الصراع على غاز المتوسط .. إسرائيل المستفيد الأول

11 يوليو 2019
الصورة
تركيا تنقيب في مياه البحر المتوسط (الأناضول)

تركيا باتت في مواجهة شديدة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر وقبرص واليونان، والسبب تعمق الخلافات بين هذه الأطراف حول مناطق النفوذ والسيطرة على مواقع التنقيب عن النفط والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط التي تقول المؤشرات أنها تعوم على بحار من منتجات الطاقة خاصة الغاز الطبيعي.

المواجهة في الماضي كانت تشتعل من وقت لآخر عقب صدور تصريحات تركية حول نية أنقرة إرسال سفن للتنقيب عن النفط والغاز قبلة سواحلها الإقليمية، أو قبالة سواحل قبرص اليونانية الخاضعة لتركيا.

لكن المواجهة هذه المرة اتخذت منحنى آخر حيث خطت تركيا خطوات عملية نحو عمليات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في البحر المتوسط في إطار خطتها الرامية إلى الاكتفاء من مصادر الطاقة التي تمثل وارداتها ضغطاً شديداً على مواردها من النقد الأجنبي.

فقد أرسلت الحكومة التركية يوم الاثنين الماضي سفينة ثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية تحمل اسم "ياووز"، كما أرسلت يوم 4 مايو/ أيار الماضي سفينة "فاتح"، لتطلق أول شرارة في ملف التنقيب عن الغاز قبالة سواحل شرق قبرص التركية بالبحر المتوسط، وهي المنطقة التي تعتبرها الأطراف الرافضة للخطوة التركية جزءاً من المنطقة الاقتصادية الخاصة بجمهورية قبرص المعترف بها دولياً.
ولم تكتف أنقرة بذلك، بل أرسلت أول حاملة طائرات محلية الصنع للإبحار في البحر المتوسط، ومساعدة قوة سلاح البحرية التركية في حماية السفن المكلفة بالتنقيب عن النفط والغاز، بل وأصدرت الحكومة التركية بياناً أمس أكدت فيه أنها لن تسمح لشركات الطاقة العالمية بأنشطة التنقيب والإنتاج في المناطق التي تدخل في نطاق الصلاحيات البحرية لجمهورية قبرص التركية.

وعقب الخطوات التركية الأخيرة صدرت إدانات قوية من مصر والولايات المتحدة وقبرص واليونان، وهي الدول التي تعارض أي أنشطة لتركيا تتعلق بالتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. كما تنضم إسرائيل إلى هذا التحالف الرافض لأي وجود تركي في مياه المتوسط، لكنها التزمت الصمت تجاه الخطوة التركية الأخيرة، ولكم يصدر عنها أي رد فعل.

تعوم منطقة شرق المتوسط، كما قلت، على بحار من حقول الغاز العملاقة التي قد تكون الأضخم في العالم، واكتشاف شركة إيني الإيطالية "ظهر" المصري قبالة سواحل بورسعيد، أكبر حقل لإنتاج الغاز في المنطقة، يؤكد ذلك، كما تسطو إسرائيل على حقول غاز عملاقة في المنطقة مثل حقل تمارا الذي يُعد ثاني أكبر حقل غاز طبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط، وكذا حقلي ليفياثان وأفروديت.
ولذا فإن الصراع على حقول الغاز مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة، وقد يتزايد في ظل بحث دول المتوسط عن مصادر للطاقة سواء لتغطية احتياجات السوق المحلية أو لأغراض التصدير، وإسرائيل هي المستفيد الأول من نشوب أي صراع في المنطقة، إذ ستتيح لها أجواء التوتر السطو على مزيد من حقول النفط، كما سطت من قبل على حقول تقع في المياه الاقليمية لفلسطين ولبنان ومصر.

والحل لا يكمن في اللجوء للقوة، وإنما في الحوار وتقاسم المصالح الاقتصادية واللجوء إلى القانون الدولي، وتحييد الخلافات السياسية وفصلها عن الاقتصادية.

دلالات