الطيران اللبناني لا يُحلق بغير الدولار...الليرة ممنوعة

16 فبراير 2020
الصورة
أزمة الدولار تُعمق أزمات الاقتصاد اللبناني (Getty)
+ الخط -

أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، التي يمتلك المصرف المركزي غالبية الأسهم فيها، أنها ستبدأ اعتباراً من غد الاثنين التعامل بالدولار الأميركي فقط، في ظل انهيار اقتصادي وأزمة سيولة حادة تشهدها البلاد منذ أشهر، وهو ما أثار استياء نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسياسيين، وصفوا القرار بالمخالف للقوانين.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأحد "تبدأ شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) وشركات الطيران العاملة في لبنان، اعتبارا من يوم غد الاثنين، بقبول الدفع بالدولار الأميركي فقط، للراغبين في السفر على متنها".

وأضاف البيان أن شركات الطيران "ستقبل بطاقات الدفع كافة إضافة إلى الشيكات المصرفية، شرط أن تكون العملية بالعملة الأجنبية"، مشيراً إلى أنه "بإمكان المسافرين تسديد رسوم الحمولة الزائدة ورسوم تعديل الحجز بالليرة اللبنانية" في مطار بيروت.

وبرغم الأزمة الاقتصادية، أبقت شركة "ميدل إيست"، خلال الأشهر الماضية، على قبولها الدفع بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي المثبت عند 1507 للدولار الواحد، بينما يتخطى سعر الصرف في السوق الموازية الألفي ليرة ووصل في فترات إلى 2400.

وفي المقابل، كانت شركات السياحة والسفر تطلب الدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف في السوق الموازية، ما دفع الزبائن إلى التوجه إلى مكاتب "ميدل إيست" مباشرة لشراء تذاكرهم.

ويأتي قرار "ميدل إيست" في وقت يعاني المواطنون للحصول على أموالهم من المصارف التي شددت تدريجياً منذ الصيف القيود على العمليات النقدية والسحب، خصوصاً بالدولار، والتحويلات إلى الخارج. وبات السقف المسموح به في عدد من المصارف لا يتخطى 600 دولار شهرياً. وبدلاً من الحصول على النقد، باتت المصارف تعطي المواطنين شيكات مصرفية بأموالهم، لدفع مستحقاتهم.

وأثار قرار "الميدل إيست" استياء ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب أحدهم "الميدل ايست تابعة للدولة اللبنانية، (هذه) مخالفة فاضحة للقوانين (...) نحن لا نتجه نحو الانهيار، نحن في وسط الانهيار".

وكتبت أخرى ساخرة، وفق فرانس برس "لكل شخص يطالب بمقاطعة الميدل ايست، نقول له: ليس معنا دولار من الأساس لندفع". كما أصدرت اللجنة المركزية للإعلام في "التيار الوطني الحر" بيانا قالت فيه إن رئيس التيار، النائب جبران باسيل، طلب من مسؤول ملفات الفساد، المحامي وديع عقل، تقديم إخبار قضائي أمام النيابة العامة، الاثنين، ضد الميدل إيست لمخالفتها القوانين، وحرمانها اللبنانيين من السفر بالعملة المتوافرة لديهم، وهذا أبسط حقوقهم".

وذكر التيار أنه "كان من أول المنادين بكسر الاحتكارات التي تضع المواطنين تحت رحمة شركة واحدة تتحكم فيهم كيفما تشاء من دون أي رادع".

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة في لبنان وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية. وبلغ الدين العام نحو 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ويتزامن الانهيار الاقتصادي المتسارع مع مخاوف من عدم تمكّن لبنان من سداد جزء من الدين العام المتراكم والذي سيُستحق في مارس/آذار المقبل.