
لم يترك اختفاء عامل البناء، طه أسعد فلاحة، الاسم الحقيقي للمتحدث باسم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو محمد العدناني، أواخر عام 1998، اهتماماً يذكر في مدينته بنش في ريف إدلب، ولا حتى ضمن محيطه الاجتماعي والأسري الأضيق. هو، كما وصفته إحدى قريباته، منسيّ بالأصل لانطوائيته الشديدة؛ "لم يكن طه صاحب حضور اجتماعي، كان إنساناً بسيطاً جداً ومسالماً، لا يمتلك شيئاً من الثقافة، وكان أقرب إلى شخصية الدرويش الصوفية، كما لم يكن أحد من العائلة يتذكره، إلا حين يشاهده أمامه، لذلك لم نتأثر كثيراً باختفائه".

اختفى طه فجأة، ومن دون أن يترك أثراً يدل عليه، لكن إخوته وبعض أقاربه بحثوا عنه في أمكنة عدّة؛ في المستشفيات، وفروع الأمن والشرطة، وسألوا عنه في القرى المجاورة، ولكن من دون جدوى.

وبالرغم من تعدد الروايات عن اختفائه، والتي يروي بعضها أنه ربما هاجر إلى العراق، أو إلى إحدى قرى لبنان، بسبب حالة اكتئاب أصابته بعد وفاة صديقه المقرب منه، ياسر قاق، وبالرغم من تسجيله لدى السجل المدني في عداد المفقودين، غير أن ذويه وصلوا سريعاً إلى يقين بأنه ميت، وتعاملوا مع القضية على هذا الأساس.

في أواخر عام 2011، عاد طه فلاحة فجأة إلى مدينة بنش، ولكن باسم جديد، وبشخصية مختلفة كليّاً عن تلك التي يعرفه بها محيطه، قبل اختفائه منذ ثلاثة عشر عاماً. عاد بلحية طويلة، وبزي أفغاني، (الزي الذي يرتديه عناصر تنظيم القاعدة)، وكان لا يتكلم إلا اللغة العربية الفصحى، يرافقه مجموعة من الرجال الذين أصبحوا فيما بعد "أمراء" في كل من تنظيمي "جبهة النصرة، وداعش".

فور عودته، اجتمع طه إلى عدد محدود من أهالي مدينته بنش، لكنه عرف عن نفسه باسم أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم تنظيم "القاعدة" في العراق، وبأنه جاء كمندوب للتنظيم، من أجل رفع الظلم عن الشعب السوري المسلم الذي يتعرض لظلم نظام بشار الأسد.

يقول أحد أقرباء العدناني، وصديق طفولته، لـ"العربي الجديد"، "كنت أحد الذين حضروا الاجتماع في مدينة بنش، ووجدت طه شخصاً آخر غير الذي كنت أعرفه أيام الطفولة، فقد سلم علي ببرودة شديدة ورسمية، وكان يتحدث باللغة الفصحى، يرافقه أشخاص، عرفت لاحقاً أن أحدهم، هو أبو محمد الجولاني، الذي أصبح فيما بعد أميراً لجبهة النصرة في سورية".

وعن طفولة طه، يضيف قريب العدناني "كنا صديقين، وأبناء عمومة، نلتقي كثيراً، نسهر سويّاً في بيت جدي. نذهب في نزهات إلى الأراضي الزراعية المجاورة للقرية". ويتابع "كان طه في طفولته شخصاً بسيطاً وخلوقاً، ولم يكن متديناً، كما لم تكن لديه أية هوايات، ولا ميول للدراسة التي تركها في المرحلة الإعدادية، والتحق بالعمل في ورشة بناء، ومن أجل تحسين وضعه المادي سافر إلى لبنان ليعمل في ورش البناء هناك، وقد زرته هناك أثناء عمله أكثر من مرة". ويشير إلى أنه "وقبل اختفاء طه بفترة بسيطة، توفي صديقنا المشترك ياسر قاق في حادث سير، وقد بدا أن طه تأثر بوفاته كثيراً، حتى أنه اعتكف في المسجد، عقب الحادث الذي من المحتمل أن يكون أحد أسباب اختفائه".

العدناني ـ طه؛ هو أصغر إخوته الستة، وأكبرهم محمد، الأخ غير الشقيق من أبيه، وخمسة آخرون، وفق ما يقول قريب آخر للعدناني، الذي يضيف: "لم تكن عائلة طه عائلة متشددة دينياً، وحين عاد إلى مدينته بنش بعد الثورة، لم يتعاطَ مع أهله وإخوته كثيراً، ربما لاعتراضه على عدم تشدّدهم في تطبيق الشرع وفق رؤيته هو. وكان أكثر الأشخاص ملازمة له، شاب يدعى محمد نعسان السيد، الذي تزوج العدناني أخته عام 2012، ليصبح الصديق بعدها أميراً للنصرة في بنش بداية الثورة، ولقب بأبي مجاهد، كما عين خطيباً للجامع الكبير في المدينة، ثم أميراً في داعش".

يعبر أحد معارف العدناني السابقين عن صدمته في شخصية طه الجديدة، الرجل الثاني في "داعش"، "أعرفه جيداً، كان انطوائياً ومسالماً وساذجاً، لكني أعتقد أن شخصاً بسيطاً مثله، ولا يمتلك شيئاً من الثقافة هو الشخص الأنسب للتحول بالطريقة التي تحول بها طه، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار، الفترة الطويلة التي غابها، والتي لا يعلم أحد إلى الآن أين قضاها".

أبو محمد العدناني؛ المتحدث الرسمي باسم تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأحد أعمدة التنظيم في سورية والعراق، ظهر أخيراً في تسجيل مصور مغبش الوجه، وهو يشرف على إزالة الساتر الترابي بين البلدين، ليعلن كسر الحدود بينهما، وإقامة "خلافة إسلامية".

دلالات
المساهمون