الطالب الجامعي في الجزائر ..الحصول على الشهادة غاية والعمل حلم

17 مايو 2017
الصورة
الحصول على عمل بسرعة (العربي الجديد)
+ الخط -
تحوّلت بعض الجامعات الجزائرية من محضن للعلم والمعرفة تخرّج كوادر علمية، كما هو الحال في سنوات السبعينيات حتى نهاية التسعينيات، إلى مصنع لـ"إنتاج الشهادات العلمية على الورق" والبحث عن وظيفة بأسرع وقت، بحسب الأستاذ عبد الله بن عمار من كلية الآداب واللغات في الجامعة المركزية.


وتساءل بن عمار في حديثه لـ"العربي الجديد" عن الزمن الجميل الذي عاشته الجامعة الجزائرية في سنوات السبعينيات والثمانينيات وحتى أواخر سنة 1990 حيث التعددية وحرية التعبير، تلك الحرية قبل هذا التاريخ كانت "مهضومة واحتضنتها الجامعة"، حسب رأيه، أما اليوم فعلى الرغم من حرية الرأي التي يكفلها الدستور إلا أن كل الظروف لم تعد تمنح طلاب علم بمعنى الكلمة".


في حين يرى الطالب الجامعي فاروق حركات أن "غياب الفاعلية في تحديث مناهج الدراسة جعلت الطالب يلهث وراء الشهادة وغير مهتم بالتحصيل العلمي الذي يفيده في سوق الشغل لاحقاً ولا يسعى حتى لتطوير نفسه والسعي للإلمام بمختلف أساسيات تخصصه".


وأكد المتحدث أن خريجي الجامعات اليوم يصطدمون بواقع مؤلم لأن سنوات الدراسة كانت بالنسبة لهم لتحصيل النقاط واجتياز "عقبة الامتحانات" فقط، ضاربين بالتحصيل المعرفي والفكري عرض الحائط، وقال "في السابق كان للعلم وللتعلم وللتكوين لذة كبرى ونكهة خاصة، الفضاء يغلي ويفور بالأفكار والآراء ويشع بالتنافس والبحث العلمي، لكن اليوم تقهقرت الجامعة الجزائرية إلى آخر المراتب في التصنيفات العالمية".


من جانبه، اعتبر الباحث في علوم الإعلام التربوي الأستاذ عزالدين زحوف أن "الجامعة اليوم لا تقوم بالدور المنوط بها على عدة مستويات وأهمها تراجع تنظيم الفعاليات والندوات والنشاطات العلمية، بنسبة لا تتجاوز 1 في المائة، مقارنة مع حجم وكمية الجامعات في الجزائر التي باتت موزعة على مختلف المحافظات، بمعنى أن المنظومة الجامعية أصبحت تؤسس لهياكل دون مضمون، بحيث لم يعد لها دور اجتماعي ولا مبادرات في اتجاه تطوير مستوى الوعي لدى طلاب العلم داخل الجامعة ولا خارجها".




وهو نفس الرأي الذي أكّدته المختصة في علم الاجتماع الأستاذة إيمان علال، معتبرة أن الجامعة الجزائرية "صارت تتبع منهجية تعتمد فيها على الكم وليس الكيف، زادها اعتماد النظام التربوي "أل أم دي" الذي قلص من سنوات الدراسة وبرنامجه المبني على "الحشو ورفع عدد الكورسات (المواد) وفي كل سداسي من السنة الدراسية هناك مواد جديدة، فبات "هم الطالب هو النجاح والحصول على الشهادة فقط".


الطالب الجزائري يسعى للحصول على الشهادة (العربي الجديد)



وأضافت في تصريح لـ" العربي الجديد" أن "الطالب الجزائري يتخرج بمعلومات متنوعة لا تكفي في تحديد مسار تخصصه، سواء لما بعد التدرج أو الدراسات العليا، كما لا تمنحه الفرصة لتطبيق ما تعلمه في الميدان، وفي هذه الحالة يمكن إعطاء طلاب الجامعة تسمية خريجي جامعات فقط".


حلم الطلاب هو العمل (العربي الجديد)


واليوم بات من الصعب أن تقنع طالباً جامعياً في عدد من مؤسسات التعليم العالي الجزائرية بجدوى تحصيل المعرفة والتفكير، أو حتى إقناعه بضرورة البحث العلمي والمشاركة في الندوات العلمية وخلق المبادرات الفكرية، لأن واقع الحال يثبت، برأي الطلاب في تصريحات متفرقة لـ"العربي الجديد"، أن الجامعة عقبة نحو البحث عن الشغل.



لا يفكرون في البحث العلمي (العربي الجديد)

ويفكر كثيرون في إيجاد منصب عمل، لأن الظروف تغيّرت عكس السنوات السابقة، كما قالت الطالبة في الحقوق أسماء عرابي، في تصريح لـ"العربي الجديد": "الزمن الذي انقضى ليس زمننا نحن، وأنا شخصيا أتوق للتخرج من أجل العمل لا غير"، بينما يرى الطالب الجامعي والناشط الجمعوي صهيب حجاب أن "مستوى الطلاب في الجامعات تقهقر بسبب المنظومة الجامعية ككل، والآن صار الكم يغلب على النوع دون إغفال وجود فئة بسيطة تحاول رفع المستوى"، لكنها "تذوب في الفئة الغالبة"، يضيف المتحدث.


وبمناسبة إحياء الجزائر الذكرى الـ 61 لعيد الطالب الذي يصادف 19 مايو/ أيار من كل سنة وذكرى إضراب 19 مايو/ أيار 1956، والتي لبّى فيها الطلاب نداء جبهة التحرير الوطني ضد الظلم والاستعمار الفرنسي، والتحقوا بصفوف الثورة التحريرية، يعترف كثيرون اليوم بأن هناك فرقاً شاسعاً بين طلاب الأمس "الزمن الجميل" وطلاب اليوم "الباحثين عن العمل" في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية واتساع رقعة البطالة في صفوف الآلاف من خريجي الجامعات.

دلالات

المساهمون