العثور على شابة دنماركية مفقودة منذ الصيف مقتولة

26 ديسمبر 2016
وجدت الشابة المختفية مقتولة (العربي الجديد)
+ الخط -



أعلنت الشرطة الدنماركية، مساء أمس الأحد، أن الجثة التي تم العثور عليها مساء يوم الميلاد تعود للشابة المفقودة منذ العاشر من يوليو/تموز الماضي إميلي منغ. وأعلنت شرطة شمال جزيرة شيلاند في مؤتمر صحافي مساء أمس أن إميلي "ذهبت ضحية جريمة".

وكانت إميلي منغ (17 عاما) قد شغلت المجتمع والشرطة الدنماركيين، في طول البلاد وعرضها، منذ أن اختفت في ذلك المساء صيف العام الحالي. وفقدت آثار الشابة بعد أن ودعت أصدقاءها في محطة كروسور منتظرة حافلة لتقلها إلى منزل أهلها في سلايلسي.

وضعت عائلة إميلي مكافئة لمن يدلي بمعلومات حولها بلغت 200 ألف كرونة (حوالي 25 ألف يورو). وأطلق الدنماركيون صفحة على فيسبوك خاصة بإميلي "البحث عن إميلي" شارك فيها 400 ألف عضو، وهي الأكبر في تاريخ البحث عن مفقودين في البلاد.

لم تترك الشرطة الدنماركية منذ تاريخ الاختفاء قضية الشابة المفقودة تبرد لأسبوع واحد. ففي كل أسبوع كان هناك خبر وتخمين عن مكان وجودها. مراسل "العربي الجديد" في الدنمارك تحدث إلى الشرطة في شهر سبتمبر/أيلول الماضي عن "التخمينات التي بدأت تنتشر حول وجودها ربما في سورية" فأكدت الشرطة بأنها "تأخذ كل الفرضيات بعين الاعتبار عند البحث عن شابة مختفية بدون أثر".

الاهتمام المجتمعي بقضية الشابة، دفع المئات للبحث تطوعا في المروج المحيطة بمنطقة الاختفاء ومدن وقرى أخرى. الشرطة الدنماركية ارتكبت خطأ قانونيا عندما تنصتت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على منزل رجل متقاعد يبلغ 67 سنة في منطقة كروسور وقامت لاحقا بتفتيش منزله وعرض في الصحافة وكأنه "المجرم". وكل ما قامت به الشرطة جاء إثر إخبارية من الجيران عن سماع صوت شخص يناشد المساعدة. ثم ما لبث أن تبين أن الرجل بريء. وطالب مع زوجته بتعويض عن التهم وتفتيش منزلهما بحوالي 10 آلاف يورو لكل منهما.



وفي حالة أخرى جرى في أغسطس/آب الماضي اتهام رجل آخر (33 سنة) بإخفاء إميلي، لكن تبين لاحقا بأنه أيضا بريء.  

الشابة التي اختفت في السابعة عشرة، عثر عليها مقتولة ومرمية في بركة ماء وقد أصبحت اليوم ذات 18 سنة. وجاء العثور على الجثة بالصدفة من أحد المارين المتجولين مع كلابهم في المنطقة شمال جنوب العاصمة كوبنهاغن بمنطقة تدعى "كوُ". وأثار الإعلان عن العثور على إميلي جوّا من الحزن والغضب عند الدنماركيين منتظرين ما ستخرج به الأدلة الجنائية التي باشر الطب الشرعي في بحثها منذ نقل الجثة إلى المشفى الوطني في كوبنهاغن.

ووفقاً لما قال نائب مفتشي الشرطة لشمال شيلاند وجزيرة لولاند، سورن أرون نيلسن، في المؤتمر الصحفي الذي أذيع في كل المحطات الدنماركية واستعرضته كل الصحف اليوم الإثنين، فإن "إميلي ألقيت في ذلك المكان منذ وقت طويل جدا".

وما تأمله الشرطة بحسب ما قال في المؤتمر الصحفي مفتش الشرطة كيم كليفر هو "إيجاد الأدلة الكافية لملاحقة الجاني" وأضاف بثقة: "يمكنني القول بأننا سنجد مرتكب هذه الجريمة البشعة وسنقدمه للعدالة. كل ما نطلبه من الشعب والصحافة هو احترام خصوصية عائلة إميلي في هذه الأوقات العصيبة".

وبالرغم من أن البلاد تعيش إجازة الميلاد، فإن الشرطة الدنماركية أعلنت ظهر الإثنين عن تلقيها 45 اتصالا هاتفيا "مهما" من مواطنين عاديين عن تحركات مشبوهة في المنطقة بعد اختفاء الشابة "يمكن استخدام بعضها لحل لغز مقتل الشابة إميلي خلال الأيام القادمة"، وفقا للشرطة الدنماركية.

وتظهر أرقام رسمية لـ"الإحصاء الدنماركي" بأن الاعتداء على النساء في البلاد تصاعد منذ عام 2012. وتبين الأرقام للأعوام 2012 حتى 2015 بأن ما نسبته 50 بالمائة من جرائم القتل والإعداء على الإناث يقوم بها "إما شريك سابق أو شخص على معرفة بالضحية". وتعرف الدنمارك جرائم بشعة تسمى "قتل الشريك"، وفقط 6 بالمائة ضحيتها رجال. ويقوم إما الشريك الحالي أو السابق بجريمته بحق الإناث. وفي واحدة من تلك الجرائم البشعة قام رجل في أبريل/ نيسان الماضي بقتل شريكته السابقة الحامل مع شريكها الجديد من خلال إطلاق نار من بندقية صيد أمام ناظري ابنته (6 سنوات)، وهو ما أدى لموجة فزع أخرى في البلاد نتيجة هذه الجرائم المتزايدة.