الشفافية في "وادي السيليكون" تضرب "آر تي" الروسية

04 فبراير 2018
الصورة
"يوتيوب" تصنف فيديوهات الإعلام المموّل حكومياً (بيولنت كيليك/فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت شركة "غوغل"، الجمعة، عن إجراء تحديث جديد على موقع "يوتيوب"، لإضافة تصنيف معين على فيديوهات المؤسسات الإعلامية الممولة من الحكومات. وأوضحت الشركة أن إشعاراً سيظهر أسفل فيديو تابع لأي مؤسسة إعلامية تتلقى تمويلاً حكومياً أو عاماً على أي مستوى. وسيتضمن الإشعار رابطاً إلى موقع "ويكيبيديا"، كي يتمكن المشاهدون من معرفة المزيد عن مصدر الفيديو. 

وكتب مدير المنتجات في "يوتيوب نيوز"، جيف سيميك، مدونة قال فيها إن "الأخبار شديدة الأهمية بالنسبة إلينا، ونريد التأكد من إيصالها على النحو الصحيح، وبالتالي مساعدة ناشري الأخبار على (يوتيوب) ودعمهم بطريقة مسؤولة". وأضاف سيميك "هذا الإجراء ضمن سلسلة تغييرات قمنا بها في 2017 لتحسين مستوى الأخبار الموثوقة".

وقدّم سيميك أمثلة على التغيير الجديد، بينها فيديوهات من "آر أف إيه" Radio Free Asia (ممولة من الوكالة الأميركية "إذاعة مجلس المحافظين") ضمّت ملاحظة فيها رمز للمعلومات تحت الفيديو وأعلى العنوان مباشرة، وجاء فيها أن "(آر أف إيه) ممولة بشكل كامل أو جزئي من قبل الحكومة الأميركية".

وشملت المؤسسات الإعلامية الأخرى القنوات الممولة من الحكومة الروسية، مثل "آر تي" (روسيا اليوم سابقاً)، علماً أن الأخيرة تضم 2.2 مليون متابع على "يوتيوب".

وأفاد متحدثون باسم "يوتيوب" بأنهم استشاروا مجموعات خارجية، كي يضعوا قائمة المؤسسات الإعلامية التي ستحصل على الإشعار الجديد أسفل فيديوهاتها. وعلى الرغم من إمكانية أي شخص التعديل على مقالات "ويكيبيديا"، دافع متحدثو "يوتيوب" عن اقتراحهم هذه المقالات على المشاهدين، وأكدوا على ثقتهم بقدرة محرري الموقع على تقديم المعلومات الملائمة عن المؤسسات الإعلامية ومصادر تمويلها.

يُشار إلى أن "يوتيوب"، إلى جانب منصات وشركات أخرى في مجال التواصل الاجتماعي، واجهت موجة انتقادات حادة، خلال العام الماضي، على خلفية تصفية المحتوى انتقائياً من مصادر غير موثوقة أو نشر فيديوهات تروج للدعاية الإعلامية السياسية ونظريات المؤامرة.

وبالنسبة إلى "آر تي"، إجراء "يوتيوب" هو الخطوة الأخيرة ضمن سلسلة عقبات تواجهها الشبكة من قبل السلطات في الولايات المتحدة الأميركية، بفعل تزايد المخاوف من التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

إذ ذكرت وكالات مخابرات أميركية، في تقرير صدر في يناير/ كانون الثاني الماضي، أن القناة التي تبث برامجها من الولايات المتحدة بمثابة "الآلة الدعائية الحكومية لروسيا" وأنها ساهمت في حملة الكرملين للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، العام الماضي، لصالح دونالد ترامب الذي كان حينها مرشح الحزب الجمهوري.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت شركة "غوغل" أن محرّك البحث يستعدّ لاتخاذ إجراءات ضدّ وكالات الأنباء الروسية الرسمية، بينها "آر تي" و"سبوتنيك"، بعدما واجه "غوغل" انتقادات بسبب الترويج للموقعين الإخباريين على منصّته الإخباريّة "غوغل نيوز"، وهو قائمة منسّقة لمواقع الأخبار الموثوقة، فضلاً عن خدمات خوارزميّة تختار وتروّج للأخبار.

بعد ذلك، نقلت وكالة "إنترفاكس" عن منظّم الإعلان الروسي، ألكسندر زخاروف، قوله إنّ الكرملين سيتّخذ إجراءات ضدّ شركة "ألفابيت" (الشركة الأم لـ "غوغل")، إذا تم تخفيض ترتيب مقالات "سبوتنيك" و"روسيا اليوم" في نتائج البحث على "غوغل".

وأواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت شركة "تويتر" حظر كل الإعلانات على الحسابات المملوكة لشبكة "آر تي" ووكالة "سبوتنيك"، كجزء من التزامهم المتواصل للمساعدة في حماية سلامة تجربة المستخدم على تويتر.

ووزارة العدل الأميركية طلبت من قناة "آر تي" تسجيل عملياتها في الولايات المتحدة تحت بند "وكيل أجنبي"، في سبتمبر/أيلول الماضي. واستجابت القناة لهذا الطلب، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكن مديرة تحرير الشبكة، مارغريتا سيمونيان، اعتبرت الطلب جزءاً من "حرب" أميركية ضد الصحافة الروسية. وقالت سيمونيان إن "الحرب التي تشنها المؤسسة الأميركية ضد صحافيينا مهداة إلى كل المثاليين الشاخصين الذين لا يزالون يؤمنون بحرية التعبير. هؤلاء الذين اخترعوا حرية التعبير دفنوها".

رداً على هذه الإجراءات، سجلت وزارة العدل الروسية 9 وسائل إعلام أميركية، بينها إذاعة "صوت أميركا"، على أنها "عميلة أجنبية"، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يتيح تصنيف وسائل إعلام أجنبية تحت هذه التسمية.


(العربي الجديد)

المساهمون