الصناديق السيادية استثمرت 6.36 مليارات دولار بالنفط والغاز

03 ابريل 2019
الصورة
فوائض البترودولار تزيد استثماراتها بالوقود الأحفوري (Getty)
+ الخط -
رفعت صناديق الثروة السيادية في العالم من حجم استثماراتها في قطاع النفط والغاز إلى أكثر من 6 مليارات دولار، حسب تقرير نشرته رويترز أمس الثلاثاء. 

وتتحرك صناديق الثروة السيادية من الدول الغنية بالنفط في العالم، صوب تنويع استثماراتها لتشمل الطاقة المتجددة، مدفوعة بقواعد تنظيمية وتعهدات بشأن تغير المناخ، لكنها تحجم عن الاقتداء بالنرويج في التخلي عن بعض استثمارات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات لمعهد الثروة السيادية العالمي، المتخصصة في دراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية، في آخر تقرير لها لشهر أغسطس/ آب الماضي، أن إجمالي موجودات الصناديق السيادية بنهاية أغسطس/ آب 2018 نحو 8.11 ترليون دولار. وتتركز معظم الصناديق السيادية في الدول النفطية.

وحتى الآن يرتفع إجمالي استثمارات صناديق الثروة السيادية في قطاع النفط والغاز، بمعدل كبير مقارنة باستثماراتها في الطاقة المتجددة على مدى السنوات العشر الأخيرة.

لكن بيانات الاستثمار المباشر مع مساهمات صناديق الثروة السيادية، تشير إلى أن هذا التوازن ربما يشهد تحولاً. ففي 2018، ذهبت استثمارات بقيمة 6.36 مليارات دولار إلى النفط والغاز مقارنة بـ5.81 مليار دولار في الطاقة المتجددة، في أحد أضيق الفروق بين القطاعين للسنوات العشر الأخيرة وفقاً لشركة البيانات والأبحاث "بيتش بوك".

ويستثمر جهاز قطر للاستثمار، مثلاً، في شركتي توتال وجلينكور وفقاً لموقعه الإلكتروني. ويملك الجهاز أيضاً 19% في شركة النفط والغاز الروسية العملاقة روسنفت.

في المقابل، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي لا يركز على النفط والغاز. وفي الأسبوع الماضي، باع الصندوق أصله الوحيد المرتبط بالقطاع، وهو الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مقابل 69.1 مليار دولار في واحدة من أكبر الصفقات في قطاع الكيماويات العالمي.

وبيانات استثمارات صناديق الثروة السيادية عبر أسواق الأسهم والسندات أصعب في تفسيرها، إذ إن الكثير من هذه الصناديق لا تفصح عن تلك المعلومات.

وقال صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغ حجمه تريليون دولار،‭ ‬وهو الأكبر في العالم، الشهر الماضي، إنه سيبيع حصصاً في شركات لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز. لكن الصندوق قال أيضاً إنه سيظل يستثمر في شركات الطاقة، التي تملك مصافي وأنشطة أخرى بقطاع المصب مثل رويال داتش شل وإكسون موبيل.

وتأتي أموال صندوق النرويج من ثروة البلاد من النفط والغاز، ويقول الصندوق إن خطته الاستثمارية ستجعله أقل انكشافاً على خطر انخفاض دائم في سعر النفط، الذي هبط أكثر من 40% منذ أحدث ذروة له، المسجلة في يونيو/ حزيران 2014.

لكن مصادر مقربة من الصناديق ومحللين، يقولون إن من غير المتوقع أن تحذو صناديق ثروة سيادية أخرى من دول غنية بالنفط حذوه.
وقال أشبي مونك، المدير التنفيذي بمركز المشاريع العالمية في جامعة ستانفورد: "لا أتوقع أن يحذو الكثير من أمناء الاستثمار هذا الحذو، حتى يأتي وقت يمكن فيه إثبات أن نشاط التخارج من الاستثمارات هذا لا يلحق الضرر بالعوائد".

وأضاف: " سيكون من المنطقي من زاوية الموازنة الوطنية لبعض أولئك المستثمرين، أن يعمدوا إلى التنويع، لكنهم لن يفكروا من واقع ميزانياتهم الوطنية".

وقال إنه بدلاً من اتباع نهج استراتيجي لتصميم المحفظة، يأخذ في الاعتبار الثروة الوطنية للبلاد، سواء الموارد الطبيعية أو المالية، فإن ما يجري عادة هو دفع الصناديق للتركيز فحسب على المصالح التجارية والمالية.

وتلتزم الكثير من الصناديق السيادية طوعاً بمبادئ سانتياجو، وهي مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تم الاتفاق عليها في 2008، وتحكم كيفية عمل صناديق الثروة السيادية. ويشمل ذلك الاستثمار، استناداً إلى أسس المخاطرة الاقتصادية والمالية واعتبارات العائد ذات الصلة.
وفي حين تتبنى معظم الصناديق السيادية تلك المبادئ، فإن النرويج، وهي من بين عدد محدود من الدول الديمقراطية ذات الصناديق النفطية، تغرد خارج السرب، إذ تعمل في إطار مبادئ توجيهية أخلاقية، يضعها البرلمان.

وقال مصدر مقرب من الصندوق، في إشارة إلى شفافيته النسبية بالمقارنة مع صناديق أخرى، وعدم استثماره في شركات معينة لأسباب أخلاقية "ثقافياً، هم مختلفون".