"أمنستي": العداء للّاجئين السوريين في لبنان يكشف زيف العودة الطوعية

13 يونيو 2019
الصورة
يعيش اللاجئون الخوف والترهيب المستمر (أمنستي)

قالت منظمة العفو الدولية، إنّ الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي وأجبر مئات اللاجئين السوريين على مغادرة دير الأحمر، وهو مخيم غير رسمي في سهل البقاع، يشكّل مثالاً واضحاً على العداء المتصاعد الذي يدفع العديد من اللاجئين إلى مغادرة لبنان والعودة إلى سورية، على الرغم من الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني هناك.


وأكدت "أمنستي" الأربعاء، أنه منذ يوليو/ تموز 2018، ترتّب السلطات اللبنانية عودة اللاجئين إلى سورية تحت شعار أن عودتهم "طوعية" تماماً. ومع ذلك، يثبت تحليلها
أنه يتم الضغط على الناس للعودة إلى سورية من خلال مجموعة من السياسات الحكومية التقييدية، والظروف الإنسانية المزرية والتمييز المستفحل.

وقالت مديرة البحوث للشرق الأوسط في المنظمة، لين معلوف: "تتسم حياة العديد من اللاجئين السوريين في لبنان بالخوف والترهيب المستمر ومشاعر اليأس. فعلى الرغم من مزاعم الحكومة اللبنانية بأن العودة إلى سورية طوعية، تُظهر حوادث مثل الهجوم على دير الأحمر أن الحياة أصبحت لا تطاق بالنسبة للّاجئين، ما يترك الكثيرين بلا خيار سوى العودة إلى سوريا".

ووجدت المنظمة أن عمليات الإخلاء غير القانونية، وحظر التجول والمداهمات المتواصلة لمخيمات اللاجئين والاعتقالات الجماعية، تجعل الحياة لا تطاق بالنسبة للعديد من اللاجئين في لبنان، ما يجبر الكثيرين على العودة إلى سورية رغم المخاطر المستمرة.

وأضافت معلوف قائلة: "عبر تمنّعها عن ضمان حماية اللاجئين من الاعتداءات أو المضايقات أو الترهيب، وفرضها سياسات غير عادلة وتقييدية تجعل حياتهم أشد صعوبة، تأجج السلطات اللبنانية مناخاً يُجبر اللاجئين فعلاً على العودة إلى سورية، حيث يمكن أن يتعرضوا لخطر الاستجواب، والتعذيب والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات والإساءات".

ولكي تكون عودة اللاجئين إلى سورية طوعية حقاً، يجب أن تستند إلى موافقتهم الحرة والمستبصرة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن العديد من اللاجئين السوريين، الذين يتقدمون بطلب لمغادرة لبنان، ليسوا في وضع يسمح لهم باتخاذ قرار حرّ ومستبصر لعدة أسباب، كالظروف المزرية التي تُفرض عليهم في لبنان، بما في ذلك الصعوبات في الحصول على تأشيرات إقامة سارية أو تجديدها، ما يعوق حصولهم بشكل كامل على الخدمات الحيوية، وعدم تمكنهم من الحصول على معلومات موضوعية ومحدثة حول وضع حقوق الإنسان الحالي في سورية.

وهذا بدوره يعني أن السلطات اللبنانية تنتهك التزامها بعدم إعادة اللاجئين إلى مكان يتعرضون فيه لخطر حقيقي من الاضطهاد، أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة (الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية)، حيث تفرض عليهم شروطاً تجبرهم فعلياً على مغادرة لبنان.

وكشفت وثيقة أصدرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 10 يونيو/ حزيران، أن السلطات اللبنانية شددت القيود المفروضة على اللاجئين السوريين والأطفال دون سن 15، الذين يسعون للحصول على تأشيرات إقامة نظامية. كما أصدرت مرسوماً جديداً يقضي بترحيل أي سوري وجد أنه دخل إلى لبنان بصورة غير قانونية بعد 24 إبريل/ نيسان 2019.

ويعيش نحو 73 في المائة من اللاجئين من سورية في لبنان دون تأشيرات إقامة سارية، إما لأنهم لا يستطيعون دفع رسوم 200 دولار، وإما بسبب التأخير في البت في الطلبات من قبل السلطات المحلية. ويتعرض اللاجئون الذين لا يتمتعون بوضع الهجرة النظامي لخطر الاعتقال، كما أن وصولهم إلى خدمات مثل التعليم والرعاية الصحّية مقيد.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن البيئة القسرية التي تحيط بالعودة إلى سورية، تعني أن هذه العودة ليست طوعية. لذلك، تنتهك السلطات اللبنانية التزامها بموجب القانون الدولي بعدم إعادة اللاجئين إلى مكان يتعرضون فيه لخطر حقيقي من الاضطهاد، أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.

وحتى الآن، يُطلب من المدنيين العائدين إلى أماكنهم الأصلية "تصريح أمني"، يتضمن خضوعهم لاستجواب قوات الأمن السورية، المسؤولة عن انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة لحقوق الإنسان وانتهاكات تشكل جرائم ضد الإنسانية، من بينها استخدام التعذيب والإعدام خارج نطاق القانون وحالات الاختفاء القسري. 

واختتمت لين معلوف قائلة: "يجب على الحكومة اللبنانية أن تلغي على وجه السرعة أي عوامل قسرية تحاصر اللاجئين، مثل العجز عن الحصول على أوراق إقامة رسمية وغيرها من القيود، أو وقف عودة اللاجئين إلى سورية تماماً. ويجب على المجتمع الدولي من جانبه توفير التمويل والموارد الكافية، وإعادة توطين اللاجئين، والضغط على السلطات اللبنانية كي لا تعيد اللاجئين إلى سورية حتى يتضح أن أمنهم هناك مضمون، وأن حقوق العائدين ستكون مكفولة".

ابتداءً من 2019، يوجد 938.531 لاجئاً سورياً في لبنان مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و31 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا مسجل لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). بالإضافة إلى هؤلاء، تقول الحكومة اللبنانية إن نحو 550 ألف لاجئ من سورية يعيشون في لبنان غير مسجلين.

وفي مارس/ آذار 2019، أعلن الأمن العام أن 172.046 لاجئاً قد عادوا إلى سورية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2017، وذلك بسبب تخفيف القيود الإدارية، وتسهيل عمليات العودة وتنظيمها.