الشهيد الفلسطيني علاء الهريمي كان في طريقه لجدته فقتله الاحتلال

18 اغسطس 2019
الصورة
الشهيد الفلسطيني علاء الهريمي (صورة خاصة لعائلة الشهيد)
بعد أن جّهزت له طبق "قلاية البندورة"، الذي طلب منها تحضيره عبر الهاتف، تلقت المسنة الفلسطينية عزيزة الهريمي (73 عاماً) وهي من سكان شارع الصف بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية يوم الجمعة الماضي، نبأ استشهاد حفيدها علاء خضر الهريمي (26 عاماً) برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب اتهامه بدهس مستوطنيَن في إحدى مستوطنات تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني المقام بين محافظتي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية.

وتصف الجدة المكلومة اللحظات الأخيرة لعلاء في حديث لـ"العربي الجديد"، وتقول: "هاتفني علاء ليلة الجمعة ليطمئن علي؛ كنت أشكو من ألم في الأذن، أراد علاء زيارتي ليلاً فهو يقيم في قريتنا الأصلية أبو نجيم جنوب بيت لحم، فرفضت واقترحت عليه تأجيلها لنهار الجمعة، وسألته عن طبق الطعام الذي يريدني إعداده له، فطلب قلاية بندورة مع اللحمة، وأوصاني كثيراً بوضع الفلفل واختيار البصل بدلاً من الثوم، فطبختها ولم يأكلها علاء، قتلوه تاركا وراءه ذكرياتي معه حينما جهدت على تربيته هو وشقيقه عبد السلام إلى أن كبرا".

وفتح استشهاد علاء أوجاع ذكرياتها، وتستذكر الجدة أياماً جميلة أنعشت قلبها يوم زفافه قبل عامين، وتقول: "الحمد لله زوجته وأخوه عبد السلام، لم أدعهما يحتاجان أحدا في الحياة، لكن علاء طخوه الصهاينة الله يرحمه. الحمد لله".

أيام عيد الأضحى جاء الشهيد علاء الهريمي لمعايدة جدته واصطحب ابنه خضر. وتتذكر الجدة وتشير إلى أن علاء حينها كان سعيداً جداً ويخاطبها بالقول: "انظري يا جدة لملابس ابني خضر ما أحلاها"، وأنها طلبت منه أن يهدئ من فرحته قائلة له: "شو مالك يا ستي طاير ع مهلك"، وتابعت أنه زار الأقارب بصحبة ابنه، ثم أجهشت من البكاء.


كان علاء الهريمي يعمل في تكحيل الحجر بمدينته بيت لحم، وجميع أخوته يعملون في هذه المهنة، ومن قبله والده خضر الذي توفي في حادث عمل قبل 6 سنوات. وعلاء جريح سابق؛ إذ تعرض في عام 2010 لإصابة في إحدى قدميه بالرصاص المتفجر في ساحة كنيسة المهد وسط بيت لحم، أثناء ملاحقة الاحتلال لأحد المقاومين، وكاد علاء أن يستشهد يومها. كما اعتقلته قوات الاحتلال عام 2012 لمدة عامين وكان شقيقه عبد السلام معتقلاً في الفترة ذاتها. وعلاء من أسرة تعرض عدد من أبنائها للاعتقال، وكذلك والده وعمه صالح الهريمي، وخاله عمر الهريمي أيضاً.

يتمتع علاء بسمعة طيبة بين الناس، وله أصدقاء كُثر، ويقول أخوه عبد السلام لـ"العربي الجديد": "كان علاء خفيف الظل وكثير المُزاح، وكريما ومعطاءً، ولم يؤذِ أحداً في حياته، وتلقى تعليمه المدرسي حتى الصف الثامن فقط، أحتسب أخي علاء شهيداً".

كانت آخر مرة رأى فيها عبد السلام أخاه علاء قبل أربعة أيام من استشهاده، وكان سعيداً جداً، "علاء ليس أول شهيد ولا الأخير، لكن كان بمقدور قوات الاحتلال تجنب قتله والاكتفاء باعتقاله، بعد انقلاب مركبته، ترّجل منها، وطاردته قوات الاحتلال وقتلته، هذا هو الاحتلال"، يقول عبد السلام.

 

وتجمع صفات مشتركة علاء وعبد السلام، وكانا عادة يقضيان أوقاتهما في الاعتناء بالأرض التي تعود لأبيهما في قرية أبو نجيم، ويستذكران قصصهما وحكاياتهما، ويمارسان التمارين الرياضية، ويقول عبد السلام إنه سيفتقد بعد استشهاد شقيقه علاء كل شيء، سيفتقد الحياة كلها، ويفتقد الأخوّة.

ولا تستبعد عائلة الهريمي أن تكون قوات الاحتلال قد استهدفت مركبة علاء بالرصاص، وعلى أثر  ذلك انحرفت مركبته حيثُ كان يقف المستوطنان، إذ نشرت شرطة الاحتلال فيديو صامتا لملاحقة علاء قبل ثوانٍ من استشهاده؛ يُبين انحراف مركبته تجاه المستوطنين وانقلابها، دون إيضاح اللحظات التالية، وهي بحسب شهود عيان ترجُّل الشهيد علاء من المركبة، وقنصه من عناصر شرطة الاحتلال.

بعد استشهاد علاء بنحو ساعتين استدعت قوات الاحتلال شقيقه عبد السلام في "معبر300" شمال بيت لحم. وأبلغ عبد السلام المحققين أن المنزل الذي يُقيم فيه علاء في قرية أبو نجيم يعود له، ومثبت ذلك بأوراق ملكية، تحسباً لأي تهديد أو تلميح من قبل الاحتلال بهدم المنزل.

سلطات الاحتلال لم تحدد حتى الآن موعداً لتسليم جثمان الشهيد علاء الهريمي، وتعيش العائلة صدمة على فراقه، فأخته أسماء لم تستطع الحديث بسبب الحسرة على فراق أخيها، بينما نُقلت زوجته للمشفى، وهي بحسب ما أبلغت العائلة "العربي الجديد" تحت وطأة صدمة نفسية قوية.
تعليق: