الطيران المصري يعاود قصف الأراضي الليبية وحكومة الوفاق تستهجن الضربات

28 مايو 2017
الصورة
مصر تقول إنها ترد على اعتداء المنيا (الأناضول)

أكد مصدر مقرب من سلاح الجو التابع لقوات قائد جيش البرلمان اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن الطيران المصري عاود قصف مناطق في ليبيا مساء أمس السبت، في ظل استهجان حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والمعترف بها دولياً، الغارات المصرية.

وقال المصدر لــ"العربي الجديد" إن مقاتلات مصرية نفذت بالتنسيق مع قيادة قوات حفتر ثلاث غارات جديدة على مواقع "مجلس شورى مجاهدي درنة" مساء أمس.

وأضاف المصدر أن الطيران شارك أيضا في الغارات التي استهدفت مواقع سرايا الدفاع عن بنغازي، في منطقة الجفرة خلال الليلة قبل الماضية بأكثر من 12 غارة.


وشهدت منطقة الجفرة (المكونة من ثلاث مدن هي سوكنة وهون وودان) قصفا جويا عنيفا فجر أمس السبت على مقار أمنية وعسكرية تشغلها كتائب تابعة للقوة الثالثة وسرايا الدفاع عن بنغازي.

وبحسب شهود عيان فإن الغارات التي شهدتها الجفرة كانت مكثفة ودقيقة، مرجحة أن يكون الطيران المصري هو من قام بها، ولا سيما أن أغلبها كان ليلياً، إذ لا يمتلك طيران حفتر القدرة على تنفيذ الغارات الليلية.

وكانت مصر قد أكدت أن طيرانها قصف مدينة درنة شرقي البلاد مساء الجمعة معتقدة أن إرهابيين كانوا وراء مقتل 29 مسيحيًا مصريًا في هجوم بالرصاص قد تدربوا في درنة الليبية.

في المقابل، استهجنت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والمعترف بها دولياً، الغارات المصرية على مدينة درنة، شرقي ليبيا، معتبرة أنها "عمل ينتهك سيادة البلاد"، بموازاة تنديدها بـ"الهجوم الإرهابي على الأقباط".

وجاء في بيان حكومة الوفاق: "مهما كانت المبررات، إلا أننا نرفض أي عمل ينتهك سيادة بلادنا، ولا يوجد تبرير لاستباحة أراضي الدول الأخرى تحت أي مسمى، لذا فإننا نستهجن ما قام به الطيران المصري من قصف لمواقع داخل الأراضي الليبية من دون تنسيق مع السلطات الشرعية المتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها عربياً وأفريقياً ودولياً".

وعلى صعيد آخر، كشفت مصادر مصرية وثيقة الصلة باللجنة المعنية بمتابعة الملف الليبي التي يترأسها رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، أمس السبت، أن رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، علم مسبقاً بالضربة الجوية التي وجهتها مقاتلات مصرية في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، لبعض المواقع في مدينة درنة بالشرق الليبي.

وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إن الضربة التي قام بها سلاح الجو المصري، استهدفت غرفة عمليات جماعة "أنصار الشريعة"، وموقعاً لـ"الجماعة الليبية المقاتلة". وأوضحت المصادر أن القيادة المصرية تعتزم توجيه ضربات أخرى في العمق الليبي، مؤكدة أنها ربما تستهدف خلال أيام تمركزات قوات موالية لحكومة الوفاق، في منطقة الجفرة، ومناطق أخرى.

من جانبه، نفى "مجلس شوري مجاهدي درنة" الليبي، يوم السبت، صلته باعتداء المنيا. 

جاء ذلك في بيان للمجلس استنكر خلاله القصف الذي شنه الطيران المصري على مدينة درنة (شرقي ليبيا)، ووصف المجلس قصف الطيران المصري لدرنة بأنه "اعتداء" على "المدنيين في مدينتنا درنة"، رغم تأكيد السلطات المصرية، أمس، أن القصف دمر مراكز تدريب لمنفذي هجوم المنيا.


وقال إن "مليشيات حفتر" تتشارك في "المسؤولية الجنائية" عن هذا القصف بـ"اعتبارهم موالين لنظام السيسي"، وفق زعمه.

في سياق متصل، أعلن تنظيم "أنصار الشريعة" في ليبيا حلّ نفسه، وبحسب بيان متداول، أمس السبت، بين وسائل إعلام ليبية فإن التنظيم عزا ذلك "إلى مقتل جُل قادته وكوادره في مدينة بنغازي وغيرها".


ويعتبر تنظيم "أنصار الشريعة" من التنظيمات المحظورة دوليا والذي تأسس في ليبيا عام 2012، وضم في صفوفه أفراداً شاركوا في ثورة فبراير عام 2011.


وبعد الإعلان عن تورط أفراد من التنظيم في مقتل السفير الأميركي بليبيا، كريس ستيفنز، في 11 سبتمبر/ أيلول 2012 اعتبر "أنصار الشريعة" من التنظيمات المحظورة دولياً بقرار من مجلس الأمن.


وإثر مقتل زعيم التنظيم، محمد الزهاوي، في يناير/ كانون الثاني 2015، بدأ التنظيم يتراجع تدريجيا ليختفي وجوده عن الساحة.