الصحف الإيرانية: تظاهرات العراق "صفعة ثانية" لواشنطن بعد اغتيال سليماني

25 يناير 2020
الصورة
من التظاهرات في العراق أمس الجمعة (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
انصبت الأنظار في إيران، أمس الجمعة، على شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى، حيث انطلقت تظاهرات بدعوة من حلفائها ضد الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، علّها ترسل من خلالها رسالة التحدي والقوة والانتقام في مواجهتها الجارية مع الولايات المتحدة، بعدما أحدثت الأخيرة تصعيداً غير مسبوق ونقلة نوعية في هذه المواجهة، باغتيالها قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في وقت سابق من الشهر الحالي، على الأراضي العراقية.

وكان من الطبيعي أن يكون لتظاهرات الجمعة في العراق صدى واسعاً في إيران، عكسته التغطية الإعلامية الواسعة في مختلف وسائل الإعلام المحلية، فبعدما خصصت قنوات التلفزيون الإيراني مساحات واسعة في نشراتها الإخبارية لهذا الحدث حتى نهاية أمس الجمعة، وكذلك وكالات الأنباء الإيرانية، أبدت من جهتها الصحف الإيرانية، في أعدادها الصادرة اليوم السبت، اهتماماً كبيراً، لتخصص معظمها مانشيتاتها لهذه التظاهرات، فاختارت عناوين ذات دلالات سياسة واضحة في الصراع الإيراني الأميركي، المشتعل في أكثر من ساحة إقليمية.

تناولت هذه الصحف بكل ألوانها السياسية، المحافظة والإصلاحية والاعتدالية، تظاهرات العراقيين، إلا أن الصحف المحافظة كانت الأكثر اهتماماً من غيرها، فكانت صحيفة "كيهان" المحافظة، المعروفة بتشددها في تناول القضايا الداخلية والخارجية، غطّت صفحتها الأولى كاملة بصور عن هذه التظاهرات، وكتبت في المانشيت "هبّة مليونية للشعب العراقي ضدّ أميركا: ارحلوا لتبقوا أحياء".

واعتبرت الصحيفة في تقريرها أنّ هذه التظاهرات، الداعية إلى خروج القوات الأميركية من العراق، "صفعة ثانية" ضدّ الولايات المتحدة الأميركية، مشيرة إلى أنّ "الصفعة الأولى" كانت الهجمات الصاروخية الإيرانية على قواعد أميركية في العراق، ردّاً على اغتيال سليماني.

وأضافت "كيهان" أنّ العراقيين "أتموا الحجة" أمس على الأميركيين، معتبرة "أنهم أعلنوا للقوات الأميركية أنه إذا لم ترحل بإرادتها من العراق فإنهم سيطردونها بالقوة".

وذهبت الصحيفة المحافظة في توصيفها لهذه التظاهرات ضد وجود القوات الأميركية، إلى ما هو أبعد، بالقول إنها "أكبر تجمع إنساني في تاريخ العراق" أو إنها "ثورة حقيقية" للشعب العراقي "هزّت الأرض تحت أقدام القوات الأميركية والناتو والمحتلين الغربيين في عموم المنطقة"، بحسب تعبيرها.

كما أنها شبّهت التظاهرات بتظاهرات ثورة العشرين العراقية ضد الاحتلال البريطاني عام 1920، قائلة إنها "استفتاء عام قد سدّ الباب أمام كافة التبريرات لبقاء القوات الأميركية".

من جهتها، كتبت صحيفة "جوان"، المقربة من "الحرس الثوري" الإيراني، في مانشيتها الرئيسي "هبة العراقيين للانتقام القاسي"، والانتقام القاسي، هو مصطلح ردده القادة الإيرانيون السياسيون والعسكريون بعد اغتيال سليماني كثيراً، مهددين بأن هذا الانتقام بانتظار القوات الأميركية في المنطقة. واعتبر هؤلاء الإيرانيون، بعد الهجمات الصاروخية على قاعدة "عين الأسد" الأميركية في العراق، أنها "رد أولي"، مؤكدين أن "الرد الاستراتيجي" هو إخراج القوات الأميركية من المنطقة.

وأضافت "جوان" أن التظاهرات التي شهدتها مدن عراقية، أمس الجمعة، كانت "هزات ارتدادية" أعقبت اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني، ورفاقه الإيرانيين والعراقيين، مشيرة إلى أنه "على الرغم من مرور ثلاثة أسابيع فإن هذه الهزات تلاحق أميركا".

أما صحيفة "إيران"، التابعة للحكومة الإيرانية المدعومة من الإصلاحيين، فلم تختر التظاهرات العراقية مانشيتاً رئيسياً في عددها اليوم، إلا أنها، في عنوان عريض على صفحتها الأولى، كتبت "هبة للطرد"، في إشارة إلى طرد القوات الأميركية من العراق.

وفي تقريرها، قالت إن "الملايين من العراقيين خرجوا موحدين في مشهد وحدة قل نظيره، ونادوا بإخراج القوات الأميركية من وطنهم".

وكانت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، الأكثر اهتماما بالموضوع من بين الصحف الإصلاحية، لتخصص الجزء الأكبر من صفحتها الأولى للتظاهرات من خلال نشر صورة كبيرة عنها، وكتبت في المانشيت الرئيسي لها "اخرجوا من العراق"، معتبرة أن العراقيين قالوا كلمتهم في رفض الوجود الأمريكي في العراق.

واعتبرت "اعتماد" أن التظاهرات العراقية عبرت عن "لا لأميركا ولا للاحتلال"، مضيفة أنها "استفتاء شعبي ضد الوجود الأميركي". 

إلا أن صحيفة "شرق" الإصلاحية، على عكس "اعتماد"، تركز جلّ اهتمامها في عددها الصادر اليوم على قضايا داخلية، وتعاطت مع هذه التظاهرات بعنوان قصير في صفحتها الأولى.

وصحيفة "آفتاب يزد" الإصلاحية أيضا تعاملت مع تظاهرات العراقيين، مثلما تعاطت معها "الشرق" في عنوان صغير في صفحتها الأولى. 

المساهمون