السيسي يغيب لأول مرة عن أسماء "البلح" في مصر

14 مايو 2018
الصورة
ضعف حركة الشراء في ظل غلاء الأسعار (العربي الجديد)

ظل اسم الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي، متصدراً لافتات أغلى أنواع البلح (التمر) في الأسواق المصرية، طول مواسم شهر رمضان للأعوام الأربعة الماضية، إلا أن التجار أسقطوه هذا العام من لافتاتهم، واستبدلوه بأسماء لاعبين لكرة القدم، في البلد الذي يشهد موجة سخط غير مسبوق، على حالة الغلاء وتردي الظروف المعيشية.

ولطالما ارتبطت الأنواع الفاخرة من التمر وياميش رمضان من كل عام بأسماء مشاهير، فعلى مدار السنوات الماضية ظل اسم السيسي، متصدرا المشهد، بجانب راقصات شهيرات مثل صافيناز وحتى أسماء أغان لاقت انتشاراً بين أوساط بعض المصريين مثل "بشرة خير" و"تسلم الأيادي"، إلا أنه يغيب لأول مرة هذا العام عن المشهد، كما تغيب هذه الأغاني من لافتات التجار، ليحل محلها اسم لاعب كرة القدم المحترف دوليا "محمد صلاح" و"المونديال"، و"الهاتريك"، لتكون الأغلى بين البلح المطروح في الأسواق.

ويبدو أن التجار يخشون من إطلاق اسم السيسي على بعض أنواع التمور، ما يدفع المشترين للعزوف عنها ويؤدي إلى كسادها، بينما تتصاعد الانتقادات الشعبية للقرارات الحكومية المتسببة في ارتفاع حدة الغلاء.

والبلح يعد من الأصناف الرئيسية على موائد المصريين في رمضان، ويعد السلعة الأكثر شعبية بين جميع أصناف الياميش في البلد الذي ارتفعت فيه معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة خلال الأعوام الأخيرة.

يقول عبد الفتاح إبراهيم، أحد تجار الياميش في سوق روض الفرج الشهير في العاصمة القاهرة، إن "أولويات المواطنين اختلفت بنسبة كبيرة، في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تحيط بالكثير من الأسر"، مضيفا :" هناك عزوف عن شراء الياميش بما فيه البلح الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 100% هذا الموسم".

وأشار أحد البائعين، الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن التجار اختاروا هذا العام أسماء لاعبي كرة قدم ومناسبات رياضية على بعض أصناف البلح في محاولة للترويج لها وزيادة المبيعات، بينما تجنبوا اسم السيسي خشية عزوف المشترين.

واتخذت الحكومات المتعاقبة منذ وصول السيسي إلى الحكم في يونيو/حزيران 2014 قرارات مؤلمة للفقراء ومتوسطى الدخل في البلاد، منها تعويم (تحرير) سعر صرف الجنيه المصري، ما أدى إلى تهاويه أمام الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى، بجانب زيادات متلاحقة في أسعار السلع والوقود والكهرباء والخدمات العامة، أخرها زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق يوم الجمعة الماضية بنسبة 250% دفعة واحدة.

وتزداد حالة السخط إزاء هذه القرارات، فيما تؤكد الحكومة مضيها قدما في زيادات أخرى في أسعار الوقود خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتعد الزيادة الرابعة منذ وصول السيسي إلى الحكم، إذ كانت الأولى في يوليو/ تموز 2014، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت ما بين 30% إلى 47%، ثم جاءت الزيادة الأخيرة في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي بنسب تصل إلى 55%.

وتنعكس الزيادات في أسعار الوقود والخدمات على قيمة السلع الغذائية، التي أوصلت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة تخطت 30% خلال العام الماضي، قبل أن تعلن الحكومة عن تراجعها مع بداية العام الجاري 2018، إلى أقل من 15%، رغم تشكيك خبراء الاقتصاد في شفافية هذه البيانات.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، في وقت سابق من مايو/أيار الجاري، أن معدل التضخم، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان الماضي، ارتفع بنسبة 14.7%، مقارنة بنفس الفترة من 2017، وسط توقعات بارتفاعه خلال الفترة المقبلة.

وتزامن صدور هذه البيانات، مع إعلان البنك المركزي، أن هناك مخاطر تهدد النظرة المستقبلية للتضخم، منها الزيادات المرتقبة في أسعار الوقود محليا.

وشهدت أسعار الكثير من السلع الأساسية وياميش رمضان هذا العام ارتفاعا كبيرا، فيما برر التجار هذه الزيادات ببقاء سعر صرف الدولار عند مستوياته المرتفعة.

وصعدت أسعار الياميش بما يتراوح بين 40% و50%، ليسجل سعر الكيلوغرام من الكاجو نحو 300 جنيه، والفستق 300 جنيه، واللوز والبندق 140 جنيها، وعين الجمل 140 جنيها.

وبالنسبة لأسعار اللحوم الحمراء، فشهدت هي الأخرى ارتفاعاً، ليتراوح سعر الكيلوغرام من اللحوم البلدي بين 130 إلى 180 جنيهاً، بينما تراوح سعر المستورد بين 70 و90 جنيها . كما زادت أسعار الدواجن البيضاء إلى 28 جنيهاً للكيلوغرام بدلاً من 25 جنيها.

وقال خميس عبد العزيز، رئيس شعبة القصابين في الإسكندرية (شمال)، إن هناك تراجعا في الشراء من قبل المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار، مضيفا أن "الغلاء الذي أصاب الأسواق تسبب في تقشف إجباري للكثير من الأسر".

وتسابق عدد من المراكز والسلاسل التجارية الكبرى، لتقديم عروض للمشترين في ما يعرف بـ"شنط رمضان"، في محاولة لتحريك المبيعات.

وقال أحمد إبراهيم، الخبير الاقتصادي المصري، إن "القرارات المؤلمة بحق الفقراء ومتوسطي الدخل، حرقت شعبية السيسي في أوساط الكثيرين بمن فيهم مؤيدوه، فالناس أضحت تستيقظ يوميا على قرارات من شأنها زيادة أعبائها المعيشية، بينما تكاد تكون الأجور ثابتة منذ عدة سنوات".

وأضاف إبراهيم :" الناس يسمعون بين الحين والأخر عن مشروعات ضخمة وقروض بمليارات الدولارات، بينما ظروفهم المعيشية تزداد صعوبة، وما يزيد من حنقهم هو عدم وجود رادع يغل يد الحكومة عن فرض المزيد من القرارات المستهدفة للفقراء ومحدودي الدخل".

كان وزير المالية عمرو الجارحي، قد توقع في وقت سابق من مايو/أيار الجاري، أن ترتفع مديونية مصر بنهاية العام الحالي لتصل إلى نحو 4.3 تريليونات جنيه (نحو 242.8 مليار دولار)، وهو ما يتجاوز ضعفي الديون المسجلة لدى وصول السيسي إلى الحكم.