الضفة الغربية 2017: اعتداءات الاحتلال وانتهاكاته متواصلة

رام الله
سامي الشامي
رام الله
محمود السعدي
رام الله
محمد عبيدات
27 ديسمبر 2017
+ الخط -

في الضفة الغربية المحتلة كثير من القضايا في عام 2017 وفي غيره. معظمها يعود إلى الاحتلال الصهيوني واعتداءاته المتواصلة ما بين قتل، وسرقة أراضٍ ومداهمات واعتقالات لم يسلم الأطفال منها


قبل أيام من انتهاء العام 2017 يتضح أنّ أحداثه شكلت قضايا أثارت الشارع الفلسطيني، في ظلّ ما يعانيه من واقع الحياة اليومية.

حقوق وحوادث
رصدت "العربي الجديد" حالات قتل في صفوف النساء الفلسطينيات لأسباب متعددة فوصلت قبل نهاية العام إلى 27 حالة وفاة. يقول الباحث في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، نبيل دويكات لـ"العربي الجديد" إنّ "من بينهن 10 حالات في الضفة الغربية و17 في قطاع غزة". يرى دويكات أنّ أبرز أسباب الوفيات قيل إنّها الانتحار، لكنّه يشكك بوفاتهن بهذه الطريقة، مشيراً إلى أنّ ذلك يستوجب التحقيق المعمق.

من بين حالات وفاة النساء بظروف غير طبيعية ما وقع في الخامس عشر من شهر يوليو/ تموز إذ عثر على جثة المهندسة الفلسطينية نيفين العواودة (36 عاماً) بعد أربعة أيام من فقدانها، أسفل بناية تعيش فيها ببلدة بيرزيت شماليّ رام الله وسط الضفة الغربية، بعد سنوات من اتهام نيفين شخصيات عدة بقضايا فساد سبق وأبلغت عنها الجهات الرسمية المختصة. أثار مقتل نيفين الرأي العام الفلسطيني، خصوصاً بعد اتهام أحد الأشخاص من سكان رام الله بقتلها، في شهر سبتمبر/ أيلول، وهو ما دفع العديد من النساء للتظاهر أمام مقر الحكومة الفلسطينية بمدينة رام الله، بعد أيام من الإعلان عن قاتل نيفين، فيما أثارت محاولة حلّ القضية عشائرياً، في مسقط رأسها في مدينة دورا جنوب الخليل، ردود فعل في الشارع الفلسطيني مطالبين بضرورة التحقيق الجدي بمقتل نيفين.

شاب يشارك في المواجهات (الأناضول) 


في سياق آخر، شهد العام 2017 سقوط العشرات في الضفة الغربية ضحايا بحوادث مرورية، كان العديد منها مؤلماً. أبرز الحوادث مقتل ستة فلسطينيين في يونيو/ حزيران بحادث سير مروع قرب مدينة رام الله وقع بين مركبة عمومية وحافلة إسرائيلية، وكان من بين القتلى الشابة سلافة تيسير من نابلس وأربعة من أطفالها.

هذه الحادثة دفعت بالشرطة الفلسطينية، إلى مراقبة السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ لدى سائقي المركبات العمومية، حتى وصل الأمر إلى تصوير تلك التجاوزات بواسطة الهواتف النقالة عبر المواطنين.

شهد العام قبل أيام من نهايته وفاة عدد من الفلسطينيين بحوادث سير، ولوحظ ارتفاع عدد الإصابات في تلك الحوادث، إذ يوضح المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ارزيقات، في حديث إلى "العربي الجديد"، أنّه جرى توثيق 104 حالات وفاة، و8863 إصابة نتيجة لحوادث السير في الضفة الغربية، منذ مطلع العام 2017، لافتاً إلى أنّ أبرز أسباب تلك الحوادث كان بسبب السرعة الزائدة، وكذلك التجاوز الخاطئ. وكان عام 2016 قد شهد مقتل 111 شخصاً بسبب حوادث السير، وإصابة 6800.

اعتداءات
أحد أهم وأبرز الملفات التي كانت مطروحة لعام 2017 هو ملف المواجهات التي تندلع بشكل شبه مستمر في بلدة تقوع شرقي مدينة بيت لحم في جنوب الضفة الغربية المحتلة. تناولت صحيفة "العربي الجديد" في السابع عشر من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي جملة من انتهاكات جنود الاحتلال، واعتداءاتهم على شبان وأهالي القرية، إذ استهدف الجنود تلاميذ المدارس والأحياء والمنازل، بالرصاص وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، مخلفين عشرات الإصابات. العام الحالي على وشك الرحيل، والمواجهات وأصوات قنابل الغاز المسيل للدموع ما زالت نفسها في بلدة تقوع، الشبان يتصدون بشكل مستمر لأي اقتحام ينفذه جنود الاحتلال لبلدتهم، ولا يكاد يمر أسبوع على البلدة إلاّ وتندلع مواجهات.


الإعلامي أكرم العمور يقول لـ"العربي الجديد" إنّ المواجهات لم تتوقف في البلدة منذ بداية العام، وخلفت شهيداً وعشرات الجرحى من بينهم أكثر من 40 مصاباً بالرصاص الحي، وأكثر من 75 معتقلاً، فيما ينتهي العام وجنود الاحتلال يصعدون من عمليات الاقتحام والعقاب الجماعي للأهالي ويدهمون منازلهم بشكل شبه يومي ويحطمون محتوياتها.

أما في خربة أم الخير، في قرى وأراضي مسافر يطا، جنوبي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فتعيش أكثر من 20 عائلة بدوية في الخربة. وفي العامين الجاري والماضي تعرض هؤلاء لجملة من التهديدات بالترحيل والتهجير عبر سلطات الاحتلال والمستوطنين الذين يهدفون إلى سرقة أراضيهم.

عشرات الاعتداءات رصدتها "العربي الجديد" طوال العام الجاري بمتابعات إخبارية، وفي سبتمبر/ أيلول زادت هجمات مستوطني مستوطنة "كرمئيل" الملاصقة للخربة على المنازل البدائية المبنية من صفائح الحديد والقماش، وهددوا حياة الأهالي هناك الذين يصرون على البقاء ومواجهة شبح التهجير. وبحسب منسق اللجان الشعبية في جنوب الخليل، راتب الجبور، فإنّ هجمات المستوطنين وعمليات رشق الحجارة تتصاعد كون الاحتلال يطمع في أراضي أم الخير وكافة أراضي الخرب لأغراض عسكرية، ومع نهاية العام بدأ الاحتلال في عمليات إحكام الحصار والتضييق على قرى المسافر وأراضيها وتقطيع أواصرها، وقطع الطرقات عنها وإغلاق كلّ منافذ الحياة، لأنّ الهدف هو نفسه التهجير، وسيسعى إلى ذلك بمزيد من الإجراءات في العام المقبل.

امرأة فلسطينية أمام منزل هدمه الاحتلال (فرانس برس) 


من التهجير في مسافر يطا بالخليل إلى التجمعات البدوية شرقي مدينة القدس التي يهددها الاحتلال بالترحيل بغرض إقامة مشروع القدس الكبرى وربط المدينة بكبرى المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين بالضفة وخارج مسار جدار الفصل العنصري. قبل شهر من نهاية العام رصدت "العربي الجديد" مشاهد ما قبل الترحيل في تجمع البابا، أحد التجمعات المهددة والتي تعرضت لعمليات هدم واقتحام للمنازل على مدار العام الماضي لأكثر من سبع مرات مع تواصل عمليات الإخطار بالترحيل.

المواطن الفلسطيني عطا الله الجهالين يتوقع أن تزداد هجمة الاحتلال على جبل البابا، وأن يستقبل الأهالي هناك الذين يعيشون حالة من القلق المستمر عام 2018 بتصعيد أكبر، وتهديد أخطر بعد الضوء الأخضر الذي أخذه الاحتلال من الإدارة الأميركية.

انتهاكات
في شمال الضفة الغربية المحتلة، تطرقت "العربي الجديد" خلال العام 2017، وبشكل مكثف لما يجري في المنطقة الأثرية ببلدة سبسطية إلى الشمال من مدينة نابلس، إذ يجري هناك مخطط صهيوني للاستيلاء عليها، ضمن إجراءات تنفذها سلطات الاحتلال ومستوطنوها بشكل متكرر في المنطقة.

رئيس البلدية محمد عازم، يؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ هذا العام كان حافلاً وتزايدت فيه الاقتحامات للمكان، مشيراً إلى أنّ البلدية حصلت في الآونة الأخيرة على خرائط مصادرة واستملاك وترميم لصالح دائرة الآثار التابعة للاحتلال، بالإضافة إلى أنّه قبل نحو أسبوع، اقتحم مستوطنون المكان ومن ضمنهم علماء آثار صهاينة، تحت حماية قوات كبيرة من جيش الاحتلال. كذلك، فإنّ معركة سارية علم فلسطين ما زالت مستمرة، إذ يصر الشبان الفلسطينيون دوماً على رفع السارية في المنطقة الأثرية في سبسطية، بينما يقتحم الاحتلال المنطقة خصيصاً لإزالتها.

تناولت صحيفة "العربي الجديد" في أبريل/ نيسان مادة بعنوان "أطفال فلسطينيون يختبرون القيود" إذ جرى التواصل مع عدد من الأطفال الفلسطينيين الذين خاضوا تجربة الاعتقال وهم تحت سن الثامنة عشرة، وسردوا خلال المادة تفاصيل اعتقالهم. ويستمر استهداف الاحتلال الأطفال في اعتقالاته، فيزجهم في السجون، ويخضعهم للتحقيق في ظل ظروف صعبة، إذ بلغ عدد الأطفال الذين اعتقلوا هذا العام 1393 طفلاً اعتقلوا من بيوتهم أو خلال تواجدهم في ساحات المواجهات التي تندلع في نقاط التماس مع الاحتلال، وذلك وفق ما وثقه نادي الأسير الفلسطيني ليخرج جزء منهم لاحقاً.

ويقبع في سجون الاحتلال حالياً نحو 350 طفلاً، من بينهم موقوفون يتعرضون للتحقيق ويجري تأجيل محاكماتهم إلى حين إصدار حكم بحقهم، وهناك عدد آخر يقضي أحكاماً بالسجن، وهذا ما يؤشر إلى تزايد حالات الاعتقال في صفوف الأطفال والقُصّر.

في جانب آخر، رصدت "العربي الجديد" في يوليو/ تموز علامة الطالب وفا هيثم خليفة في الثانوية العامة الذي حصل على معدل 98.3 في الفرع العلمي، والذي كان يحلم بأن يدرس الطب البشري، فحالت علامته دون أن يدخل كلية الطب البشري في جامعة النجاح بفارق بسيط جداً. فاضطر والده إلى تسجيله، لكن بضعفي المبلغ الذي من المفترض أن يدفعه لو كانت علامته 98.5.

ذات صلة

الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.
الصورة
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد أسامة منصور

مجتمع

بعد ساعات من قتله برصاص الاحتلال الإسرائيلي، شيع الفلسطينيون، عصر الثلاثاء، جثمان الشهيد أسامة محمد منصور (42 سنة) من قرية بدّو شمال غرب القدس، في ظل غضب كبير من جريمة قتله برصاص قوات الاحتلال قرب قرية الجيب، بينما كان برفقة زوجته متجها لعيادة طبية.
الصورة

اقتصاد

بدأت السلطة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، صرف رواتب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والأسرى المحررين، والجرحى، وأهالي الشهداء، عبر مكاتب البريد الفلسطيني، بعد أن تم إغلاق نحو 35 ألف حساب لهم في البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية.
الصورة
يوميات مزارعة فلسطينية (العربي الجديد)

مجتمع

الحاجة انتصار النجار، مزارعة فلسطينية تبلغ من العمر 51 عاماً، تقطن في بلدة جباليا البلد، وهي بلدة حدودية نائية تعاني من نقص الموارد البيئية بفعل الحصار الإسرائيلي، وهي تعاني يومياً من ممارسات الاحتلال الجائرة بحق أراضيها.