العالم السري للمتفجرات [5/ 7]..السعودية تخشى تهريب الـ RDX

02 يناير 2016
الصورة
تفجير مبنى الأمن العام في الرياض في 2004(فرانس برس)
على جسر الملك فهد، الرابط بين السعودية والبحرين، دقق موظف الجمارك السعودي كثيرا في سيارة شك في كونها محملة بالممنوعات، بعد نحو ساعة من التفتيش، فضل استخدام الكلاب البوليسية المدربة، بعد تفتيشها بشكل جيد، أحال السيارة إلى المدير المناوب، مرفقاً معها تقريرا حول شكوكه عن الشابين اللذين كانا يقودانها، قد لا تكون تلك الشكوك صحيحة، لكن عبد الله عسيري موظف الجمارك السعودية، يرى أن غضب بعض المسافرين، أفضل ألف مرة من نجاح مهرب في مهمته، يقول عسيري: "نحن لا نتحدث عن المخدرات، هناك خطر أكبر منها، نهتم به، إنها المتفجرات التي يحاول الإرهابيون إدخالها البلاد عبر الحدود".

يكشف عسيري عن خضوعه وزملائه لدورات مكثفة في اكتشاف المتفجرات، التي باتت على سلم أولوية التدقيق، ويتابع: “بات التركيز أكبر على المتفجرات، منذ أن تم إحباط أكثر من عمليه لتهريب متفجرات RDX عبر الجسر، كمية بسيطة يمكن أن تلحق الأذى بالآلاف".

اقرأ أيضا: "التهمة كتاب4".. القائمة الكاملة للعناوين الممنوعة في السعودية

حركة تهريب نشطة

شكوك عسيري وزملائه، لها ما يبررها، إذ نشطت حركة تهريب المتفجرات عبر الحدود السعودية الممتدة بحرياً وبرياً، خلال الفترة الأخيرة، ففي السادس من مايو/أيار الماضي أحبطت قوات الأمن السعودية بالتعاون مع نظيرتها البحرينية محاولة تهريب كميات ضخمة من مادة RDX شديدة الانفجار تتجاوز 30 كلغ، مع نحو 50 كبسولة تفجير، وبحسب بيان وزارة الداخلية كان المهربين الخمسة يحملون شرائح اتصالات إيرانية وأوراق نقدية سعودية وأردنية وإيرانية، كما كانوا يملكون أوراق تتعلق بشرح كيفية صناعة القنابل وأخرى تتعلق بالدوريات العسكرية.
قادت المعلومات التي أدلى بها المهربون إلى الكشف عن زملاء لهم، وأعلنت الشرطة البحرينية في السادس عشر من يونيو /حزيران الماضي، عن ضبط متفجرات ومواد لتصنيع القنابل كان من المزمع استخدامها في هجمات على البحرين والسعودية، وحينها أكد رئيس الأمن العام البحريني اللواء طارق الحسن، أن طريقة تصنيع المتفجرات تحمل "أوجه شبه واضحة" بأساليب جماعات مسلحة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

نوعية المتفجرات، أعادت للأذهان محاولة تهريب لذات النوع، تمت في 28 ديسمبر/كانون الأول من عام 2013، وكذلك عملية تهريب كادت أن تتم في 15 مارس/آذار الماضي، وفي كلا الحالتين كان نوع المفجر هو ذاته، وفي كل مرة كانت تلك المتفجرات النوعية في طريقها إلى السعودية.

في بعض المرات ينجح المهربون في عبور الحدود السعودية، بحسب مصدر أمني سعودي، "ولكنّ كثيرا مما يتم تهريبه عبر الحدود، يتم ضبطه"، كما يقول المصدر، متابعا: "في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أكد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية، عن ضبط كميات ضخمة من المواد المتفجرة المصنعة في عدد من المنازل في الرياض في عملية ضخمة، تعد نموذجا لما يحدث من أجل منع الإرهابيين من الحصول على سلاحهم القاتل".

الكميات المضبوطة والأنواع

منذ عام 2009 وحرس الحدود السعودي يضبط الكثير من المتفجرات، وهي كميات تتزايد عاما بعد عام، وبحسب أحدث تقرير صدر عن مصلحة الجمارك السعودية فإن مجموع ما تم ضبطه من المتفجرات في عام 2014 يزيد بنسبة 67% عن العام الذي سبقه، ويتوقع خبراء أمنيون أن يزيد ما تم ضبطه في عام 2015 عما سبقه بنسبة تزيد على 250% نتيجة الكميات الضخمة التي تم ضبطها على الحدود السعودية البحرينية، وفي كل مرة يتم القبض فيها على إرهابيين، يكون بحوزتهم كميات من متفجر الـRDX أو C4، وبكميات كبيرة، كما يقول مصدر أمني فضل عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد"، يلفت المصدر إلى أن الكمية التي تم اكتشافها من النوعين خلال العام الماضي، كافية لمحو عواصم دول بكاملها.

يذكر المصدر أنه في بداية عام 2015 ضبطت البحرين أربعة زوارق كانت تحمل على متنها متفجرات RDX، كما أن سفينة (جيهان 1) التي تم ضبطها في خليج عدن، خلال تهريبها أسلحة إلى اليمن كان على متنها كميات أكثر من 2200 كلغ من RDX، إضافة لأكثر من 2786 عبوة من C4.


ولكن لماذا دائما RDX؟ يؤكد مدير إدارة المتفجرات بالمنطقة الشرقية سابقاً العميد علي حسن الراشد لـ"العربي الجديد"، على أن الـRDX من المواد شديدة الانفجار، ولكن يستحيل تصنيعها محلياً، لأنها غالية الثمن وحساسة، ولا يمكن الحصول عليها إلا من الخارج، ويضيف في تصريحات خاصة: "جميع دول العالم تسن قوانين صارمة في التحكم والسيطرة على المتفجرات، وتعد السعودية من الأشد صرامة في التحكم والتعامل مع المتفجرات".

يوجه أستاذ علم مكافحة الجريمة السعودي، الدكتور يوسف الرميح، أصابع الاتهام إلى جماعات مقربة من إيران، في محاولات إدخال متفجرات RDX إلى السعودية، قائلا لـ"العربي الجديد": "تهريب هذه المتفجرات من إيران إلى الداخل يتم عن طريق الحدود البرية، أو البحر، لا نقول ذلك عبثا، إذ تم إحباط عمليات تهريب في مايو/أيار وفي يونيو/ حزيران الماضيين، كلها كانت عن طريق إيران، ومن ذات النوع من المتفجرات RDX وهي متفجرات نوعية"، ويشدد الدكتور الرميح على أنه لا يوجد سوق محلية لبيع المتفجرات.

ويضيف :"تحكم وزارة الداخلية قبضتها بشكل جاد على هذا الجانب، حتى التي تدخل لاستخدامها في تفجير المباني أو الحفر فإنها تدخل عن طريق إجراءات أمنية دقيقة"، مشددا على أن "القاعدة" كان يستخدم متفجرات بدائية، ولكنها كانت ضعيفة التفجير، وتحتاج لكميات كبيرة"، وحول العمليات التي يقوم بها "داعش" يقول "تستخدم فيها كميات أقل ذات قوة تفجير مهولة، ومتفجرات نوعية غير متداولة في الاستخدامات المدنية".

في ذات الاتجاه يؤكد المختص في الجماعات الإرهابية منيف الصفوقي، أن التشديد على مخاوف التهريب من إيران ليس من قبيل المبالغة، قائلا تم إحباط أكثر من عمليه تهريب من متفجرات RDX، عن طريق جماعات مرتبطة بإيران في العراق أو البحرين"، ويقول الصفوقي لـ"العربي الجديد": "البحرين جزيرة يحيط بها البحر من كل جهة، والمهربون الإيرانيون يملكون خبرة قديمة في المنطقة".

ويضيف: "يفضل الإرهابيون استخدام الـ C4، وأيضا RDX، لأنها متفجرات بلاستيكية، تتميز بطاقة تفجيرية عالية، وبسرعة أكثر من 8 كلم/ثانية، شديدة الانفجار، ويسهل نقلها لأنها كميات قليلة، على عكس المتفجرات التقليدية التي تحتاج لأطنان منها".

اقرأ أيضا: المناطق النائية بالسعودية.. بحث لا يتوقف عن الطبيب

متفجرات بدائية

"منذ أكثر من عقد ونصف، استخدم عناصر القاعدة المتفجرات في عملياتهم الإرهابية"، بحسب المختص في تحليل عمل المنظمات الإرهابية أحمد موكلي، ووفقا لما وثقه موكلي، فإن "القاعدة" نشط بين عامي 2003 وحتى 2006، عبر استخدام متفجرات مصنوعة من "الأمونال"، وهو نوع من السماد الذي يعاد تصنيعه بطرق بدائية، ولكن لابد من ملء شاحنة كاملة لإحداث التفجير المطلوب"، ويضيف لـ"العربي الجديد": "استطاع قادة التنظيم في ذلك الوقت توفير هذه النوعية من الأسلحة عن طريق الدول الحدودية غير المستقرة مثل العراق واليمن.

يشير موكلي إلى أن متفجرات RDX شديدة الانفجار يتم استخدامها في تشريك السيارات لتنفيذ عمليات انتحارية، وقد عملت الجماعات الإرهابية، على زيادة فاعلية هذه المواد وقوتها التفجيرية من خلال خلطها ببعض المواد كالمسامير والأكواع.

الاستخدام العسكري

يذكر الخبير الصفوقي، أن المتفجرات التي تم كشفها مع الحجاج الإيرانيين في عام 1987 كانت 51 كيلو مخبأة في 95 حقيبة، ومن نوعي C4 وRDX وهي متفجرات لم تكن متوفرة حتى للقاعدة وقتها، بحسب معلومات أعلنتها الأجهزة الأمنية السعودية، ويضيف: "هي سلسلة مترابطة من الأحداث، المتفجرات التي يتم استخدامها حاليا لا تتوفر للأفراد، هي مخصصة للاستخدام العسكري، وحسب ما أظهرته بيانات وزارة الداخلية، هناك ارتباط بين الخلايا المنتمية لـ"داعش" والتي تم القبض عليها، وبين مهربين لهم علاقات بإيرانيين"، ويستلم الإعلامي والخبير في الإرهاب أحمد الديحاني دفة الحديث، مؤكدا أن البعض قد يعتقد أن اتهام جماعات مرتبطة بإيران في كل ما يحدث مبالغ فيه، لكن الأجهزة الأمنية الخليجية، أحبطت تهريب كميات كبيرة من المتفجرات في أكثر من دولة، وفي كل مرة يقود الخيط إلى جماعات إيرانية.


لكن الخبير الأمني سلطان العوبثاني يؤكد أن الحديث عن صناعة وتهريب المتفجرات في السعودية ليس وليد العامين الماضيين فقط، إذ كان المهربون يستخدمون الحدود اليمنية السعودية سابقا، ويقول العوبثاني لـ"العربي الجديد": "وقعت أول العمليات الإرهابية في السعودية في عام 1997، وتم تهريب المتفجرات عن طريق الحدود اليمنية السعودية بالقرب من نجران، بحسب الأجهزة الأمنية، ولكن في الأشهر الأخيرة قل تهريب المتفجرات عن طريق اليمن بسبب الحرب في اليمن، إذ أصبحت المنطقة مراقبة بشكل أكبر، ولم تعد آمنة للمهربين، ولهذا لجأ المهربون إلى البحر، فالسواحل السعودية على الخليج ممتدة، وتصعب مراقبتها، ما يسهل من مهمة المهربين".

ويشدد العوبثاني على أنه لا توجد سوق سعودية للمتفجرات، لأنه من الصعب تهريبها وبيعها، إذ إن الرقابة الأمنية كبيرة في هذا الجانب، قائلا "حتى المواد التي تدخل في تركيبة المتفجرات البدائية باتت تخضع للرقابة الأمنية الصارمة".

-------
اقرأ أيضا:
أكاديميون وهميون في السعوديّة