الصحة النفسيّة

10 أكتوبر 2019
الصورة
اضطراب النفس يتهدّد توازناً لنا (إيشارا كوديكارا/ فرانس برس)
+ الخط -

في كلّ أربعين ثانية، يخسر شخص واحد حياته بالانتحار. هذا ما كشفته منظمة الصحّة العالميّة بمناسبة اليوم العالميّ للصحّة النفسيّة الذي يُحتفل به اليوم، في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأوّل، معلنةً تركيزها على الانتحار في عام 2019 وداعيةً إلى تخصيص أربعين ثانية "لنعمل معاً على منع الانتحار". من خلال تلك الثواني الأربعين، في الإمكان "تعزيز الوعي حول أهمية الانتحار كمشكلة عالميّة من مشاكل الصحة العامة"، و"تعزيز المعرفة حول ما يمكن القيام به لمنع الانتحار"، و"الحدّ من الوصم الاجتماعيّ المرتبط بالانتحار"، و"طمأنة الأشخاص الذين يميلون إلى الانتحار بأنّهم ليسوا وحدهم".

للانتحار يومه العالميّ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول من كلّ عام، غير أنّ المنظّمة الأمميّة ارتأت ضرورة التشديد أكثر على أهميّة سلامة الصحة النفسيّة في سبيل ردع الأشخاص عن وضع حدّ للحياة... حياتهم. إذاً، الانتحار بحسب المعنيّين ما هو إلا نتيجة تدهور ما في الصحّة النفسيّة، بالتالي لا بدّ من الحرص على تلك الأخيرة التي تأتي "جزءاً لا يتجزّأ من الصحّة العامة". وقد نصّ دستور منظمة الصحّة العالميّة على أنّ "الصحّة هي اكتمال السلامة بدنيّاً وعقليّاً (نفسيّاً) واجتماعيّاً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز". ولعلّ أهمّ ما ينطوي عليه تعريف الصحّة العامة، بحسب القائمين على يوم العاشر من أكتوبر/ تشرين الأوّل، هو الشرح بأنّ التمتّع بصحّة نفسيّة سليمة يتجاوز مفهوم انعدام الاضطرابات أو حالات العجز النفسيّة.




في بلداننا العربيّة، ما زالت الصحّة النفسيّة موضوعاً مُهمَلاً بشكل أو بآخر، وفي بعضها كليّاً. بالنسبة إلى معظم أهل تلك البلاد وصانعي القرار فيها على مختلف الصعد، لا سيّما الاجتماعيّة منها، فإنّ مفهوم الصحّة يُحصَر بتلك البدنيّة. وتُسجَّل مبادرات ومحاولات من هنا وهناك، يأتي بها هؤلاء الذين يحاولون الغوص في النفس البشريّة وكذلك هؤلاء الذين يحاولون سبر أحوال المجتمع وأهله، للتحذير من مخاطر إهمال تلك الصحّة وللتوعية حول كيفيّة الاهتمام بـ"النفس". فأيّ اختلال في تلك النفس من شأنه أن يُفقد المرء توازنه العام، وفي أحيان كثيرة قد يتسبّب في اضطرابات بدنيّة كذلك. من هنا الحديث عن أمراض نفسيّة جسديّة، يرفض الإقرار بها عدد لا بأس به من الأطبّاء والمتخصّصين الصحيّين في بلداننا، ليس لأنّهم لا يدركون حقيقتها بل لأنّهم في أحيان كثيرة يخشون مواجهة الآراء السائدة، إمّا لأنّهم بأنفسهم غير مسلّمين بها على خلفيّة موروثات مجتمعاتهم وإمّا لأنّ الأمر قد يؤدّي إلى "خسارة زبائن". وتبقى الحاجة ملحّة إلى مبادرات، وإن لم تحرز شعبيّة واسعة، من أجل التوعية حول مخاطر ليس أوّلها الانتحار ولا آخرها.

المساهمون