الشركات النفطية الروسية في طريقها إلى سورية

30 ابريل 2017
الصورة
اتفاقات تضمن استحواذ روسيا على عقود النفط (Getty)
+ الخط -





كشفت مصادر مطلعة في دمشق، أن نظام بشار الأسد وقع أخيراً اتفاقات استكشاف وتنقيب واستخراج، للنفط والغاز في سورية، مع شركات روسية هي "زاروبيج نفط" و"لوك أويل" و"غازبروم نفط". وتوقعت أن يبدأ العمل ببعض المواقع، شرق مدينة حمص، وسط سورية، قريباً.

وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أن زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين، الشهر الماضي لدمشق، أسفر عنها الاتفاق النهائي، للتنقيب وإعادة ترميم وتشغيل بعض الآبار النفطية بسورية، على أن تتابع الشركات الروسية التنقيب والاستخراج، بمناطق الجزيرة السورية التي يسيطر عليها اليوم تنظيم داعش وبعض الفصائل الكردية.

وأشارت المصادر أن 14 شركة نفطية عالمية، غادرت الأراضي السورية، منذ بداية الثورة وفرض العقوبات الأميركية والأوروبية على نظام الأسد، كانت تنتج نحو 100 ألف برميل يومياً، إلى جانب 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي. ما جعل الاستثمار بهذا القطاع مفتوحاً "لأصدقاء سورية" بحسب نص الاتفاقات وتعبير النظام السوري.

وأضافت، تراجع إنتاج الآبار التي يسيطر عليها نظام بشار الأسد الآن، من 380 ألف برميل عام 2011 لنحو 3 آلاف برميل نفط يومياً. وبالتالي تحول عائدات تصدير نحو 150 ألف برميل يومياً بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً، كانت تشكل أكثر من 35% من قيمة الصادرات السورية، إلى استيراد نحو 140 ألف برميل نفط يومياً وتحول الميزان التجاري النفطي إلى خاسر.

ورأى الاقتصادي السوري، حسين جميل من إسطنبول، أن تلك الاتفاقات التي بدأها النظام السوري العام الماضي بنحو مليار دولار مع روسيا، لا تتعلق بالفراغ الذي شكله انسحاب شركات النفط العاملة بسورية قبل الثورة، بل هي مكافأة لنظام فلاديمير بوتين، حسب تعبير جميل، على إبقاء الأسد على الكرسي ومنع السوريين من إسقاطه. وهي بمثابة تسديد للديون التي قدمتها روسيا الاتحادية للنظام السوري، عبر القروض والأسلحة.

وتساءل الاقتصادي السوري، لماذا لا يتم إعلان مناقصات للشركات العالمية النفطية لتأتي إلى سورية بهدف الاستكشاف والتنقيب وإعادة تأهيل الآبار التي هدمتها الحرب؟ لا بل يتم تخصيص روسيا بالنفط والغاز، وإيران بالكهرباء ومشاريع استثمارية أخرى ذات دورة رأسمال سريعة، كالخليوي والعقارات.

وأشار جميل لـ "العربي الجديد" إلى أن روسيا هي من تستعجل الوجود على الأرض السورية، بهدف تحصيل الأموال والسيطرة على الأرض، لقطع الطريق على الأنبوب النفطي "العراقي السوري اللبناني" المتوقف منذ عام 2003 وقطع المشروع القطري الغازي باتجاه تركيا فأوروبا. 

ويذكر أن الإنتاج النفطي، كان يشكل قبل عام 2011 نحو 24% من الناتج الإجمالي لسورية و25% من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير، كما تمتلك سورية، بحسب تقارير رسمية، احتياطيات كبيرة تبلغ 69 مليار برميل نفط، و3450 مليار متر مكعّب احتياطي من الغاز و1.7 مليار برميل نفط في المياه الإقليمية .