السيسي يطيح بمهندسي المشهد السياسي من الاستخبارات

06 يوليو 2016
الصورة
أبعد السيسي 39 من قيادات الجهاز منذ توليه الرئاسة(الأناضول)
+ الخط -


أثارت القرارات المتوالية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالإطاحة بعدد من وكلاء وقيادات جهاز الاستخبارات العامة، تحت مسميات مختلفة، من بينها عدم اللياقة الصحية أو بناءً على رغبتهم، حالة من الريبة والجدل داخل الأوساط السياسية، في وقتٍ تتزايد فيه المؤشرات حول صراع داخل أجهزة نظام السيسي. ثلاثة قرارات رئاسية كانت نتيجتها خروج 39 من قيادات الصف الأول في الجهاز من الخدمة، معظمهم من المسؤولين عن ملفات السياسة الداخلية، واثنان من مسؤولي الملف الفلسطيني، و4 آخرين ممن شاركوا في جولات النقاش بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي، بحسب مصادر مصرية بارزة.
وتقول مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، عقب القرارات الأخيرة، إن "العلاقة بين السيسي وجهاز الاستخبارات العامة ليست في أفضل أحوالها لأسباب عدة، أهمها اعتماده الدائم على الاستخبارات الحربية في ما يتعلق بالشأن الداخلي المصري، والثاني أن السيسي لديه قناعة بأن الجهاز يضم عدداً كبيراً من الموالين للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق والذي تشهد العلاقة بينه وبين السيسي توتراً ملحوظا".
وأصدر السيسي منذ توليه مقاليد الحكم في عام 2014، ثلاثة قرارات أبعد بمقتضاها 39 من قيادات الجهاز عن العمل به، أولها القرار رقم 242 لسنة 2015 والذي خرج بمقتضاه 11 من وكلاء الجهاز من الخدمة، فيما تسبب القرار الرئاسي رقم 476 لسنة 2015 أيضاً بخروج 11 آخرين من قيادات الجهاز للتقاعد، حتى جاء القرار الأخير الصادر في 3 يوليو/ تموز الحالي والذي أطاح بـ17 وكيلاً للجهاز، ليحمل مفاجآت عدة، أهمها أن الغالبية العظمى منهم كانوا من المسؤولين عن ملفات السياسة الداخلية والأحزاب، كما أنهم كانوا ممن أشرفوا على ترتيبات الفترة التي أعقبت الثلاثين من يونيو/ حزيران، وفي مقدمتهم اللواء إيهاب أسعد إسماعيل الذي حل اسمه رابعاً في قائمة المحالين إلى التقاعد.


وتكشف مصادر سياسية أن إسماعيل كان مهندس عملية الانتخابات البرلمانية الأخيرة والمشرف عليها بشكل كامل، إلى جانب الضابط في الجهاز ياسر سليم، موضحة أن "إسماعيل هو الذي باشر تشكيل قائمة في حب مصر الانتخابية التي كان يقودها اللواء الراحل سامح سيف اليزل، قبل أن تتحوّل بعد دخولها البرلمان إلى ائتلاف دعم مصر الذي يملك أغلبية البرلمان، ويسيطر عليه".
وتتابع المصادر أن بعض القيادات الـ17 الذين تمت إحالتهم للتقاعد بموجب قرار السيسي الأخير، كانوا من بين مهندسي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي شهدت منافسة بين السيسي وحمدين صباحي، وهي الانتخابات التي يوجد لدى السيسي اعتقاد بأن أجهزة في الدولة حاولت إحراجه خلالها وإثبات تواجدها عبر تعطيل حسم نسبة المشاركة، ما أجبر النظام على تمديد التصويت ليوم ثالث بسبب ضعف الإقبال خلال أول يومين لعملية التصويت، بحسب المصادر.
وتوضح المصادر أن القائمة الأخيرة التي صدرت مواكبة للذكرى الثالثة لاجتماع الثالث من يوليو/ تموز 2013، وشملها القرار الرئاسي الأخير، تُعد صادمة بالنسبة لكثيرين في الوسط السياسي، خصوصاً أن بعضهم كان قد أصدر السيسي قراراً رئاسياً في أغسطس/ آب 2015 بتعيينه في الأمانة العامة لمجلس الدفاع الوطني.
يُذكر أن السيسي كان قد أصدر يوم 3 الحالي قرارين بإبعاد 17 ضابطاً و6 موظفين عن أعمالهم في جهاز الاستخبارات العامة، وهي المرة العاشرة التي يُصدر فيها قرارات بإبعاد ضباط أو موظفين، لأسباب مختلفة، أبرزها الإحالة للمعاش بناءً على طلب العضو، أو عدم الصلاحية الطبية، أو للنقل للعمل بوظائف مدنية.
ونص القرار الأول على إحالة 17 ضابطاً كانوا يشغلون درجة "وكيل المخابرات العامة" للمعاش بناء على طلبهم. ونص القرار الثاني على نقل 3 موظفين بالدرجة الثالثة المتوسطة فنية وكتابية إلى وزارات السياحة والاستثمار والطيران المدني، ونقل موظفين بالدرجتين الثالثة والخامسة المهنية إلى وزارتي الكهرباء والاتصالات، ونقل موظف بالدرجة الرابعة خدمات معاونة إلى وزارة الكهرباء.
وزادت أعداد الضباط والموظفين المحالين للمعاش أو المنقولين لوظائف مدنية منذ تولي خالد فوزي رئاسة جهاز الاستخبارات، خلفاً للواء محمد فريد التهامي، إذ عمد فوزي إلى إعادة هيكلة الجهاز، وتم انتداب عدد كبير من ضباط الاستخبارات الحربية توسعاً في هذه السياسة التي بدأت بوضوح في عهد التهامي. وأدت هذه السياسة، بحسب مصادر مطلعة، إلى تصاعد الغضب بين ضباط الاستخبارات القدامى، الذين تم تعيينهم في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بسبب تهميشهم، إذ تم اعتبارهم غير موثوق بهم، على الرغم من أنهم كانوا مقربين من رئيس الجهاز الأسبق عمر سليمان، وكذلك اللواء رأفت شحاتة، الذي كان مستشاراً رئاسياً للأمن القومي بين عامي 2012 و2014.
وتُعتبر الاستخبارات العامة ركناً أساسياً في الدائرة التي شكّلها السيسي لإدارة المشهد السياسي في البلاد، بإدارة مباشرة من مدير مكتبه عباس كامل، كما تم إسناد عدد من الملفات الداخلية إليها، وعلى رأسها التعامل مع الأحزاب والتيارات السياسية ووسائل الإعلام وضبط الأداء الإعلامي، إلى جانب المشاركة في توزيع السلع الغذائية على المواطنين، وهي ملفات لم تشارك فيها الاستخبارات إطلاقاً قبل عهد السيسي.

المساهمون