السيسي وعامٌ من تعطيل الديمقراطية: مراوغة متواصلة بلا برلمان

السيسي وعامٌ من تعطيل الديمقراطية: مراوغة متواصلة بلا برلمان

07 يونيو 2015
الصورة
السيسي أعطى وعوداً كثيرة بإجراء انتخابات البرلمان (Getty)
+ الخط -

"الانتخابات قبل نهاية العام"؛ وعْدٌ جديد قطعه الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، على نفسه، بإجراء انتخابات مجلس النواب قبل نهاية 2015.

ويأتي هذا الوعد ضمن سلسلة وعود قطعها الرجل، بشأن إتمام آخر خطوة في خارطة الطريق وهي الانتخابات البرلمانية، والتي وضعها هو وقيادات جبهة الإنقاذ، عقب الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي.

ولكن، مع تتبع توجهات السيسي وحكومة إبراهيم محلب، يبدو أن النظام الحالي غير جاد في إجراء انتخابات مجلس النواب في وقت قريب.

ويأتي وعد الرجل الأخير، خلال لقائه رؤساء الأحزاب السياسية، قبل أسبوعين تقريباً، قبيل زيارته إلى ألمانيا، حتى إنه لم يحدد بشكل قاطع موعداً لإجراء الانتخابات.

لكن، تبقى الضغوط الخارجية على النظام المصري الحالي، على خلفية ضرورة إتمام خطوات خارطة الطريق كافة، قبل تحديد بعض الدول الموقف من النظام الحالي.

وواجه السيسي جفاء دولياً ومواقف غير مرحبة بالانقلاب، بيد أن الدول الأجنبية ربطت اتخاذ موقف إيجابي من الرجل بتنفيذ بنود خارطة الطريق، كما أن أطرافاً دولية اشترطت وجود برلمان يعبر عن الشعب المصري، لكي يتم إتمام الاتفاقيات المبرمة بين الرئيس الحالي والدول الأجنبية.

وبدا وجود تضارب في تصريحات الحكومة ووزرائها والسيسي، فتارة يجري الحديث عن أن الانتخابات ستجرى قبل المؤتمر الاقتصادي الذي كان في مارس/آذار الماضي، وتارة أخرى ستجرى المرحلة الأولى فقط قبل المؤتمر على أن تستكمل الانتخابات بعده، ثم قيل إن الانتخابات ستجرى قبل شهر رمضان، وقبل التعهد الأخير للسيسي بأنها ستتم قبل نهاية العام، كان له تصريح أنها ستتم بعد شهر رمضان مباشرة.

وبسلسلة الوعود التي أطلقها السيسي ومحلب بشأن الانتخابات البرلمانية ثم مخالفتها، بدأ يظهر لدى أحزاب سياسية تشكك كبير في وجود رؤية أو رغبة في إتمام الانتخابات في وقت قريب.

وانعكس عدم تحديد موعد للانتخابات، خاصة مع حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر، ارتباكاً كبيراً داخل الأحزاب السياسية.

وعقدت جلسات حوار مجتمعي برعاية الحكومة المصرية لتعديل قانون تقسيم الدوائر خلال شهر إبريل/نيسان الماضي، وسط خلافات كبيرة بين ممثلي لجنة تعديل القانون والأحزاب السياسية، على طبيعة التعديلات.

ووجهت اتهامات للحكومة بعقد جلسات الحوار المجتمعي، من دون وجود رغبة في تحقيق مطالب القوى السياسية في تعديلات القانون، خاصة مع دعوة أحزاب مجهولة.

وقال المتحدث باسم التيار الشعبي، السفير معصوم مرزوق، إن النظام الحالي والحكومة غير جادين في إتمام الانتخابات خلال فترة قريبة، مشيراً إلى أنه ليس هناك استعداد أو مؤشر لإجرائها.

وأضاف مرزوق لـ"العربي الجديد"، أن الأزمة هي في تشكك الأحزاب في إتمام الانتخابات، عقب وعود كثيرة أطلقها السيسي ومحلب، وهو أمر ليس غريباً، في ضوء دعوات بعض القوى السياسية لتأجيل الانتخابات أكبر فترة ممكنة، لتمكين السيسي من تنفيذ سياساته بشكل أسرع.

وتابع: "إن هناك أزمة كبيرة حال إتمام العملية الانتخابية، تتمثل في ضرورة مراجعة مجلس النواب لكل القوانين والاتفاقيات التي أصدرها ووقعها الرئيس خلال الفترة الماضية".

واستغرب القيادي بالتيار الشعبي، من عدم إتمام الخطوة الأخيرة من خارطة الطريق، وهو ما يعكس وجود أزمة داخل النظام الحالي، فضلاً عن أنه يخلق نوعاً من الفجوة مع الأحزاب السياسية، وله انعكاس سلبي على الشعب المصري.

وخرجت دعوات لتأجيل انتخابات مجلس النواب إلى عامين وبعض الأحيان إلى أربعة أعوام، ولعل أبرز من يتحدث عن فكرة التأجيل نائب رئيس المحكمة الدستورية تهاني الجبالي، والتي تعد من المقربين من نظام الحكم الحالي.

بيد أن الأحزاب السياسية رفضت فكرة تأجيل الانتخابات، وعلى رأسها الأحزاب المشكلة من فلول نظام مبارك وتحالف رئيس حزب الحركة الوطنية، أحمد شفيق.

ويبدو أن النظام الحالي يتخوف من فلول مبارك وسيطرتهم على مجلس النواب المقبل، بما لديه من سلطات وصلاحيات واسعة من حيت تشكيل الحكومة ومراجعة قراراته والقوانين، وبالتالي يعمل رجال مبارك ضد السيسي.

ويحاول السيسي التغلب على سيطرة الفلول بقيادة شفيق على مجلس النواب، أو أن تأتي الانتخابات بأغلبية ليست داعمة ومؤيدة له، ولذلك لا يكلّ ولا يملّ من مطالبة القوى والأحزاب السياسية بتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات.

ويسعى شفيق إلى العودة مرة أخرى إلى مصر، والتمتع بدور على الساحة السياسية، خاصة مع موقفه المحرض على مرسي.

ويقول خبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن السيسي لديه تخوف كبير من تكرار سيناريو مرسي معه، والذي قاده فلول نظام مبارك.

ويضيف الخبير، والذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن النظام الحالي على الرغم من تشكله على أنقاض نظام مبارك، إلا أن رموز المخلوع لا يعتبرون السيسي ضمن النظام السابق.

اقرأ أيضاً عام على حكم السيسي: "عرضٌ لرجل واحد"
اقرأ أيضاً الصحافة تلاحق السيسي بعد مغادرته ألمانيا: استقباله "خاطئ"
اقرأ أيضاً انتقادات لزيارة السيسي إلى المجر: "القائد قادم ببزة مدنية"

المساهمون