العام الأسوأ على الصحافة الفلسطينية

العام الأسوأ على الصحافة الفلسطينية

26 ديسمبر 2014
الصورة
استخدمت قوات الاحتلال المصور علاء بدارنة كدرع بشري (فيسبوك)
+ الخط -
اضطر الصحافي علاء بدارنة، مصور الوكالة الأوروبية للصور الصحافية (E.P.A) أن يختبئ خلف شجرة تتوسط المواجهات الأسبوعية بقرية كفر قدوم شرقي قلقيلية شمالي الضفة الغربية بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خشية أن يُصاب بجروح من رصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين استخدموه كدرع بشرية وقتها.
يقول بدارنة لـ"العربي الجديد": "جنود الاحتلال أحاطوني وأنا جالس على ركبتاي، ثم قام أحدهم بالاختباء خلفي وإطلاق قنبلة صوت باتجاه الشبان، مستخدماً جسدي كدرع بشرية، رغم أنني أرتدي لباس الصحافيين، ثم أمرني بعدها بالذهاب من المكان اتجاه الشبان الذين يرشقون الجنود بالحجارة"... وأوضح أنه اختبأ لبضع دقائق خلف شجرة تتوسط المواجهات على بعد 50 متراً للاحتماء من رصاص الاحتلال.
واستخدمت قوات الاحتلال بدارنة كدرع بشرية نحو خمس مرات أثناء تغطيته للمواجهات، في حين تعرض مصور وكالة" رويترز" عبد الرحيم قوصيني، لاستخدام كدرع بشري أيضًا، أدى لإصابته بجروح بحجر من الشبان الفلسطينيين بمنطقة الجهاز التناسلي، وذلك أثناء تغطيته لمواجهات اندلعت عقب اقتحام مجموعة من المستوطنين لقرية عوريف جنوبي نابلس في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
تزايد الانتهاكات في العام 2014 
وثقت نقابة الصحافيين الفلسطينيين 332 حالة انتهاك منذ مطلع العام 2014 بحق الصحافيين في الأراضي الفلسطينية، وهو ارتفاع ملحوظ ولافت، مقارنة مع العام 2013، الذي رصد فيه نحو 237 انتهاكاً. وتوزعت الانتهاكات لهذا العام، وكانت إلى 266 انتهاكاً من قبل قوات الاحتلال، و64 انتهاكاً من قبل السلطات المحلية في غزة والضفة.
كما رصد اعتقال أربعة صحافيين واستدعي أربعة آخرين، ليرتفع عدد الصحافيين في سجون الاحتلال إلى 13 صحافياً، إضافة لمنع أربعة صحافيين آخرين من السفر خارج فلسطين.
ويقول عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين عمر نزال، لـ"العربي الجديد" إن "العام 2014 يشكل مؤشرًا لوحشية وإجرام الاحتلال، وكشفًا لجرائمه بعدم احترامه لحقوق الصحافيين". فيما يرى مدير عام مركز "مدى"، موسى الريماوي خلال حديثه مع "العربي الجديد" أن الأحداث التي شهدتها مدينة القدس والمسجد الأقصى، والحرب على غزة، إضافة للاحتكاك المباشر مع المستوطنين في مدينة الخليل، جعلت هذا العام يشهد ارتفاعًا بالانتهاكات بحق الصحافيين، لافتًا إلى أن غالبية الانتهاكات تتعلق بالتعرض الجسدي للصحافيين من خلال الضرب أو الإصابات.

انتهاك حريات الصحافيين في الضفة أكثر من غزة
تركت دعوة شفوية من قبل ضباط في المخابرات الفلسطينية من أجل شرب فنجان قهوة، الصحافي علاء جبر الطيطي (32 عامًا) من مخيم العروب شمالي الخليل بالضفة الغربية، وتحدثه مع المحققين، حبيس زنزانة انفرادية لمدة تسعة أيام منذ في 4 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، ما منعه من نقل الأحداث عبر فضائية الأقصى المحسوبة على حركة حماس، والتي يعمل بها مراسلاً صحافيًا، فيما لم يشرب فنجانًا واحدًا من القهوة أثناء اعتقاله، كما يقول ممازحًا بحديثه لـ"العربي الجديد".
تسعة أيام تم التحقيق فيها مع الطيطي حول طبيعة عمله الصحافي مع فضائية الأقصى ومصادره الصحافية، فيما لم يكن هذا الاستدعاء هو الأول، إذ استدعي مرة فائتة خلال هذا العام، إضافة لاعتقاله مرة أخرى لمدة يومين أثناء توجهه لتغطية مهرجان لحركة حماس بمناسبة انطلاقتها السابعة والعشرين في 12 ديسمبر/  كانون أول الحالي.
علاء الطيطي وفق نقابة الصحافيين الفلسطينيين، التي أكدت لـ"العربي االجديد" بأنه الأكثر تعرضًا من بين الصحافيين خلال العام 2014، من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لانتهاك حريته واعتقاله واستدعائه ومصادرة حاسوبه وهاتفه النقال وتفتيشهما.
واعتقل الطيطي من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خلفية عمله الصحافي منذ بداية الانقسام الفلسطيني نحو ثماني مرات، مَثُلَ فيها نحو 30 مرة أمام المحاكم الفلسطينية لدواع تتعلق بطبيعة عمله، إضافة لاستدعائه نحو 38 مرة.
وفي هذا الشأن أكدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، في حديث لـ"العربي الجديد" بأن السلطات الفلسطينية الحاكمة في الضفة وغزة انتهكت الحريات الإعلامية خلال العام 2014 نحو 64 مرة، كانت النسبة الأكبر منها بالضفة، وسجلت انخفاضًا عما كانت عليه الانتهاكات في العام 2013، إذ سجل 96 انتهاكًا بحق الصحافيين في الضفة وغزة.
ويعزو عضو النقابة عمر نزال هذا الانخفاض لوجود حكومة التوافق الفلسطينية، التي شكلت في شهر أبريل/نيسان الماضي، ولانخفاض تدخلات الأجهزة الأمنية في عمل الصحافيين، إضافة لدفاع الصحافيين عن أنفسهم.
وشهدت العلاقة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والصحافيين تجاوبًا عاليًا مقارنة مع السنوات الماضية، بعد أن فتحت نقابة الصحافيين قنوات اتصال مع الأجهزة الأمنية لمحاورتها بهذا الشأن، عدا عن الاتصالات الرسمية بما فيها مجلس الوزراء الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالتحقيق مع الصحافيين واستجوابهم، قال نزال إن الأجهزة الأمينة غررت بنقابة الصحافيين في بعض الحالات، وأعطت معلومات خاطئة للنقابة، فيما كان التحقيق مع الصحافيين يدور حول ما ينشرونه، مؤكدًا على أن غالبية الذين يتم استدعاؤهم يفرج عنهم في ذات اليوم باستثناء صحافيين من الخليل وجنين، حيث مكثوا بضعة أيام.

انتهاكات جديدة على مواقع التواصل
وفي تطور لافت في مجال الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين، شهدت نوعية جديدة لمن تكن موجودة في السابق فقد اخترقت قوات الاحتلال البث أو أقفت برامجًا أو صفحات على الشبكة العنكبوتية لثماني وسائل إعلامية، إضافة للاعتداء على صحافي بزي مدني، وتهديد صحافي آخر من قبل أحد الوزراء، كما أُعيق عمل الصحافيين من قبل مرافقي أحد المسؤولين الأجانب في كنيسة المهد، عدا عن تدمير عددٍ من المقرات الإعلامية في غزة.
وحول التعبير عن الرأي على مواقع التوصل الاجتماعي، فقد تمت مراقبة صفحات "فيسبوك" واستدعاء واعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين والصحافيين بناء على تعليقات لهم على صفحاتهم، من قبل سلطات الاحتلال وخاصة في القدس.
بينما تم استدعاء عدد من الصحافيين على خلفية منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يشير إلى وجود هامش من الحرية على تلك المواقع أكثر من الوسائل الإعلامية التي يعمل بها الصحافيون، وفق ما قال نزال.

المساهمون