السيسي والرهان على ورقة "مواجهة الإرهاب"

السيسي والرهان على ورقة "مواجهة الإرهاب"

18 ديسمبر 2014
سقوط "مواجهة الإرهاب": يضع السيسي في مأزق (فرانس برس)
+ الخط -

يبدو النظام المصري الحالي، والرئيس عبد الفتاح السيسي، أمام مأزق شديد، في حال سقوط ورقة مواجهة الإرهاب التي يصدّرها داخلياً وإقليمياً ودولياً، للحصول على دعم لنظامه من جهة، وتبرير فشل وضعف أدائه من جهة أخرى. ويتعمّد النظام المصري على كافة مستوياته، تصدير مواجهة الإرهاب، للتغطية على عدم مواجهة الاستحقاقات الداخلية. ويشير خبراء ودبلوماسيون إلى أنّه في حال سقوط ورقة الإرهاب، التي يشهرها النظام الحالي، فإنه سيواجه مأزقاً شديداً، في التعامل مع الأوضاع الداخليّة، وما يمكن أن يقدّمه دولياً للحفاظ على الدعم وشرعيته. ويتوقّعون أنّ الشعب المصري لن يصبر طويلاً أمام تبرير النظام الحالي، لحالة الضعف والفشل في الأداء، بحجّة مواجهة الإرهاب، نظراً لعدم قدرة النظام على الوفاء بالاحتياجات الأساسيّة اليوميّة، في ظلّ تدنّي مستوى المعيشة.

ويعتبر الخبير السياسي، الدكتور مختار غباشي، أنّ "تصدير النظام الحالي مواجهة الإرهاب، ليس إلا شمّاعة للتخفيف من الضعف والفشل في التعامل مع الأوضاع الداخليّة". ويقول لـ "العربي الجديد": "نفهم أنّ هناك تحدّيات لمواجهة جماعات مسلّحة في مصر، ولكن هذا يتعلّق بالجانب الأمني"، متسائلاً: "ما علاقة الإرهاب بعدم وجود توجّه اقتصادي معروف ومحدد، وبمنظومة الفساد الموجودة في مؤسّسات الدولة وبالأزمات المعيشيّة؟".

ويرى غباشي أنّ "تصدير ورقة الإرهاب ليس إلا حجّة للفاشل والضعيف والمتكاسل عن أداء دوره المنوط به"، لافتاً إلى التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء إبراهيم محلب وبعض وزراء الحكومة، لناحية التقاعس عن بعض أدوارهم، وتبرير ذلك بالانشغال في "مواجهة الإرهاب".
ويشدّد على أنّ "النظام الحالي يحظى بدعم دولي وإقليمي خلال الفترة الحالية بسبب مواجهة الإرهاب"، معتبراً أنّ "النظام الحالي له شرعيّة على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي، بيد أنه يمكن وصفها بالشرعيّة المنقوصة، لأنّ الوضع متنازع عليه". ويضيف: "المجتمع الدولي ينظر إلى السيسي باعتباره أمراً واقعاً، والدعم الذي قد يحصل عليه متعلق بمواجهة الإرهاب، لأن الغرب ينظر إلى أي نظام من زاوية المصلحة".
ويؤيّد الخبير السياسي، أمجد الجباس، فكرة أنّ "النظام الحالي يحصل على دعم دولي وإقليمي من خلال تصدير مواجهة الإرهاب"، لافتاً إلى أنّ "موجة الإرهاب الحالية المرتبطة بمجموعات مسلّحة تابعة لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" (داعش)، قد تنتهي في أيّ لحظة، وإن كان تمدّد هذه الظاهرة غير محدّد المعالم".

وفي موازاة إشارته إلى أنّه "علينا الانتظار حتى يتّضح لمن اليد الطولى في السيطرة على الأوضاع في مصر"، يوضح أنّ "هناك انجذاباً كبيراً لدى الشباب المصري على اختلاف توجّهاته لنموذج القاعدة و"داعش"، وهو ما ينذر بعدم الانتهاء من المجموعات المسلّحة بسهولة"، مستنتجاً بالتالي أنّ "النظام الحالي سيحافظ على بقائه فترة لن تكون قصيرة". ويشدّد على أنّه "بمجرّد تساقط ورقة الإرهاب، سيكون النظام الحالي في مأزق"، متابعاً: "أمّا الورقة التي سيلعب بها النظام عقب تساقط ورقة الإرهاب، فلا أحد يعلم ما هي، ولكنه سيحاول إيجاد بديل قوي يمكنه الاستناد إليه".

ويرى الجباس أنّ "النظام الحالي أدخل تعديلات على السياسة الخارجيّة المصريّة، منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، وحوّل مصر من داعم للقضية الفلسطينيّة وحركات المقاومة إلى عدو لها، فضلاً عن تصديره أنّ مواجهة الجماعات المتشددة في ليبيا تمثل خطراً على الأمن القومي المصري". وفي سياق متّصل، يُرجّح أن يكون شنّ حرب على ليبيا، للقضاء على المجموعات المسلحة، إحدى أوراق النظام الحالي، عقب تساقط ورقة الإرهاب المحلي الداخلي في مصر".

وفي سياق متّصل، يعتبر مصدر دبلوماسي مصري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنّ "مصر ضالعة في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ضدّ التنظيمات المسلّحة هناك، وضدّ قوى الثورة على النظام السابق"، من دون أن يستبعد "عمليات مباشرة للجيش المصري هناك، مع سعي مصر للحصول على دعم دولي للقيام بعمليات داخل الأراضي الليبية علناً".

ويربط المصدر الدبلوماسي بين التطوّرات الأمنيّة الأخيرة في مصر والدعم الغربي، بقوله إنّ "أحد أسباب دعم الغرب وتحوّل نظرتهم إلى النظام الحالي والسيسي، يتمثّل بمواجهة الإرهاب، وتنامي التنظيمات المسلّحة في مصر". ويوضح أنّ "للغرب مشكلة شديدة مع المجموعات المسلّحة، التي بدأت تتنامى بشكل كبير، عقب ثورات الربيع العربي، وبالتالي لم يجد بديلاً عن إظهار التأييد للسيسي في ظلّ ما تشهده المنطقة العربية من تنامٍ لموجة الإرهاب".
ويعرب المصدر الدبلوماسي عن اعتقاده بأنّه "لو سقطت ورقة الإرهاب التي يصدّرها النظام الحالي، فسيكون التعامل مع النظام المصري مختلفاً، ولن ينال التأييد إلا عقب إجراء مصالحة حقيقيّة"، موضحاً أنّ "نغمة مطالبة الغرب بإجراء مصالحة حقيقيّة في مصر خفتت في ظل مواجهة التنظيمات المسلحة، لكنّها ستعود حال القضاء على موجة الإرهاب الحالية في المنطقة".

المساهمون