الشقيقان توهيب ووجدي يفقدان بصرهما

03 ديسمبر 2018
الصورة
الحرب تسببت في إعاقة مئات من الأطفال(محمد حويس/فرانس برس)
لم يعد في إمكان آلاء العبسي (4 سنوات) اللعب مع أشقائها كما كانت تفعل قبل أكثر من عام. فقد تسببت قذيفة في بتر إحدى ساقيها في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 ولا بيئة مجهزة للأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن تسمح لهم بالمشاركة بالتساوي مع غيرهم في جميع النشاطات.

يقول والدها: "أصابت قذيفة منزلاً مجاوراً لمنزلنا في جولة القصر بالشماسي وسط تعز، وتطايرت الشظايا في كلّ مكان واستقرت واحدة في ساق آلاء اليسرى أثناء لعبها. نقلناها إلى مستشفى حكومي، لكن بسبب عدم توافر الكادر الطبي المتخصص وغياب الأدوية، اضطررنا بعدها لنقلها إلى مستشفى خاص طلب فيه الأطباء إخضاعها إلى عملية عاجلة لوصل الأوردة والشرايين". يضيف العبسي لـ"العربي الجديد": "قال لي الأطباء إنّهم أجروا لها عملية، لكنّي أشك في ذلك، إذ بتروا ساقها، وهو أسهل إجراء يقوم به الأطباء الذين لا يحرصون على إيجاد حلول لمثل هذه الحالات ومنهم أطفال".




تعيش آلاء وضعاً نفسياً سيئاً بالرغم من صغر سنها كما يقول والدها، فهي تجد صعوبة كبيرة في التحرك، خصوصاً أنّها ترى نفسها مختلفة عن جميع أشقائها. يشير العبسي إلى أنّها حصلت على ساق اصطناعية بدعم من إحدى المنظمات، لكنّها لا تستطيع المشي بواسطتها إلاّ بمساعدة أحد ممن حولها وهذا يحرمها في كثير من الوقت من الحركة واللعب. يتابع: "هي في حاجة إلى رعاية غذائية خاصة، خصوصاً أنّها أصيبت بفقر الدم". يزداد قلق والد آلاء مع زيادة احتياجاتها كلما كبرت، فهي في حاجة إلى التعلم: "لا أريد أن أحرمها من التعليم بسبب إعاقتها، ولا ينبغي ذلك. أريد أن ألحقها بروضة كي تتعلم لكني لا أملك مالاً لتنفيذ ذلك".
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يختلف وضعهم عن وضع آلاء. فقد باتت لديهم إعاقات بسبب القصف في أكثر من محافظة يمنية.

توهيب ووجدي سيف، شقيقان فقدا بصرهما في شظايا قذيفة أصابت منازل مجاورة لمنزل أهلهما في منطقة عصيفرة، جنوب محافظة تعز. يقول والدهما وهيب عبده سيف، إنّ أطفاله كانوا بخير، يدرسون ويلعبون: "كانت كارثة أن أخسر أحدهم في القصف ويفقد الآخران بصرهما". يشير إلى أنّهم ضحايا حرب تشهدها المدينة منذ أكثر من ثلاث سنوات تسببت في مقتل وإصابة المئات من المدنيين، وكثير منهم أطفال.

يبلغ توهيب من العمر 12 عاماً، فقد بصره عقب الحادثة مباشرة. أما وجدي (11 عاماً) فقد "تضررت عيناه جزئياً ولم يفقد بصره بالكامل، وبعد التردد على جمعية للأشخاص ذوي الإعاقة تكفلت إحدى المنظمات بدفع تكاليف إجراء عملية لشبكية العين في محاولة لإعادة البصر له. أجريت العملية لكنّ النتيجة كانت صادمة، ولم تنجح في علاج المشكلة" بحسب الوالد، الذي يلفت إلى أنّ حالة وجدي استمرت في التدهور، وضعف بصره حتى فقده تماماً.
يقول سيف لـ"العربي الجديد" إنّ الطفلين توقفا عن التعلم لمدة ثلاث سنوات، قبل إلحاقهما هذا العام بالذات بالمدرسة، في الصفين الثالث والثاني من المرحلة الأساسية: "أصرا على الذهاب إلى المدرسة، لكنّهما يجدان صعوبة في التعلم بسبب عدم تجهيز المدرسة لاستقبال مثل حالتهما. مع ذلك، يرفضان البقاء في المنزل ويستعينان بشقيقهما الذي يوصلهما يومياً ويعيدهما".

سيف حزين على طفليه ويساوره القلق على مستقبلهما: "هذه الحرب تسببت في مقتل وإصابة كثير من المدنيين، ولا يوجد أيّ دعم أو مساعدة من قبل الجهات المختصة لمن باتت لديه إعاقة، فكيف سيكون مستقبلهما؟! وكيف سأتمكن من مساعدتهما؟".

على صعيد متصل، يؤكد الدكتور فضل البخاري، مدير مركز الرصد والتوثيق بمحافظة تعز، إنّ الحرب تسببت في إصابة مئات من الأطفال بإعاقات مختلفة جعلتهم يعيشون وأسرهم في ظروف إنسانية صعبة للغاية. يتهم البخاري من وصفها بـ"الجهات المعنية" بإهمال وتجاهل معاناة من تسببت الحرب في إعاقتهم. يشير إلى أنّ أسرهم لا تستطيع توفير تكاليف العلاج أو تركيب الأطراف الاصطناعية أو إجراء العمليات الجراحية لهم. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ المركز الذي يديره "وثّق منذ بداية الحرب على مدينة تعز في العام 2015 إعاقة 291 طفلاً بسبب شظايا القذائف والألغام والطلقات النارية في المدينة وبعض المديريات التابعة لها. لكنّ هناك عدداً كبيراً من الأطفال ذوي الإعاقة ممن لم يصل المركز إليهم ولم يتمكن من توثيقهم".

كثيرة هي أشكال معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة عموماً والأطفال منهم خصوصاً بحسب الناشط والإعلامي المتخصص بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، فهيم سلطان القدسي. يقول لـ"العربي الجديد": "إغلاق معظم مراكز العلاج الطبيعي وتوقف جلسات العلاج الطبيعي في عدد من المراكز، من أهم أشكال هذه المعاناة الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات". يشير إلى أنّ هذا الوضع تسبب في تدهور الوضع الصحي والنفسي لهم.




بحسب تقرير سابق، صادر عن صندوق رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن، فقد تسببت الحرب في أكثر من 7000 إعاقة، أغلبها شملت بتر الأطراف، ومن بين تلك الحالات نساء وأطفال. يضاف هذا الرقم إلى مليوني شخص ذي إعاقة في اليمن، لم تعد تصلهم أيّ خدمات صحية أو اجتماعية جراء الحرب التي بدأت في مارس/ آذار 2015.

أما الاتحاد الوطني لجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة، فيشير إلى أنّ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في البلاد يتجاوز ثلاثة ملايين و700 ألف. ويعتقد أنّ الحرب الحالية أدت إلى إعاقة 92 ألف شخص.

دلالات