الطيران السورية... فرصة ورخصة

06 سبتمبر 2020
الصورة
تأسست مؤسسة الطيران السورية عام 1946 (فرانس برس)
+ الخط -

إن من ذكرى لدى السوريين، حول مؤسسة الطيران، عدا سوء الخدمة وقدم الطائرات واضطرارهم للانتقال إلى دول الجوار ليسافروا للدول البعيدة، فهي ما قيل عن صفقة "إيرباص" في يونيو/ حزيران عام 2000، وقت أصدرت الهيئة المركزية للرقابة التفتيش قرار إدانة وسجن وزير النقل وقتذاك، مفيد عبد الكريم، ونائب رئيس الوزراء سليم ياسين، إلى جانب رئيس الوزراء محمود الزعبي، الذي انتحر قبل شهر من قرار الهيئة.
وبات ذلك التاريخ في حياة السوريين، وحتى المسؤولين، تأريخاً جديداً، إذ لم يسبق للراحل حافظ الأسد أن اقتص من مسؤوليه أو  من يضعهم، لأدوار وتوازنات، بموقع المسؤولية، بل العرف بسورية، خلال حكم الأسد الأب خاصة، تقسيم الداخل لمقاطعات وقطاعات، شريطة أن لا يتعاطى مسؤولوها الشأن السياسي والخارجي وأن يدوروا جميعهم بفلك القائد الأوحد.
بيد أن تلك الأعراف، تبدلّت خلال حكم الوريث بشار الأسد، وربما الأهم بالمستجدات، إبعاد رامي مخلوف الراعي الرسمي لذلك القطاع، وإلغاء الحصرية عن مؤسسة الطيران السورية التي تأسست بالتزامن مع الاستقلال عام 1946.
فمنذ عام 2007 وحتى أول من أمس، منح نظام بشار الأسد، تراخيص لتسع شركات طيران سورية، كانت أولاها شركة "أجنحة الشام"، وآخرها شركة "سماء الشام".

ورغم أن شركتين فقط عملتا وترجمتا الترخيص، وإن عبر طائرات مستأجرة ووجهات قريبة ومحدودة، إلا أن التهافت على الترخيص بهذا القطاع يثير الانتباه، بواقع شرط رأس مال الشركة الذي لا يقل عن 500 مليون ليرة سورية، عدا ثمن الطائرات واستمرار تعليق رحلات الطيران من دمشق واشتداد العقوبات والحصار، ما يجعل الاستثمار بشركة طيران مقامرة وليس مجازفة فقط. 
نهاية القول: إن لم تدخل في متاهات البحث عن مالكي تلك الشركات وعلاقتهم بنظام بشار الأسد، وما يحكى من التفاف وتبييض أموال، لنسأل عن الأسباب الحقيقية التي تدفع أي مستثمر، ليجازف بقطاع، سبق أن أدرجته الولايات المتحدة في عام 2016  على قائمة العقوبات، ولم يغفل "قانون قيصر" هذا العام عن شمله ضمن حزمته الأولى.
الأرجح أن ثمة هدفين يسعى إليهما الأسد وشركاؤه، عدا الغاية من الالتفاف على العقوبات الأوروبية والأميركية التي أوقفت شركة "أجنحة الشام" لعامين، وضرورة وجود طيران مدني، ينقل الشركاء والمهجرين.. والجنود إن اقتضت الضرورة.
الهدف الأول ترويجي يتعلق بسمعة سورية الاقتصادية والسياسية، وأن هذا البلد الممانع الذي انتصر على المؤامرة الكونية عاد إليه ألقه والمستثمرون، وهاكم القطاع الأكثر كلفة، يجذب خلال عامين وبخضم ذروة العقوبات الدولية، 7 شركات، وأما هل تحولت التراخيص لواقع، أو كم تملك الشركات من طائرات أو الوجهات التي تصل إليها، فتلك تفاصيل تسقط أمام هدف الانتصار العظيم.
أما الثاني، فهو التحضير لمستقبل سورية وما يقال عن إعادة إنتاج الأسد واقتراب الإعمار، وقتها، تكون شركات الطيران المرخصة على الورق، الأكثر طلباً، ولكن توقف الترخيص لبلوغ الحد الأقصى، عشرة شركات، فتباع الشركات التي أسسها النظام عبر واجهات وشركاء، لأنها، إن رفعت العقوبات، ستكون مناجم الذهب والتجارة التي لا تبور.

المساهمون