01 اغسطس 2020

أول ما يتبادر إلى الذهن، عند التفكير في خصوصيات الحديث عن علاقة السينما والتلفزيون بمنصّات العرض العالمية (نتفليكس، هولو، أمازون، ديزني بلاس، إلخ)، كيف يتمّ التأثير والتأثّر بين الطرفين؟ هذا لا يخرج عن مستويين أساسيين، يُلحمان العلاقة: الأول مستوى العرض، فالمنصّات تُنافس أكبر صالات السينما في العالم، جاعلة إياها أشبه بأمكنة "فولكلورية" أو "تاريخية" يرتادها الناس، وإنْ كانت هذه الطريقة هي الأصحّ والمكان الآمن للسينما، وللمفهوم الحقيقي للفرجة.

والمنصّات لا تشتغل وفق رؤية سينمائية وجمالية، بقدر ما تنظر إلى العمل السينمائي بوصفه "بضاعة تجارية يومية"، تُقدَّم للمُشاهد بشكلٍ يفتقر إلى مفاهيم الفرجة، كتلك الخاصة بصالات السينما، إذْ تُستَهلك الأعمال السينمائية بشكل مُفرط، كوجبات يومية تؤكل بسبب الجوع من دون شهية. من جهة أخرى، لا يُمكن إنكار قيمة المنصّات وما تؤدّيه من دور كبير في يوميات كورونا، إذْ ظلّت في أشهر العزل المطلب الوحيد والمنفذ اليتيم الذي حرّر الناس من يومياتهم الرتيبة تجاه الوباء، ما صنع شرخاً كبيراً في مفهوم الفرجة، مع إغلاق الصالات السينمائية. وهذا دفع نقّاداً ومخرجين وعاملين في صناعة السينما إلى التساؤل عمّا إذا كانت المنصّات ستستمر في اكتساح ملايين المُشاهدين المُنخرطين في سياستها "الفرجوية"، أم أنْ لا علاقة للأمر بكورونا، فبمجرّد تلاشيه تختفي المنصّات "الوهمية"، علماً أنّ "نتفليكس"، مثلاً، سجّلت نحو 26 مليون مشترك جديد منذ بداية العام الحالي، ما جعلها المنصّة الأكثر تأثيراً في العالم.

المستوى الثاني من التأثير/ التأثّر مرتبط بالإنتاج. فبعض المنصّات على الأقلّ أنتج ويُنتج أفلاماً عدّة وفق رؤية تنزاح قليلاً عن رؤية هوليوود ومَشاهدها المألوفة. كما أنّ هذا البعض راهن على السينما المستقلّة، وعلى مخرجين جدد، وعلى تقاليد عرض مختلفة، تتمثّل في إمكانية عرض مسلسل تلفزيوني لا يتجاوز 5 حلقات مثلاً. هذا النوع من التعامل حرّرها من النظرة الهوليوودية، وفتح لها آفاقاً جديدة على مستوى الإنتاج، بحكم المساحة الشاسعة من الحرية الإبداعية التي تمنحها المنصّات لمخرجين عديدين، ممنّ ظلّوا يجدون صعوبات جمّة مع شركات إنتاج هوليوودية، جعلتهم يتعاملون مع المنصّات التي غزت السينما والتلفزيون معاً، مغيّرةً أدبيات المُشاهدة، علماً أنّها تظلّ مجرّد وسيط بصري بين مخرج ومُشاهد. في هذا التحقيق، محاولة لفهم علاقة المنصّات بالصناعة، ومدى تأثير الأخيرة على السينما والتلفزيون، عرضاً وإنتاجاً وإبداعاً، قبل كورونا وخلاله وبعده، مع نقّاد ومخرجين وعاملين في السينما العربيّة، لفهم "ميكانيزمات" المنصّات، والدور الذي تؤدّيه في يوميات الحجر الصحّي.

يستغلّ الناقد المغربي أحمد سيجلماسي الموقف، للتذكير بأنّ علاقة السينما بالتلفزيون "علاقة تعاون وتكامل أكثر منها علاقة تنافس". فـ"الأفلام السينمائية تشكّل مادة أساسية في البرمجة التلفزيونية، وهناك محطّات تلفزيونية متخصّصة بعرض الأفلام، وإنتاج برامج إخبارية وحوارية وثقافية عن السينما وتاريخها، وعن عاملين فيها"، مُشيراً إلى أنّ التلفزيون "أصبح أحد أهمّ المنتجين والداعمين للسينما، عرضاً وترويجاً". يُضيف سيجلماسي أنّه "رغم ظهور المنصّات المتخصّصة بعرض الأفلام والمسلسلات والإنتاجات البصرية، ظلّت الصالات السينمائية والمحطّات التلفزيونية تشتغل، وظلّ لكلّ منها جمهوره الخاص، فللفرجة الجماعية في صالة سينمائية خصوصيّة لا تضاهيها في ذلك أي فرجة أخرى". ويرى أنّ "للفرجة الفردية عبر منصّة أو وسيط آخر خصوصيتها كذلك"، وما على مُستهلك الأفلام إلّا "أنْ يختار بين هذه الإمكانيات المتعدّدة والمتنوّعة للمُشاهدة".

الناقد أحمد سيجلماسي: علاقة السينما بالتلفزيون علاقة تعاون وتكامل أكثر منها علاقة تنافس

عن كورونا وما فرضته من حجر صحّي، ومدى تأثير ذلك على السينما والتلفزيون أمام تفاقم المنصّات، يقول إنّ هذه الأخيرة غير المجانية "حقّقت بسبب الوباء أرباحاً خيالية، لأنّها شكّلت فضاءً وحيداً سمح ويسمح بمُشاهدة الأفلام الجديدة". لكنّه يعتقد أنّ "المياه ستعود إلى مجاريها بعد الخروج من محنة كورونا، وسيتكثّف التعاون بين الصالات والمنصّات"، خاصة أنّ هذه الأخيرة "مؤسّسات جديدة متخصّصة بإنتاج الأفلام وعرضها، دفعتها الرغبة في الاحتفاظ بـ(زبائنها) إلى التفكير في إنشاء محطّات تلفزيونية ومهرجانات سينمائية، للترويج لأفلامها وتحقيق مزيد من الأرباح". ويختم سيجلماسي كلامه قائلاً إنّ "ظهور منصّات عرض الأفلام لن يقضي بتاتاً على الصالات السينمائية، ولن يمنع المحطّات التلفزيونية من إنتاج الأفلام وعرضها، لأنّ التنافس سيحتدّ، والتكامل سيظلّ قائماً، والمستفيد الأكبر سيكون الـ(سينيفيليّ) والجمهور العاشق للسينما الذي أصبحت أمامه اختيارات عدّة متنوّعة، إنتاجاً وعرضاً وتلقّياً واستهلاكاً لهذه الأفلام".

تعتقد الممثلة والسيناريست اللبنانية باسكال سنيوري أنّ "رواج المنصّات في العالم تقدّم إيجابي للسينما، لمنحها فرص عمل لعدد كبير من المستقلّين، ومن هم على هامش السينما التقليدية، أو ممن لم يجد مكانه فيها بعد". وترى أنّ هناك "مسلسلاتٍ وأفلاماً عدّة خارجة عن النمط الهوليوودي، أُنجزت من دون دعم الاستديوهات التي تتوخّى الربح، بينما (نتفليكس) وغيرها تُراهن بجرأةٍ أكبر على الحسّ الفني والأصالة الفنية، وتكافح هيمنة هوليوود على السوق، بفتحها مجالاً لفنانين غير معروفين وغير تقليديين لإثبات أنفسهم، والعثور على جمهورهم الخاص". وتضيف أنّ قيمة مسلسلات المنصّات وأفلامها تكمن في أنّها "من مناحي الحياة كلّها، وأحياناً من مجتمعات لا يُحكى عنها في الـ"ماينستريم"، كـ Unorthodox وJinn، وهذه أعمال تسلّط الضوء على مجتمع محدّد جداً، لكنّها مؤثّرة على الجميع بفضل إنسانيّة الطرح".

الممثلة والسيناريست باسكال سنيوري: المنصات تمنح فرصة للمستقلين ومن هم على هامش السينما التقليدية

من جهة أخرى، تؤكّد سينيوري أنّه، في زمن كورونا زاد عدد مشتركي "نتفليكس" بـ16 مليون مشترك، نتيجة الحجر المنزلي، وهذا حاصلٌ أيضاً مع "أمازون" و"هولو". تقول: "إنْ يكن هناك شكّ بأنّ المنصّات أصبحت الوسيلة المفضّلة لاكتشاف أعمال سينمائيّة جديدة، فالشكّ نفسه زال كلّياً". وترى أنّ نزعة الـBinge-Watching (ممارسة تقضي بمُشاهدة التلفزيون أو أي شاشة أخرى فترةً طويلة جداً، أطول من المعتاد، كالمُشاهدة المتلاحقة لحلقات مسلسل ما) "تضاعف عند الجميع خلال الحجر المنزلي، إنْ لمُشاهدة أفلام قديمة تُعتبر كلاسيكيّة، أو لاكتشاف أعمال جديدة". هذه الممارسة تنطبق، برأيها، على المسلسلات خاصّة، "إذْ يتسنّى للمشترك متابعة مواسم كاملة مُتاحة، بدل انتظار الحلقات الأسبوعية على التلفزيون، ما يجعل المُشاهد أكثر التزاماً بحبكة القصص".

مع ذلك، تستدرك سينيوري كلامها فتقول إنّ هذا النوع من المُشاهدة، الذي تُشبّهه بـ"التراخي"، يُخفِّف من "تركيز المُشاهد على التفاصيل بعد مرور ساعات أمام الشاشة. وهذا يُسيء إلى عمل فريق المسلسل وتعبه". كما أنّ المُشاهدة على الهواتف الخلويّة والشاشات الصغيرة بالنسبة إليها "تدنيسٌ للسينما، وما من فنان لا يتمنّى عدم اعتمادها".

تبدو ملاحظة الناقد السوري علي سفر سديدة، لاعتبار أنّ وجود الأعمال الدرامية والسينمائية على المنصّات الإلكترونية "سابقٌ لأزمة كورونا، إذْ عُرضت أعمالٌ عربية وأجنبية عليها". ويعتبر أنّ إشكالية تدخّل المنصّات في عمل سينمائي أو درامي "قائمة"، لاتصالها بمسائل تجارية، لجهة منافسة المنصّات لشبكات التلفزيون وصالات السينما، وحيازتها على جزءٍ كبير من حصّة السوق (الجمهور المتابع). ويُصرّ على ضرورة التمييز بين الدراما والسينما، وعلى "التفكير بالجانب الاجتماعي للمسألة، فمُشاهدة المُنتج الدرامي عبر الإنترنت لا تُفقده طقوسه التي تشبه تلقّيها عبر شبكة تلفزيونية مدفوعة أو مجانية". بالنسبة إليه، الأمور تختلف سينمائياً، إذْ تقوم على طقس مهمّ يتمثّل بالمُشاهدة في الصالات، و"فقدان هذا الطقس مؤسف وغير جيّد للفنّ السينمائي نفسه، المبني على الجماهيرية، ووجود الناس في المكان". هذا كلّه بحكم أنّ السينما "أحياناً كثيرة تقابل المسرح الذي يفقد سرّ وجوده عند إحالته إلى الفيديو".

الناقد علي سفر: مُشاهدة المُنتج الدرامي عبر الإنترنت لا تُفقده طقوسه التي تشبه تلقّيها عبر شبكة تلفزيونية مدفوعة أو مجانية

ضمن هذا السياق، "يُفهَم أنّ الظروف الطارئة تجبرنا على تحمّل المُشاهدة لفترة ما في المنازل، لكنّ الخشية أن يتلاشى الطقس الحقيقيّ للمُشاهدة السينمائية بحجّة الوباء". ويختم سفر كلامه قائلاً: "أعتقد أنّ صنّاع السينما التجارية لن يكترثوا بالمسألة، طالما أنّ دورة المال تعمل. لكنْ، ماذا يفعل أصحاب الرؤى من صنّاع السينما؟ هذه المشكلة جزء من استحقاقات الفنّ السينمائي في زمن تحوّل البشرية إلى الرقميّة أكثر فأكثر".

المخرج الفلسطيني مجدي العمري ينطلق من تجربة شخصية: "سابقاً، كنتُ مشتركاً في (نتفليكس)، لكنّي أوقفت اشتراكي بعد شعوري بأنّ أفلامهم موجّهة إلى زبائن يبحثون عن أفلامٍ للتسلية فقط، باستثناء قسم الأفلام الأجنبية"، مُضيفاً أنّ هناك منصّات أخرى "تحاول أنْ تكون بديلاً عن المنصّات التجارية، كـMUBI وFandor". ويقول: "واضحٌ أنّ منصّات كهذه تخسر بسبب كورونا، ما ساهم في بثّ أفلامٍ عدّة عبر (أونلاين)، وهذه فرصة لجمهور السينما الذي يصعب إتاحة أفلامٍ جيدة له يرغب في مُشاهدتها كمتفرّج أو ناقد أو سينمائيّ لا يريد انتظار أعوامٍ لإتاحة فيلمٍ على الإنترنت. ويرى أنّ من أهم منصّات السينما ما فعلته السينمات المغربيّة والجزائريّة واللبنانية، "بتوفيرها أفلاماً عدّة لم نكن نسمع عنها بسبب فقر التوزيع وحصره في مهرجانات". لهذا، فإنّ العمري مؤيّدٌ لتلك المنصّات، "لأنّ الفيلم مُنتجٌ فنيّ مصنوع للمُشاهدة في صالة سينما، مع درجة معيّنة من وضوح الصورة والصوت".

المخرج مجدي العمري: المنصات وفرت أفلاماً لم نكن نسمع عنها بسبب فقر التوزيع وحصره في مهرجانات

يُضيف العمري أنّ "هناك أفلاماً لا تُشاهَد إلّا في السينما. لكنْ، مع انحسارها واقتصارها على الأفلام التجارية، يُمكننا على الأقلّ مشاهدة الأفلام الجيّدة". ويختم العمري كلامه بالقول: "أخشى أنْ تُدرك (نتفليكس) وغيرها من المنصّات التجارية سوق الفيلم البديل، وتحاول احتكار هذا النوع من الأفلام للقضاء على المنصّات البديلة، والتحكّم بالسوق، واقتصارها على الأفلام التجارية والمسلية، علماً أنّي لست ضد تلك الأفلام، فهي نوع سينمائي، لا أتمنّى أن يكون الغرض الأوحد لإنتاج الأفلام".

عن مفهوم الفرجة وعلاقته بالتباعد الاجتماعي، يرى السيناريست المغربي عبد اللطيف نجيب أنّ "تجربة الحجر الصحي أدخلت العالم في ما يسمّيه إدغار موران بـ(مسلسل اللايقينيات)، حتّى أضحت البشرية في قلقٍ متواصل، بحثاً عن خلاصٍ وحلولٍ للخروج من هذا التضييق غير المعهود". ويُضيف أنّه في ظلّ يوميات الأزمة "تُقدِّم المنصّات نفسها على أنّها البديل عن التباعد الاجتماعي الذي فرضته خطط مواجهة الوباء". لذا، "أصبح من المسلمّ به أنّ المنصّات، ببرامجها وعروضها وتعقيداتها، مكّنت البشرية من الاستمرار في التواصل، الذي يُشكّل أحد مبرّرات وجود الإنسان ككائن اجتماعي. لكنّ الإثارة الإعلانية لتقوية غريزة الاستهلاك جعلت المنصّات تضاعف منتوجها الاستهلاكي، وتقدّمه إلى جمهورٍ مستعدٍّ للإنفاق، كي يخرج افتراضياً من الحجر".

السيناريست عبد اللطيف نجيب: هل نحن بصدد تراجع الفرجة الجماعية التي يتحقّق فيها التقارب الجسدي الاجتماعي؟

يضيف نجيب أنّ المنصّات تعاملت مع المُشاهد بذكاء، إذْ "استثمرت في الأزمة، وتمكّنت من مضاعفة عدد المشتركين لديها في إطار تقنيات التسويق، ووضعت للمُشاهد أفلاماً ومسلسلات يُشاهدها مجّاناً. واضحٌ أنّها تبغي بذلك تحفيز شهيّته للاستهلاك، واستعداده للإنفاق على العروض غير المجانية". وبحسب نجيب، فإنّه يُسجَّل للمنصّات "تمكينها المتابع لها من السفر في السينما، واكتشاف تجارب عالمية لا تتيسّر مُشاهدتها"، كما أنّها "أطلعتنا على حجم الاستثمارات الموظّفة في مسلسلات عدّة نالت رضى مُشاهدين عرب وأجانب، بالإضافة إلى حجم المؤسّسات المستثْمِرة، ما يعكس قوّة الصناعة السينمائية في الغرب، والدور الريادي للمنصّات، خاصة أنّها بدأت عرض أفلام عربية كالتي حقّقها يوسف شاهين مثلاً، ربما لاستمالة الجمهور العربي". في الختام، يتساءل نجيب: "هل نحن بصدد تراجع الفرجة الجماعية التي يتحقّق فيها التقارب الجسدي الاجتماعي، وتجلّيات الإحساس الجماعي بالمواقف الإنسانية لكلّ فرجة سينمائية، ودخول البشرية في حالة انكفاء وانطواء على الذات؟".

للمخرج المصري مصطفى مراد الطرح نفسه، إذْ يرى أنّ للمنصات إيجابيات وسلبيات: "سلبياً، تُقلّل من العادة التقليدية في مُشاهدة الفيلم في مكانه الرئيسيّ (صالة العرض)، فهذه متعة لا مثيل لها"، و"الإيجابي يتمثّل بإنتاج المنصّات أفلاماً بشكلٍ أوسع وأكبر، وبمنح فرصٍ لشراء الأفلام المستقلّة بعد عرضها في المهرجانات الدولية وعلى شاشات السينما، إلى عرضها من دون رقابة، أي بحرية كاملة لصنّاع الأفلام". دراميا (المسلسلات)، "فبفضل المنصّات، بات هناك وجودٌ لنوعيات مختلفة من المسلسلات العربية ذات الحلقات الـ10. هذا يُنعش الدراما العربية فنياً وإنتاجياً".

المخرج مصطفى مراد: تتيح المنصات عرض الأفلام من دون أي رقابة على صنّاعها

للمخرج اللبناني وسيم جعجع رأي آخر بخصوص عرض الفيلم وطقوس مُشاهدته: "التحوّل الذي نعيشه اليوم يشبه كثيراً تحوّلات عرفتها السينما عبر التاريخ، كالانتقال من الأسود والأبيض إلى الألوان، ودخول الصوت، ومن التصوير بتقنية 35 ملم إلى التصوير بالديجيتال، وصولاً إلى طريقة عرض الفيلم إنْ عبر منصّات إلكترونية أو في صالات سينمائية". بالنسبة إليه، "الفيلم السينمائي هو فيلم سينمائي، بغض النظر عن مكان عرضه. يرتبط ارتباطاً عضوياً بالموضوع المطروح، وبطريقة معالجته، وبأسلوب السرد والإخراج والتصوير. عرضه على منصّات لن يقلّل من جودته". يضيف جعجع أنّ المنصّات "تمنح الفيلم فرصة أكبر لبلوغ أقصى العالم، والحصول على نسبة أعلى من المُشاهدة. لذا، علينا تقبّل هذه (الثورة الجديدة) والعيش معها والإستفادة منها لطرح شكلٍ جديدٍ للتعبير".

المخرج وسيم جعجع: علينا تقبّل هذه الثورة الجديدة والعيش معها والإستفادة منها

لكنّه لا يُخفي حبّه وشغفه الكبيرين لصالة السينما: "هذه العلاقة الحميمة تولد بينك وبين الشاشة لحظة إطفاء الأضواء، ولنْ يتمكّن أحدٌ من سرقتها منك. هذه حالة فكرية غريزية يصعب جداً على البشر التخلّي عنها. ستبقى لمقاعد السينما الحمراء ليالٍ من الحبّ والدموع والضحك والثورة، في مشهد عشقٍ جماعي، لن يسقطه التطوّر التكنولوجي".