الصحف البريطانية: الغرب يتقاعس في حماية العراق من "داعش"

08 اغسطس 2014
تصاعدت نداءات إغائة الهاربين من داعش (الأناضول/Getty)
+ الخط -

انشغلت الصحف البريطانية، الصادرة اليوم الجمعة، برصد ردود فعل الدوائر السياسية في واشنطن ولندن إزاء تسارع الأحداث ودمويتها في العراق، بعد سيطرة تنظيم "داعش" على مزيد من القرى والمناطق، وتصاعد نداءات الاستغاثة لآلاف المدنيين المطاردين والمهجرين، إضافة إلى اشتداد القتال بين قوات "البشمركة" الكردية ومقاتلي "داعش"، على حدود إقليم كردستان.

وأشارت صحيفة "الجارديان" إلى أن "الكارثة الإنسانية التي باتت تهدد الإثنيات والمذاهب العراقية من أكراد ومسيحيين وأيزيديين وغيرهم، باتت تلح على الرئيس باراك أوباما وحلفائه من الدول الغربية، لاتخاذ إجراءات عسكرية سريعة، لوقف تمدد داعش، وردعها عن التنكيل بالمدنيين من مختلف الطوائف والمذاهب".

وتنظر الإدارة الأميركية، بحسب الصحيفة، في عدد من الخيارات العسكرية لضرب مواقع "داعش" مع التركيز على خيارين أساسيين، أولهما توجيه ضربات جوية لأرتال وتجمعات مسلحي تنظيم "دولة الإسلام"، وثانيهما مدّ قوات "البشمركة" الكردية بأسلحة متطورة لاستخدامها في المواجهات مع "داعش" التي باتت على تخوم كردستان العراق.

كما تدرس واشنطن، بحسب "الجارديان"، إمكانية إسقاط مواد إغاثة إنسانية من الجو لمساعدة السكان المدنيين، الذين هجّرتهم قوات "داعش"، من مساكنهم وقراهم، إلى الجبال المحيطة، في مناطق الشمال الغربي من العراق.

وفي افتتاحية بعنوان "بكاء من أجل المساعدة"، أوضحت "الجارديان"، أن "الجماعات المسلحة، تقوم بتمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي في شمال العراق. فالمجتمعات القديمة من المسيحيين والأيزيديين، الذين كانوا هناك منذ آلاف السنين، يجري اضطهادهم وطردهم من منازلهم، في حين يواجه العرب السنّة خيارات صعبة، إما الانضمام لداعش أو العقوبة التي تصل إلى الموت في بعض الأحيان".

إنكار المأساة

أما صحيفة " ديلي تلجراف"، فاعتبرت في افتتاحيتها، أن "الغرب يعيش في حالة إنكار لمأساة العراق، لأنه لا يزال صامتاً عن المجازر التي ترتكب بحق الأقليات الإثنية في العراق". وتضيف الصحيفة أن "سبباً آخر ربما يقف وراء تقاعس الغرب، تجاه ما يجري في العراق، وهو أن الغرب لا يريد أن يفتح ملف العراق ثانية، خصوصا بعد الخسائر البشرية التي تكبدها هناك".

وتنتقد الصحيفة السياسات الخارجية للدول الغربية، وتوضح أن "هذه الدول غالباً ما تتحرك متأخرة، وقد حدث ذلك في أوكرانيا وسورية وغزة". وتختتم بالتأكيد على أن تصدي الغرب لتمدد "داعش"، ووحشية الجماعات المسلحة في العراق، "لا يعني إنقاذاً للأقليات الإثنية، في ذلك البلد فقط، بل هو حماية للمنطقة والعالم". 


"حروب الدين"

من جهتها، وصفت صحيفة "التايمز" ما يجري في العراق بـ"حروب الدين". وأوضحت أن "البيت الأبيض يدرس الخيارات العسكرية التي ستظل مركزة ومحددة بالأهداف الأميركية، وقد تشمل غارات جوية، لفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين المحاصرين، في المناطق التي سقطت في نطاق سيطرة داعش".

ودعت الصحيفة الغرب إلى التحرك لتجنب "حرب إبادة في شمال العراق". وأشارت الى أن "المسلحين قد يبدون أشداء، إلا أنهم ليسوا فعلاً بالقوة، التي يتظاهرون بها".

وتستدرك بأن "التدخل العسكري الأميركي سيبقى حذراً، لأن وحدات "داعش" في سورية تعتقل رهائن غربيين، وبالتالي من شأن أي تدخل عسكري أن يعرض حياتهم للخطر. كما أن شن عمليات عسكرية واسعة ضد "داعش" قد يشعل حرباً إقليمية، سيجد الغرب نفسه خلالها إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد وإيران، وهو أمر غير مقبول أخلاقياً" على حد تعبير "التايمز".

المساهمون