السيول تغرق مخيمات خربة الجوز السورية

عبد الله البشير
08 يناير 2019
+ الخط -
تسببت أمطار غزيرة بأضرار بالغة وقطع الطرق حول مخيمات بلدة خربة الجوز القريبة من مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، ما زاد من معاناة النازحين والمهجرين.


وقال مدير المكتب الإعلامي لبلدة سلمى، بهاء الدين شاكر، لـ"العربي الجديد": "الأمطار الغزيرة المتواصلة منذ يومين أثرت بشكل كبير على الطريق الرئيسي الذي يصل بين قرى عين البيضا والحنبوشية وقرية الزوف، وكلها تتبع خربة الجوز التي تضم أكثر من تجمع خيام، وارتفع منسوب نهر الأبيض ليغرق الطرق الرابطة بين المخيمات، وساعد الدفاع المدني في فتحها، وتمكين النازحين من الدخول والخروج".
وأضاف شاكر: "الأمر أكثر سوءا داخل المخيمات، كون الخيام بنيت على التراب مباشرة، والطرق بينها طينية وموحلة، ويصعب تحرك السيارات بين المخيمات في الوقت الحالي. المنطقة تعاني من نقص كبير بمواد التدفئة، وبشكل عام لا يوجد فيها حطب، والمناطق التي فيها حطب قريبة من مناطق النظام، وتقصف بشكل يومي، مثل محيط بلدة الناجية، ومحيط قرية بداما، والأوتوستراد الدولي، وطريق حلب- اللاذقية".

وتابع أن "أغلب النازحين ليس لديهم عمل، ومعظمهم من ريف اللاذقية وريف إدلب الغربي، والمنطقة تعيش حالة من الفقر، وتأمين مواد التدفئة صعب، والطرق شبه مغلقة، وفي حال حصول حالة مرضية أو حريق في المخيم لن يستطيع أحد الخروج أو الدخول، وأغلب الخيام معزول بالشوادر التي تتهرأ بفعل الزمن ولا تقي النازحين من الأمطار بينما فصل الشتاء ما زال في بداياته، كما أن المنطقة تتعرض لموجات صقيع وثلوج".

وتضررت المخيمات القريبة من "نهر الأبيض"، وهي "عطاء الخير"، و"عمر الفاروق"، ومخيم شهداء سورية، ومخيم آدم، وأوضحت مشاهد فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل من مخيم صلاح الدين حجم الضرر فيه، وظهر كيف ارتفع منسوب النهر بشكل كبير وأغرق الخيام، والأمطار لا تزال مستمرة، وإذا استمرت بهذا الشكل ليومين قادمين فستؤدي إلى مزيد من الكوارث.



وتراوحت الأضرار في المخيمات بحسب الناشط الإعلامي مجدي فيضو، بين قطع الطرق الداخلية، وغرق خيام يتراوح عددها بين 150 و200 خيمة، والخيام التي لم تجرفها المياه اجتاحتها من الداخل وأغرقت كل ما فيها.
وأكد فيضو لـ"العربي الجديد"، أن "الطريق الواصل إلى المخيم مازال مقطوعا منذ يومين، والمياه لاتزال تتدفق، وهذا الطريق يؤدي إلى تجمع مخيمات خربة الجوز".

وقالت أم أحمد النازحة من بلدة سلمى، لـ"العربي الجديد"، إن الأغطية التي لديها كلها غرقت بوصول المياه إلى خيمتها، وكذا ملابس أطفالها، ولا تستطيع تجفيفها بسبب استمرار هطول الأمطار، وإنها اضطرت إلى مغادرة الخيمة.
وتقول أم خالد: "للسنة الثالثة على التوالي نعاني من هذا الوضع، وهذا العام الأمطار أكثر غزارة، ولم نكن نتوقع أن تحدث سيول. لم يعد لدينا مكان نلجأ إليه، أقيم حاليا في خيمة مع أقاربي، وأولادي وزوجي في خيمة أخرى، وقد يكون الحل بالبحث عن مكان جديد نبني فيه خيمتنا، لكننا سئمنا هذه الحالة، وحتى الآن لم تقم المنظمات الإنسانية بتوزيع أغطية أو مساعدات".




واستنفرت طواقم الدفاع المدني بعد العواصف المطرية والمنخفضات الجوية التي ضربت الشمال السوري، للاستجابة الطارئة وتخفيف معاناة سكان مخيمات خربة الجوز وعين البيضا، وقال مدير مديرية الدفاع المدني السوري في اللاذقية، محمد حاج أسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "عشرات الخيام في مخيم الأنصار بخربة الجوز غمرتها المياه بسبب قربها من النهر".
وأضاف أن "ارتفاع منسوب النهر تسبب بغرق الطرق المؤدية لآلاف الخيام في مخيمات الجبل والأنصار وبداما، وفرق الإنقاذ توجهت إلى المخيمات بكامل طواقمها لتقديم المساعدة وإخلاء بعض الخيام بسبب غرقها، وإيصال بعض النازحين لخيامهم عن طريق سيارات الدفع الرباعي، ونصب الحبال بين ضفتي النهر، وفتح الطريق أمام النازحين".

ذات صلة

الصورة

منوعات وميديا

بالرغم من العمر الطويل، تصر الفلسطينية، سميرة زرارة، المقيمة في مخيمات الأردن، على الحفاظ على تراث أزيائها التي تبيعها في مشغلها، وأطلقت عليه اسم "البيت الفلسطيني"، بعد تهجيرها قسراً إلى سورية وليبيا ثم العاصمة عمان.
الصورة
نازحون يمارسون الزراعة

مجتمع

يمارس كثير من السوريين الذين هجّرهم النظام من منازلهم المهن التي اعتادوا عليها في مناطقهم الأصلية، والتي هجروها رغماً عنهم، ومن بينهم أكثر من 66 عائلة مهجرة تعيش حالياً في مخيم الزيتون قرب مدينة "كلي" شمالي إدلب، والذين يمارسون الزراعة في المخيم.
الصورة

مجتمع

لا تنتهي المآسي التي يعيشها النازحون في مخيمات الشمال السوري، فقد انجلت العاصفة المطرية وظهر من بعدها جرح كبير وفاجعة حلّت على سكّان الخيام، إنهم عاجزون ضعفاء بلا حول ولا قوة لمواجهة المياه الباردة ودرجات الحرارة المتجمدة في خيامهم الرقيقة الممزقة ..
الصورة

مجتمع

 تضيق الأرض بمئات آلاف النازحين المنتشرين في مخيمات عشوائية، بعد أن هجّرتهم الأعمال العسكرية للقوات النظامية، إلى شمال غرب سورية، فالخيام الرثة لم تستطع أن تحمي الأطفال والنساء من هطولات الأمطار الغزيرة..

المساهمون