الصحافة التونسية في ظلّ كورونا: بين الأخبار والتوعية

الصحافة التونسية في ظلّ كورونا: بين الأخبار والتوعية

28 مارس 2020
الصورة
استثناء الصحافيين من حظر التجول (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
أصبح موضوع فيروس كورونا الجديد الذي مسّ تونس، كغيرها من الكثير من دول العالم، واحداً من أبرز المواضيع في مختلف التغطيات الإخبارية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، كذلك فإنه يحتل الصفحات الأولى من الصحف الورقية. ويحظى الملف بالاهتمام من خلال التغطية اليومية والبث المباشر في مختلف المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية للمؤتمر الصحافي اليومي الذي تقدمه وزارة الصحة.

تُستثنى المؤسسات الإعلامية من حظر التجول المفروض في تونس للحد من تفشي فيروس كورونا. وإلى جانب التغطية الإخبارية، كيّفت وسائل الإعلام التونسية برمجتها مع هذا الحدث، من خلال حصص توعوية وتحسيسية للمواطنين، يُستضاف فيها أطباء ومختصون لتقديم النصائح للتونسيين، للوقاية من هذا الفيروس. وشرعت وسائل الإعلام الرسمية، وهي التلفزيون الرسمي التونسي والإذاعة التونسية ووكالة تونس إفريقيا للأنباء وصحيفة لابراس، بتفعيل وحدة متابعة الأخبار الكاذبة والمضللة حول الفيروس وتصحيحها والرد عليها، لتجنيب التونسيين الكمّ الهائل من الأخبار الخاطئة التي تنشرها بعض المواقع الإلكترونية وتسبب حالة من الهلع.

رغم أن البعض من المختصين يرى أن بعض وسائل الإعلام التونسية قد فشلت في تقديم خطاب إعلامي مطمئن للتونسيين، إلا أنّ أغلب وسائل الإعلام نجحت في الجمع بين الجانب الإخباري والتوعوي والتفسيري حول هذا الفيروس، حتى يُحَدّ قدر المستطاع من تفشيه، ما بات هاجساً لدى كل التونسيين.

واتخذت وسائل الإعلام التونسية إجراءات احتياطية للحد من انتشار الفيروس من خلال التقليل من الاستضافات المباشرة للضيوف والاكتفاء بالاتصالات الهاتفية، وخاصة في المحطات الإذاعية. كذلك وقع تركيز وسائل للوقاية في مداخل الاستديوهات مثلما فعلت الإذاعة التونسية والتلفزيون التونسي، من خلال توفير مواد لتعقيم الاستديوهات، وأيضاً مواد التنظيف في المؤسستين، ولضيوف البرامج، حيث يُشترَط على كل ضيف استعمال الجِلّ المعقم قبل الدخول إلى الاستديوهات.



الإذاعة التونسية والتلفزيون الرسمي التونسي، في خطوة استباقية لمجابهة كل احتمالات انتشار الفيروس وللحفاظ على ديمومة عملهما، وضعا خطة طوارئ تتمثل بالتقليل من عدد العاملين فيهما إلى النصف، على أن يُتداوَل على العمل بنظام 15 يوماً لكل فريق، مع التزام من كانوا في مهمات بالخارج أو في تغطية أحداث دولية بضرورة الحجر الصحي الذاتي لمدة 14 يوماً لا يأتون فيها إلى العمل حتى يُتأكَّد من سلامتهم من فيروس كورونا الجديد.

الإذاعة التونسية والتلفزيون الرسمي التونسي قررا أيضاً أن يعمل العاملون في مواقعهم الإلكترونية عن بعد دون الحضور إلى مقارّ العمل، للحد من عدد العاملين في قاعات الأخبار، وبالتالي للحد من إمكانية العدوى بالفيروس.

بقية وسائل الإعلام التونسية الخاصة اتخذت إجراءات احتياطية، من قبيل تقليص عدد العاملين في التغطيات الخارجية إلا الضرورية منها، وركزت على اتخاذ الاحتياطات في مقارّ العمل، من قبيل تعقيمها وتركيز وحدات خاصة للجِلّ المعقّم من الفيروس.

وطالبت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، في بيان سابق، بتوفير كل إجراءات السلامة للعاملين في وسائل الإعلام التونسية. ووضعت النقابة فريقاً من العاملين فيها لتلقي كل شكاوى الصحافيين التونسيين الذين لم توفر لهم المؤسسات العاملين فيها مستلزمات الوقاية الضرورية.
من جهتها، طالبت "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" في تونس (الهايكا) المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة بتوفير مستلزمات الحماية للصحافيين التونسيين من تفشي فيروس كورونا.

ومن الإجراءات التي شددت "الهايكا" على فرضها: التعقيم المستمر لمقارّ العمل والمكاتب والاستديوهات والتجهيزات الثابتة والمتحركة، وتأمين متطلبات السلامة في استديوهات البث المباشر واستديوهات التسجيل وخارجها، وبينها الامتناع التام عن إحضار الجمهور في البرامج كلها من دون استثناء، والاقتصار على حضور 3 ضيوف على الأكثر مع احترام مسافة كافية فاصلة بينهم.

كذلك دعت إلى التثبت من المعلومات المتعلقة بانتشار الفيروس المذكور والتدقيق فيها والتركيز على المعطيات الواردة من المصادر الرسمية للخبر، والانخراط في الحملات التوعوية والبث المجاني للفقرات والبلاغات الصادرة عن الجهات الرسمية ذات العلاقة، مع معاضدة جهود مختلف المؤسسات العمومية والجمعيات المدنية للوقاية من تفشي الفيروس.

المساهمون