السينما التونسية... عودة إلى العالم

07 سبتمبر 2018
الصورة
من فيلم "الجايدة" لـ سلمى بكار (فيسبوك)
بعد سنوات من الركود نتيجة عزوف المنتجين عن إنتاج أفلام سينمائية تونسية بسبب تراجع عدد القاعات السينمائية في تونس، وإغلاق معظمها، عادت السينما التونسية في الفترة الأخيرة إلى توهجها الذي عرفته سنوات التسعينيات. توهج بدا من خلال عدد الأفلام التي تمّ إنتاجها في عام 2018، والتي تجاوز عددها ستة أفلام، وهو رقم كبير في السينما، خصوصاً أن بعضاً من هذه الأفلام، مثل فيلم "الجايدة"، للمخرجة سلمى بكار. تدور أحداث الفيلم حول أربع نساء، تحدّين الأعراف الاجتماعية الظالمة، كل على طريقتها، فعوقبن بوضعهن في "دار جواد"؛ حيث تعرضن لأشكال عدة من التعذيب الجسدي والنفسي. وقد لاقى الفيلم نجاحاً وإقبالاً جماهيرياً، خاصة من جانب النساء التونسيات، بعد وصوله إلى الصالات السينمائية في العاصمة التونسية ومحافظات عدة. الفيلم من بطولة الممثلات وجيهة الجندوبي وفاطمة بن سعيدان وسامية رحيم وجودة ناجح ونجوى زهير، وقام بأهم الأدوار الرجالية الممثلان خالد هويسة ورؤوف بن عمر.
نجاحات السينما التونسية تتواصل؛ حيث توج في نهاية الأسبوع الماضي فيلم "مصطفى زاد" للمخرج نضال شطا، بجائزة أحسن فيلم روائي طويل ضمن الدورة الخامسة لمهرجان السينما الأفريقية، "أفريكلاب"، الذي احتضنته مدينة تولوز الفرنسية من 29 آب/أغسطس الماضي، حتى الثاني من أيلول/سبتمبر الجاري، كما حصل، في المهرجان نفسه، الفيلم التونسي القصير "آية"، للمخرجة مفيدة فضيلة، على جائزة لجنة التحكيم .
السينما التونسية تحقق نجاحات أخرى من خلال حضورها في المهرجانات السينمائية الدولية؛ فيشارك هذه الأيام فيلم "دشرة" للمخرج عبد الحميد بوشناق في الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان البندقية السينمائي الذي انطلق يوم 29 آب/أغسطس، ويتواصل حتى التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري. فيلم "دشرة" (قرية) وهو أول عمل روائي تونسي من نوع الرعب، ومشاركته تعتبر تتويجاً للسينما التونسية التي تحضر في محفل سينمائي دولي كبير، حتى وإن كان ذلك خارج المسابقة الرسمية. لكن الحضور، مثلما قال المخرج عبد الحميد بوشناق، مهمّ للغاية في حدّ ذاته.
السينما التونسية ستكون حاضرة أيضاً في الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان تورنتو السينمائي، الذي تنعقد فعالياته بين السادس و16 من أيلول/سبتمبر الجاري. المشاركة التونسية ستكون من خلال فيلم "في عينيّ" للمخرج نجيب بلقاضي، وهو فيلم روائي تونسي يطرح لأول مرة مسألة أطفال التوحد والصعوبات التي تعانيها أسرهم، ويعانيها هؤلاء الأطفال من أجل إدماجهم في المجتمع التونسي. الفيلم يشارك في بطولته طفل مصاب بمرض التوحد، وهو إدريس الخروبي، الذي أكد نجيب بلقاضي أنه سيكون الطفل المفاجأة لكل من سيشاهد الفيلم. يُشار إلى أن "في عينيّ" هو الفيلم العربي الوحيد المشارك في اللائحة الرسمية للمهرجان.
السينما التونسية تعيش فترة ذهبية من حيث التتويجات والمشاركات الدولية، في انتظار مشاركتها في مهرجان قرطاج السينمائي الذي ستُعقد دورته المقبلة بين الثالث والعاشر من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

دلالات