السيسي يشكل لجنة سرية لتحسين صورة النظام في الخارج

09 مارس 2018
الصورة
فايزة أبو النجا من بين أعضاء اللجنة(نيكولاس كام/فرانس برس)
+ الخط -

كشفت مصادر حكومية مصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شكّل أخيراً لجنة سرية عالية المستوى، برئاسة مدير مكتبه والقائم بأعمال مدير الاستخبارات العامة، عباس كامل، للعمل على "تحسين صورة مصر في الخارج، ورسم سياسات التواصل السياسي والإعلامي مع الدول الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى، فضلاً عن المنظمات الدولية الرسمية والمستقلة".

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة تضم مستشار السيسي للأمن وزير الداخلية الأسبق، أحمد جمال الدين، ومستشارته للأمن القومي الوزيرة السابقة، فايزة أبو النجا، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، بالإضافة إلى ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والعدل والاستخبارات العامة ممثلة في جهاز الأمن القومي. ومنح السيسي هذه اللجنة صلاحيات واسعة على أكثر من صعيد. أولاً، تحديد الملفات الدعائية  والإعلامية ذات الأولوية التي تتطلب رد السلطات المصرية عليها في وسائل الإعلام أو عبر القنوات الرسمية. وثانياً، تحديد طريقة التعامل مع الانتقادات الإعلامية، أو الدبلوماسية، التي توجه لمصر ارتباطاً بمواقفها السياسية أو الحقوقية. وثالثاً، توجيه الدوائر الدبلوماسية والقانونية والإعلامية في الدولة المصرية لطريقة التصرف مع تلك الانتقادات. ورابعاً، الاختيار والتعاقد مع شركات الدعاية ووسائل الإعلام الأجنبية في الولايات المتحدة وأوروبا لتحسين صورة مصر. وخامساً، التواصل مع المفكرين والكتاب ودوائر اتخاذ القرار بالدول الأجنبية والمؤسسات الدولية، سواء التي لها مكاتب في مصر أو غيرها.

وأوضحت المصادر أن على رأس القرارات التي اتخذتها اللجنة الجديدة إنشاء إدارة جديدة تابعة لمكتب وزير الخارجية للتعامل مع الدبلوماسيين والإعلاميين الأجانب، تلقى أعضاؤها دورات مكثفة في التواصل السياسي والإعلامي، بهدف تحسين صورة مصر في الخارج، وطمأنة شركائها بأوروبا وأميركا. وكلفت الإدارة بالرد على مختلف التساؤلات، ومن بينها ما وجهه الدبلوماسيون الغربيون أخيراً لاستطلاع الأسباب الحقيقية للعملية العسكرية الأمنية، وما إذا كانت تهدف فعلاً للقضاء النهائي على تنظيم "داعش" في سيناء والصحراء الغربية، وكذلك عن علاقة تلك الحملة بالأغراض الانتخابية أو استهدافها رفع شعبية السيسي وزيادة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، المقررة نهاية مارس/آذار الحالي، أو استدرار مزيد من المساعدات الأوروبية وتسهيلات الحصول على الأسلحة، لمحاولة مناوأة الضغوط التي تمارسها المجموعات اليسارية في البرلمان الأوروبي لمنع التعامل عسكرياً مع نظام السيسي باعتباره نظاماً قمعياً معادياً للحريات.

كما قررت اللجنة المركزية اختيار شبان من خريجي جامعات أجنبية، أو ذوي خبرات عملية في الخارج، للتعامل مع السفارات ومكاتب المنظمات الدولية بمصر، بعد إخضاعهم لدورات تدريبية على التواصل، فضلاً عن أن اللجنة تتولى مركزياً مراجعة البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات، وأبرزها الموقف الأخير من تقرير هيئة الإذاعة البريطانية عن ظاهرة الاختفاء القسري في مصر. وأوضحت المصادر أن تشكيل هذه اللجنة السرية جاء نتيجة تصاعد الانتقادات الدولية للأداء السياسي للنظام، وتحديداً على خلفية استمرار تفعيل القرار الأميركي بتجميد وتأجيل بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر الصادر في أغسطس/آب الماضي، وتلقي القاهرة أسئلة متكررة، ومطالبات أميركية وأوروبية، باتباع إجراءات "أكثر شفافية" في محاربة الإرهاب في شمال سيناء، بما يتفق مع "معايير حقوق الإنسان"، وذلك على ضوء تقارير استخباراتية وإعلامية اتهمت النظام بالتسبب في تفاقم الأوضاع في مصر بصفة عامة، وسيناء تحديداً نتيجة عدوانه على الأهالي المدنيين والعزل وإخلاء مساحات شاسعة من الأرض من دون أسانيد على استخدامها في أعمال العنف، بالإضافة إلى استخدام فرق من المدنيين لقتل المطلوبين والمشتبه فيهم، وهو ما تعتبره واشنطن أمراً خطيراً قد يتسبب في أن تصبح سيناء بؤرة وقبلة للإرهابيين من تنظيم "داعش" وغيره بعد اندحارهم من مناطق مختلفة بالشرق الأوسط.

المساهمون