العبادي يستكمل ثورته داخل الدولة بدعم من النجف

العبادي يستكمل ثورته داخل الدولة بدعم من النجف

09 اغسطس 2015
الصورة
مخاوف من ثورة شعبية وراء قرارات العبادي (فرانس برس)
+ الخط -
أكدت مصادر عراقية حكومية، اليوم الأحد، أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يستعد لإصدار قرارات مهمة أخرى، من شأنها الإطاحة بالمزيد من المسؤولين العراقيين المتهمين بقضايا فساد وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدين أن الأخير عقد اجتماعا مغلقا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى بالعراق، مدحت المحمود، استمر لساعتين، عقب إصداره القرارات التي أطاح فيها بنواب رئيسي الجمهورية والوزراء.

وقال وزير عراقي تحدث بالهاتف لـ "العربي الجديد" إن حزمة قرارات جديدة أبلغنا بها العبادي ستصدر قريبا، وطالبنا بدعمها والتخلي عن الولاء للطائفة والحزب من أجل المصلحة العليا للعراق.

وأوضح الوزير العراقي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "العبادي لم يستشر أحدا بتلك القرارات، واكتفى بضوء أخضر من المراجع الدينية في النجف، وعلى رأسها علي السيستاني، والذي منحه تفويضا بذلك وتم إبلاغ الكتل السياسية بما فيها كتلة المالكي بوجود تأييد العبادي، وموافقته على قرارات سيصدرها".

وبين أن "المالكي تراجع عن موقفه الرافض لقرارات العبادي، وأبلغ العبادي موافقته على التنحي بعد اكتساب القرارات الدرجة القطعية".

وكشف الوزير العراقي أن قرارا متوقعا سيصدر خلال الساعات المقبلة، يتعلق بعشرات السفراء العراقيين خارج البلاد والمدراء العامين بعزل من أمضى أكثر من أربع سنوات في منصبه، فضلا عن ترشيق كوادر السفارات العراقية وموظفي المكاتب بالوزارات، وإيقاف تمويل الفضائيات التابعة للأحزاب من المال العام.

اقرأ أيضاً: تظاهرات العراق: خارطة تتسع وسقف مطالب يرتفع

وتابع "العبادي اجتمع مع رئيس المجلس الأعلى مدحت المحمود، وأبلغه بضرورة قيم القضاء بواجبه اتجاه ملفات الفساد، وترك المجاملة والضعف الذي يعيشه منذ سنوات، وإلا فإن التغييرات ستطاول الجهاز القضائي وبمباركة وتأييد المراجع الدينية.

وأضاف "على ما يبدو فإن الثورة أو الانقلاب الذي نفذه العبادي فجر اليوم الأحد، ضد مواخير الفساد والترهل الحكومي الذي كبد الدولة العراقية عشرات مليارات الدولارات بالسنوات الماضية لم يكن ليتحقق لولا إرادة المراجع الدينية في النجف، حيث يمتلك جميع الذين أطيح بهم اليوم مليشيات ونفوذا لدى المسلحين، سواء بالحشد الشعبي أو غيرها".

من جانبه، قال أحد مراسلي "العربي الجديد" المتواجد حاليا بالمنطقة الخضراء، إن الإجراءات الأمنية الواسعة في محيط المنطقة ما زالت مستمرة، وهناك مظاهرة ستنطلق بالساعة السابعة من مساء اليوم بتوقيت بغداد، من المؤمل أن يشارك بها عشرات الآلاف من العراقيين تأييدا لقرارات العبادي.

وفي سلسلة انتفاضته المتأخرة ضد الفساد علم "العربي الجديد" من مصادر خاصة أن العبادي أصدر مذكرات اعتقال بحق ستة من قادة الجيش العراقي إبان حكم المالكي، بتهمة التخاذل والانسحاب من أمام داعش وارتكاب جرائم طائفية ضد مكونات بالشعب بالعراقي، أبرزهم قائد القوات البرية الفريق أول الركن علي غيدان ومساعد رئيس أركان الجيش عبود قنبر وقائد عمليات الموصل مهدي الغراوي، كما منع سفر عدد من المقربين من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وذكرت مصادر لـ "العربي الجديد" أن العبادي طالب بسجلات ديوان الرقابة المالية، وتقرير لجنة النزاهة والمالية البرلمانية برئاسة النائبين أحمد الجلبي وماجدة التميمي، كما طلب من السفارة الأميركية ببغداد تزويده بالتقرير الختامي للمفتش الأميركي السابق بالعراق ستيوارت بوين، والمعين من سلطة الاحتلال السابقة كمراقب على أداء حكومات ما بعد الاحتلال ولغاية العام 2010، حيث تظهر شراء المالكي ذمم العشرات من شيوخ العشائر ورجال الدين من خلال المال العام، وتخصيص مرتبات شهرية لهم دون غطاء قانوني ولأهداف شخصية.

اقرأ أيضاً: إيران تتوسط لاحتواء تظاهرات العراق و"لملمة" صفوف الحلفاء

قرارات اليوم، ووفقا لمراقبين عراقيين، لا يبدو أنها ستكون الأخيرة، كما أنها لن تكون من غير صدى على مجمل الوضع بالعراق سياسيا وأمنيا أيضا، وهو ما يؤكده المحلل السياسي حسن الجبوري في حديثه لـ "العربي الجديد".

ويقول الجبوري إن "العبادي سينجح بتمرير القرارات كونها الوسيلة الوحيدة لامتصاص غضب الشعب حاليا، فضلا عن التخلص من رؤوس الفساد التي تعيق نجاح حكومته، ويستمد قوته من المراجع الدينية بالتأكيد وكذلك عامة الشعب، لذا فإن الكتل لن تقامر برفض تلك القرارات خاصة وأنها إصلاحية".

ويضيف الجبوري إن "قبول الكتل تلك سيكون على مضض وإكراه تام بلا شك، لكن يجب التأكد أن هناك شرخا كبيرا سيؤدي إلى تفكك التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم بالبلاد وبداية لصراعات علنية وأخرى مخفية، قد ينتج عنها كشف الكثير من فضائح الفساد بالبلاد".

المساهمون