السيسي على خطى مبارك في تكريس عزلة سيناء

14 يناير 2017
الصورة
التوسع بالإجراءات الأمنية قد يقضي على السياحة (كريس ماكراث/Getty)
أثارت تصريحات مدير أمن محافظة جنوب سيناء، اللواء أحمد طايل، حول فرض إجراءات أمنية مشددة للمرور إلى شبه جزيرة سيناء، علامات استفهام حول سببها خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع تأكيد وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، المستشار مجدي العجاتي، عدم منْع المواطنين من المرور. الإجراءات الأمنية المشددة، تعيد للأذهان العزل الذي كان يفعله نظام الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، إذ منع الدخول إلا لفئات محددة للسياحة في شرم الشيخ، فضلاً عن تشديدات على العاملين في مجال السياحة، ما يفتح مجالاً للحديث حول سير الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، على خطى المخلوع، خصوصاً مع تكرار تنظيم فعاليات في المدينة، منها المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر الشباب واحتفالية لمناسبة مرور 150 عاماً على البرلمان المصري.

ويحذر مراقبون من سياسة النظام الحالي الذي يسير على خطى مبارك، الذي فرض نوعاً من العزلة الشديدة على سيناء، بما ينذر بنتائج كارثية، واستمرار بؤر العنف بسبب التهميش وغياب التنمية الحقيقية. وقال طايل إنه مع بداية العام الحالي تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة للمرور من نفق أحمد حمدي إلى سيناء، بهدف إحكام السيطرة على شبه الجزيرة، ومنع العناصر الإرهابية من الوصول إليها. وأشار إلى أن دخول سيناء يقتصر على حاملي البطاقات الشخصية الصادرة عن مديريتي أمن سيناء، والموظفين العاملين في جهات حكومية أو خاصة، شرط حملهم بطاقات خاصة صادرة عن إدارة البحث الجنائي أو صحيفة حالة جنائية. ويستوجب على المواطن، خلال السفر لأغراض سياحية، إبراز عقد تملك أو إيجار أو حجز فندقي لأحد العقارات السياحية العاملة في سيناء.

وقالت مصادر أمنية إن الإجراءات الأمنية المفروضة على دخول سيناء، ليست جديدة، لكنها تضاعفت وتم تشديدها بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وهو ما يرتبط بضبط الأوضاع في المناطق السياحية، استعداداً لتوافد وفود سياحية، والأهم عدم السماح بتسلل عناصر مسلحة إلى قلب سيناء، للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية. ولفتت إلى أن هناك حصاراً مشدداً على محافظة شمال سيناء، لعدم انضمام عناصر مسلحة لتنظيم "أنصار بيت المقدس"، لكن كان هناك توافد للشباب للانضمام إلى التنظيم، وما تم رصده أنهم يتسللون من جنوب سيناء إلى الوسط والشمال. وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات تفيد بتسلل عناصر إرهابية من جنوب سيناء، وهناك تخوف من تشكيل مجموعات إرهابية في المناطق السياحية، قد تضرب السياحة مجدداً. وأوضحت أن هذه الإجراءات كانت تنفذ خلال فترة حكم مبارك، إذ إن شرم الشيخ كانت تعتبر العاصمة الفعلية التي يستقبل فيها مبارك الرؤساء والمسؤولين، وهو ما يسعى السيسي حالياً لتكراره. وتوقعت أن تكون هذه الإجراءات المشددة تتعلق أيضاً بلقاءات رئاسية خلال الفترة المقبلة في مدينة شرم الشيخ، وهو ما لم يتضح حتى الآن.



من جانبه، قال الخبير الأمني، محمود قطري، إن الإجراءات الأمنية، التي تم الإعلان عنها أخيراً بشأن المرور إلى سيناء، جيدة للتحكم في العناصر التي تذهب لتنفيذ عمليات إرهابية، لكنه حذر، في الوقت ذاته، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، من التوسع في هذه الإجراءات بشكل يعرقل العمل في مجال السياحة، مع عدم وجود مرجعية لتنفيذ هذه الإجراءات، إذ إن التعليمات المطلقة تصاحبها دائماً خروقات في التنفيذ.
وأعلن مجدي العجاتي أنه تواصل مع وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، حول منع المواطنين من المرور إلى سيناء، لكنه نفى الأمر. وقال "وزير الداخلية قال إن هذه المعلومة خاطئة، والشرطة لا تمنع أي شخص من الدخول أو المرور عبر النفق أو المعديات، ويتم التفتيش واتخاذ الإجراءات الأمنية من دون أي منع".

وقال الخبير السياسي، محمد عز، إن الإجراءات التي أعلنتها وزارة الداخلية حول شبه جزيرة سيناء، تكريس للعزلة أكثر من ضبط الأوضاع فيها، ودائماً الدولة وأجهزتها تواجه الأزمات بأزمات أكبر وأخطر. وأضاف عز، لـ"العربي الجديد"، إن السيسي يسير على خطى مبارك لناحية زيادة عزلة سيناء عن مصر بأكملها، وهذه السياسة الكارثية سبب العمليات المسلحة حالياً في سيناء، بما يؤكد عدم وجود رؤية حقيقية للتنمية فيها، والاعتماد على الحلول الأمنية التقليدية التي ستولّد المزيد من العنف، وتجعل من شبه جزيرة سيناء بؤرة للعنف والإهمال وانعدام التنمية. وأشار إلى أن العزلة التي فرضها مبارك على سيناء ومعاملة المواطنين هناك من الدرجة الثانية، حسب ما يرى أهالي المنطقة، ساهمت في وجود حالة غضب من الدولة المصرية، ولا بد من تغيير هذه الصورة، لوقف تمدد وانتشار الجماعات المسلحة، التي تستغل هذه السياسات الكارثية.