السيول تهدم المنازل وتشرد آلاف السودانيين

السيول تهدم المنازل وتشرد آلاف السودانيين

04 اغسطس 2014
الصورة
آلاف الأسر شردتها السيول (العربي الجديد)
+ الخط -
يتوسدون العراء، تلفح أجسادهم أشعة الشمس الحارقة في النهار، وتضربهم الأمطار بقوة عند المساء بعد أن فقدوا المأوى. هذا هو حال عدد كبير من السودانيين الذين تضرروا من السيول والأمطار التي ضربت أجزاء واسعة من البلاد، ومازالت مستمرة حتى اليوم.

محمد أحمد بريمة، أحد المتضررين الذين فقدوا بيوتهم بعد أن انهارت نتيجة السيول التي اجتاحت منطقته وحولت المنازل المبنية بالطوب اللبن إلى أكوام من التراب، ودفنت بداخلها شقاء السنين، ليجد نفسه وعائلته، بين يوم وليلة، بلا سقف يقيهم أشعة الشمس ولا مأوى من ضربات المطر القاسية.

يقول بريمة لـ"العربي الجديد": أكثر ما يؤلمني أنني الآن بعيد عن عائلتي، ولم أكن بجانبهم لحظة مداهمة السيول لهم وانهيار المنزل، كنت ملازما السرير في المستشفى لإصابتي في حادث سير ليلة العيد، وفي المستشفى علمت أن منزلي ضمن 160 منزلاً دمرت بالكامل.

وأضاف "عزائي الوحيد أن عائلتي لم تصب بمكروه. الآن زوجتي وصغاري (أكبر طفل 13عاماً) يعيشون في العراء بعد أن فقدنا كل شيء، فبعض منقولاتنا جرفها السيل، كالثلاجة والبوتاجاز والأنبوبة والأثاث، والأخرى دفنت تحت التراب، لنصبح بلا شيء".

وتابع "أصبحنا على الحديدة" وهو تعبير سوداني يقصد به أنه أصبح لا يملك شيئاً. مؤكداً أن أكبر معاناتهم تتمثل في انعدام المياه النقية الصالحة للشرب وغياب الوحدة الصحية خاصة بعد أن أصبح الناس يقضون حاجتهم في العراء.

لم يكن بريمة وحده الذي يعاني، فهناك أكثر من 6 آلاف أسرة تضررت من موجة السيول والأمطار التي ضربت ثماني ولايات سودانية، بحسب إحصائية أوردتها وزارة الصحة، والتي أشارت إلى وفاة 18 شخصاً وإصابة 184 آخرين، ليرتفع عدد القتلى جراء السيول إلى 21 سودانياً.

وحذرت الوزارة من تفشي الأمراض الوبائية لانعدام المياه الصالحة للشرب، واختلاطها بمياه الصرف الصحي، وكشف مدير إدارة تعزيز الصحة، مصعب برير، ظهور حالات النزلات المعوية في ثلاث قرى في ولاية نهر النيل.

أوضاع قاسية تلك التي يعاني منها، من فقدوا منازلهم بسبب الأمطار والسيول أخيراً، فمع انعدام الخبز والكهرباء لأيام، هناك أزمة مواصلات طاحنة يعانون منها جراء غمر المناطق بالمياه، وإن وجدت فإنها تكون بأسعار مرتفعة عن سعرها الحقيقي بين 5 إلى 10 جنيهات، بينما كانت بين جنيهين إلى 3 جنيهات في السابق.

ويشكو المتضررون من نقص حاد في الخيام، كما يعبرون عن امتعاضهم من مواد الإغاثة التي وزعت عليهم، حيث يشير بعضٌ إلى أنها منتهية الصلاحية أو فاسدة لسوء التخزين.

تقول فاطمة، وهي واحدة ممن فقدوا منازلهم في منطقة الصالحة في أم درمان: منذ خمسة أيام لم تصلنا أي مساعدات، ونحن هنا معزولون تماماً ولا نستطيع التحرك من أماكننا، نحاول حراسة ما استطعنا إنقاذه.

وتضيف "حتى الخيام التي وزعوها علينا برغم قلتها إلا أنها لا تقينا حر الشمس ولا المطر، أنا وأطفالي عمدنا طيلة الأيام السابقة لاستخدام جوالات الخيش والمشمعات لتقينا من الأمطار التي ظلت تهطل حتى صباح اليوم".

وجاءت الاستجابة بتوفير خيام الإيواء للمتضررين خاصة في منطقة الصالحة على خلفية المظاهرات التي نفذها متضررون السبت، وأغلقوا خلالها الشارع الرئيسي احتجاجاً على إهمال الحكومة لهم.

ويحكي عبد الغفار، أحد المتضررين لـ"العربي الجديد" المأساة التي يعانونها: بتنا نقضي اليوم بأكمله في العراء نحن وأطفالنا. نجلس على أكوام من الأساس المهترئ بعد أن فقدنا حتى ملابسنا، ولا نعلم ماذا نفعل.

وأضاف "أملنا في الله كبير. ليلا نعيش معاناة لا حدود لها مع البعوض. والخيام التي وزعت علينا أخيراً من السلطات فقدت قيمتها سريعاً، مياه الأمطار تسربت منها مما اضطرنا لمغادرتها والالتحاف بالجوالات والمشمعات، كما لجأ آخرون الى العربات الكبيرة، فتجد قرابة العشرين شخصاً أثناء المطر يتكدسون داخل عربة واحدة".

ورغم تلك المأساة إلا أن وزارة الداخلية السودانية أكدت أن تلك الموجة من السيول والأمطار لا ترتقي لإعلان البلاد منطقة كوارث، قاطعة بإمكانية تجاوز الموقف استناداً الى الامكانيات المحلية، إلا أن حكومات عربية، بينها الحكومة القطرية سارعت بإرسال ثلاث طائرات محملة بالمساعدات.

وفيما يتعلق بانقطاع الكهرباء الذي امتد في بعض المناطق الى خمسة أيام، أكد نائب المدير العام للشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، موسى إبراهيم، أن الأمر تم برغبة حكومة الولاية للحفاظ على حياة المواطنين بعد وفاة 33 شخصاً جراء صعقات كهربائية في خريف العام الماضي.