السيسي يبيع أصول مصر للأجانب مقابل بعض الديون

09 يونيو 2020
الصورة
سليمان: نسعى للتخلص من بعض الديون (العربي الجديد)
+ الخط -
أعلن المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أيمن سليمان، أن الحكومة تسعى للتخلص من بعض ديونها ببيع أصول في الدولة لمستثمرين أجانب بالشراكة مع الصندوق، مشيراً إلى أن بلاده استثمرت ما يزيد عن 100 مليار دولار في مشروعات البنية الأساسية بأعباء تمويلية (قروض)، مثل مشروعات محطات "سيمنز للطاقة"، وهو ما يتيح للاقتصاد المصري إعادة تدوير رؤوس الأموال ببيع بعض الأصول.
وقال سليمان في مؤتمر صحافي عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، اليوم الثلاثاء، إن "فتح الباب للمستثمرين لشراء بعض أصول الدولة، سيكون من خلال تحالفات مع صندوق مصر السيادي بعد نقل الأصول إلى الصندوق"، مستطرداً أنه "في حال إتمام المعاملات الاستثمارية على تلك الأصول، سترفع عن كاهل الاقتصاد القومي بعض الديون المدرجة في ميزانية الدولة".
وأضاف أن "المستثمرين سيشترون رؤوس أموال تلك المشاريع، وسيضخون الأموال للدولة المصرية حتى يمكن تدويرها في مشاريع أخرى ذات أولوية"، مدعياً أن المستثمرين الأجانب لا تزال لديهم "نفس الشهية" للاستثمار في مشروعات البنية الأساسية في مصر، لعوامل عدة أبرزها تخفيض البنوك المركزية حول العالم سعر الفائدة، على الرغم من التداعيات السلبية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا.

وأشار سليمان إلى أن تكلفة إنشاء محطة طاقة شمسية في مصر بقدرة 100 ميغاوات تمثل خُمس تكلفة إقامتها في أوروبا، ما يجعل لمصر قدرة تنافسية عالية في هذا المجال، متابعاً أن "الصندوق السيادي بصدد إطلاق أربعة صناديق فرعية خلال الفترة المقبلة، الأول في الخدمات الصحية، والثاني في البنية الأساسية، والثالث في التصنيع الغذائي والزراعة، والرابع في الخدمات المالية والتكنولوجية المالية، فضلاً عن التحضير لثلاثة صناديق فرعية أخرى".
وزاد قائلاً إن "صندوق الرعاية الصحية أسس بالتعاون مع شركة إدارة الاستثمارات (كونكورد إنترناشيونال إنفستمنت) بحصة أقلية، وهي شركة رائدة في إدارة صناديق الاستثمار وثروات الأفراد والعائلات والهيئات، بينما ستكون النسبة الأكبر لمستثمري القطاع الخاص، والمستثمرين الاستراتيجيين بهذا المجال"، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى لإدارة أصول الدولة المستغلة وغير المستغلة التي ستجرى إحالتها إلى الصندوق، ستراوح بين 50 و60 مليار جنيه خلال أول 12 شهراً.
وأفاد سليمان بأن الأصول التي ستؤول إلى الصندوق معظمها ناتجة عن تشابكات مالية، وديون بين الجهات الحكومية، إذ يجرى الاكتتاب العيني بالأصل في رأسمال الصندوق، نظير مقاصة مع هذه الجهات، مبيناً أن "الاكتتاب بحصة في إدارة طرح بنك القاهرة في البورصة لا يزال ضمن اهتمام الصندوق السيادي، والذي يتطلع إلى إصدار قرار مجلس إدارة البنك بهذا الشأن، وإعادة عملية الطرح مرة أخرى".
وواصل بقوله: "الصندوق بدأ تلقي العروض من قبل المستثمرين للدخول في شراكات مع الشركات المملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع، من أجل تهيئتها وترويجها للمشاركة مع المستثمرين من القطاع الخاص، علاوة على توقيع مجموعة من مذكرات عدم الإفصاح بشكل يمكن المستثمرين المحتملين من تقييم الأصول".
وشدد سليمان على أن مصر بحاجة إلى تعظيم ثرواتها من الموارد، وإعادة اكتشاف عدد منها بما يمكنها من خلق ثروات للأجيال المستقبلية، زاعماً أن "صندوق مصر السيادي سيضع الدولة في مصاف الصناديق السيادية العالمية، لما لدى الاقتصاد المصري من موارد متنوعة في العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة، سواء الزراعية أو الصناعية أو الخدمية أو السياحية".
وقال سليمان إن "استغلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هو أحد أهداف الصندوق بالتعاون مع القائمين عليها، بغرض الوصول بها إلى منطقة لوجستية عالمية"، معتبراً أن "قطاع السياحة من القطاعات الاقتصادية الواعدة في مصر بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا، لا سيما أن مصر لم تجتذب حتى الآن سوى 10 في المائة فقط من السياحة الخارجية، في ظل توافر المناطق الأثرية وتنوعها".
وختم بالقول إن "الصندوق السيادي يعمل على الدخول في شراكات مع الصناديق الاستثمارية في دول الإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلاً عن توقيع شراكات مع شركات استثمارية متنوعة، وشروعه في بناء شراكات مع مالكي الأصول الممثلة في الوزارات الحكومية بالعديد من القطاعات الاقتصادية الواعدة، من أجل خلق عوائد طويلة الأجل للصندوق عبر اختيار الشريك الأمثل"، على حد تعبيره.
وأطلق صندوق مصر السيادي منصة استثمارية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في شركة أبوظبي التنموية القابضة، بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار المشترك في مجموعة متنوعة من القطاعات والمجالات، ومن أبرزها الصناعات التحويلية، والطاقة التقليدية والمتجددة، والتكنولوجيا، والأغذية، والعقارات، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والبنية التحتية.
وأخيراً، وافق مجلس النواب على تعديل مقدم من الحكومة على قانون إنشاء صندوق مصر السيادي رقم 177 لسنة 2018، وإحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته تمهيداً لإقراره نهائياً، والذي يهدف إلى إعفاء المعاملات البينية للصندوق، والكيانات المملوكة له، من جميع الضرائب والرسوم.
وأجاز تعديل القانون الاستعانة بأحد بيوت الخبرة الدولية، لتقييم الأصول المملوكة للصندوق في الأحوال التي تقتضي ذلك، مشترطاً عدم رفع الدعاوى ببطلان العقود التي يبرمها الصندوق، أو التصرفات التي يتخذها لتحقيق أهدافه، أو الإجراءات التي اتخذت استناداً إلى تلك العقود أو التصرفات، إلا من أطراف التعاقد من دون غيرهم، وذلك بغرض تحصينها من الملاحقة القضائية.
كما أجاز لرئيس الجمهورية نقل ملكية الأصول المستغلة المملوكة للدولة أو غير المستغلة إلى الصندوق، محدداً طرق وآليات تقييم أصول الصندوق، والذي يتكون رأس ماله المرخص به من مائتي مليار جنيه، ورأس ماله المصدر من خمسة مليارات، وهو ما يفتح الباب تلقائياً لخصخصة وبيع الآلاف من الكيانات الحكومية.
وفي 6 مايو/ أيار الماضي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019، مقابل 96.61 مليار دولار بنهاية ديسمبر/ كانون الأول من عام 2018، محققة ارتفاعاً نسبته 16.6 في المائة، وقدره 16.1 مليار دولار على أساس سنوي.
وبذلك يقفز الدين الخارجي في مصر بنسبة تصل إلى 145 في المائة، منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في منتصف عام 2014، إذ لم تكن الديون الخارجية (آنذاك) تتجاوز 46 مليار دولار، نتيجة توسعه في الاقتراض من الخارج لتمويل مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية، على غرار "تفريعة" قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة.

المساهمون