الشراكة الاقتصادية السودانية القطرية تدخل مرحلة التنفيذ

31 مارس 2018
الصورة
معظم الاستثمارات القطرية بقطاعات الزراعة والبنوك واللحوم والتعدين(فرانس برس)
تشهد العلاقات التجارية السودانية القطرية تطوراً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، بعد الاتفاقات الأخيرة التي تم توقيعها وكان أبرزها اتفاق تجاري لتطوير ميناء سواكن على ساحل البحر الأحمر بقيمة 4 مليارات دولار.

وفي هذا الإطار، أكد والي ولاية البحر الأحمر شرقي السودان علي أحمد حامد، أن الشراكات الاقتصادية السودانية القطرية في ولايته دخلت مرحلة التنفيذ الفوري، مثمناً الدور الكبير الذي تقوم به دولة قطر في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

وقال علي أحمد حامد، في تصريحات للإذاعة السودانية اليوم، إن الشراكات الاقتصادية مع دولة قطر دخلت برامجها العملية بنجاحات كبيرة، بفضل الدراسات والتصميمات العلمية التي سبقتها.

وأضاف أن التفاوض استغرق في هذه الشراكات قرابة العام، واكتملت فيه كافة الجوانب والمطلوبات لعمل تنموي اقتصادي غير مسبوق في المنطقة، ليكون مشروع بناء ميناء سواكن الجديد نموذجاً لتمتين العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى أن اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي وقعت مؤخراً بين البلدين تحولت إلى برامج عمل فورية، موضحاً أن "مشروع بناء ميناء سواكن الجديد الذي بدأ العمل فيه بشراكة سودانية قطرية نص على أن تكون الشراكة لحكومة السودان بنسبة 51%، ودولة قطر بنسبة 49% لبناء أحدث ميناء على ساحل البحر الأحمر، من حيث أجهزته ومعدات العمل التشغيلية بتكلفة تقدر بأكثر من 4 مليارات دولار تبدأ مرحلته الأولى بـ 500 مليون دولار بدأت منذ توقيع الاتفاقية في الأسبوع الماضي وتكتمل خلال 30 شهراً".

وأكد أنه سيتم تدشين خط نقل بحري بين ميناء حمد في دولة قطر وميناء سواكن وكافة الموانئ السودانية على البحر الأحمر، لافتاً إلى اكتمال كافة الاستعدادات لاستقبال السفن القطرية في بداية شهر إبريل/ نيسان المقبل.

ونوّه والي ولاية البحر الأحمر، بما سيتحقق من تحولات اقتصادية كبرى تخدم دول الإقليم بالاستفادة من التطورات المستقبلية الضخمة التي ستحققها الاستثمارات القطرية بتحويل منطقة البحر الأحمر إلى منفذ اقتصادي عالمي يوفر فرصاً واعدة لكافة السفن العابرة للبحر الأحمر وفق نظم عالمية حديثة.

وكان وزير النقل السوداني مكاوي محمد عوض أكد في تصريحات إلى "العربي الجديد" عند توقيع الاتفاق، أن الاتفاق سيجعل من ميناء سواكن ميناء لكل أفريقيا، مبيناً أن التفاوض بين الخرطوم والدوحة حول المشروع بدأ في 2016 بخمس جولات، ثم ثلاث جولات أخرى في 2017، بينما اكتمل الجهد خلال الجولة الأخيرة بالخرطوم.

وأشار إلى أن الجانب السوداني أكمل تجهيز رصيفين لاستقبال الجيل الخامس من السفن بسعة 100 ألف طن، موضحاً أن المرحلة الأولى بتكلفة 500 مليون دولار.

وتعدّ سواكن أقرب الموانئ في البحر الأحمر، لميناء جدة السعودي، وباب المندب وقناة السويس، ما يجعله موقعاً استراتيجياً سواء على مستوى التجارة الدولية. كما يُعد الميناء رابطا بين أفريقيا وآسيا، إضافة لكونه واحدا من روابط تجارة النفط الدولية.

ولا تخطط قطر لحصر استثماراتها في الموانئ بميناء سواكن، إذ أكد وزير المواصلات والاتصالات القطري، جاسم بن سيف السليطي أن الدوحة ستفتح عدداً من الخطوط البحرية التجارية مع السودان، كما أنها ستعمل على الاستفادة مستقبلاً من ميناء (هيدوب) السوداني المخصص لتصدير المواشي، بغرض استيراد احتياجاتها من الماشية من السودان.

وتساهم قطر بشكل كبير في دعم مشروعات الطرق والجسور والسدود. إذ كشف وزير المالية السوداني محمد عثمان الركابي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خلال زيارة وزير المالية القطري علي شريف العمادي، أن المباحثات بينهما توصلت إلى عدة تفاهمات ومشاريع مشتركة في مجالات متعددة ستدفع بعجلة الاقتصاد في السودان.

وتبرز الاستثمارات القطرية في السودان بشكل خاص في مجال التعدين، خصوصاً مع الاستثمارات التي ضختها شركة "قطر للتعدين" في سبعة مربعات للتنقيب عن الذهب بقيمة تفوق مليار دولار. ومن المرجح أن ترتفع هذه الاستثمارات بقوة في السنوات المقبلة، خصوصاً مع إعلان السودان فتح باب الاستثمار الأجنبي في مجالات التعدين منذ أيام قليلة. 

وتستثمر شركة "حصاد" القطرية أيضاً في السودان من خلال زراعة 260 ألف فدان في ولاية نهر النيل، كما تنفذ الشركة مشروع كهرباء للمنطقة بتكلفة تقدر بأكثر من 200 مليون دولار.

وكان وزير الاقتصاد السوداني أكد في تصريحات صحافية عام 2016، أن حجم الاستثمار القطري بالسودان يفوق 4 مليارات دولار، يتركز أغلبها في قطاعات الزراعة والبنوك والعقارات واللحوم والتعدين.

 (العربي الجديد، قنا)