السياسة تخدم تفوق مبيعات نفط روسيا على السعودية في الصين

27 مايو 2020
الصورة
حاوية نفطية بميناء كوينغ دو الصيني (Getty)


تخدم الظروف السياسية السائدة هذه الأيام، مبيعات النفط الروسي في الصين وترفع تعاقداته على حساب منافسه السعودي.

وأشارت بيانات الجمارك الصينية أمس الثلاثاء، إلى أن روسيا تخطت السعودية لتصبح أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين في إبريل/نيسان، إذ ارتفعت الواردات 18 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، مع اقتناص شركات التكرير المواد الخام بأسعار رخيصة وسط حرب أسعار بين المنتجين. 

ويرى خبراء طاقة في الصين أن التحالف الاستراتيجي بين بكين وموسكو وتسعير النفط الروسي بالروبل وليس بالدولار، إضافة إلى الصفقات طويلة المدى لشركات الطاقة الروسية مع نظيراتها الصينية، تمنح ميزات تسويقية للخامات النفطية التي تنتجها روسيا.

في هذا الشأن، يقول خبير الطاقة الصيني، يونغ زونغ، إن واردات الخامات الروسية آمنة من الناحية الجيوسياسية وأن أسعارها تحسب بالروبل مقارنة بتلك المستوردة من السعودية والمنطقة العربية.

وكانت الاضطرابات السياسية والتوتر العسكري في مضيق هرمز خلال الصيف الماضي قد هدد استمرارية تدفق النفط السعودي للصين ومنطقة جنوب شرقي آسيا.

ويضيف محللون روس، أن بكين لن تضحي بعلاقاتها الاستراتيجية مع موسكو في ظل تزايد حدة التوتر الاقتصادي والتجاري مع أميركا في سبيل "حفنة دولارات" من التخفيضات التي منحتها أرامكو لأسعار خاماتها خلال الشهور الماضية.

ويتزايد التنافس بين أرامكو والشركات الروسية على حصص المبيعات في الأسواق المستهلكة الرئيسية وعلى رأسها الصين وأوروبا.

وحسب وكالة رويترز، بلغت الشحنات الروسية إلى الصين 7.2 ملايين طن الشهر الماضي، بما يعادل 1.75 مليون برميل يومياً في إبريل/ نيسان الماضي. وذلك وفقاً للأرقام الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك أمس الثلاثاء. وبالمقارنة، كان الحجم 1.49 مليون برميل يومياً في إبريل/نيسان 2019 و1.66 مليون برميل يومياً في مارس/آذار.

وانخفضت الإمدادات من السعودية إلى 1.26 مليون برميل يومياً، من 1.53 مليون برميل يومياً في إبريل/نيسان 2019 و1.7 مليون برميل يومياً في مارس/ آذار.
وبلغ إجمالي واردات الصين من النفط الخام في إبريل/نيسان 9.84 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 9.68 مليون برميل يوميا في مارس/آذار، لكن بانخفاض كبير عن 10.64 مليون برميل يومياً في إبريل/نيسان 2019، بحسب بيانات صدرت في وقت سابق من الشهر الحالي.

وعلى الرغم من هذا، زادت واردات الأشهر الأربعة الأولى من العام 1.7 بالمئة على أساس سنوي مع استغلال مصافي النفط الصينية تهاوي أسعار الخام.

ويقدر محللون أن متوسط نسبة الطاقة الإنتاجية المستغلة في مصافي التكرير المستقلة، المعروفة في الصين باسم "أباريق الشاي"، ارتفع بنسبة 70 بالمئة في أواخر إبريل/نيسان - وهو نفس مستواها قبل تفشي الفيروس - لكنهم يستبعدون أن تعود شركات التكرير المدعومة من الدولة إلى مستوياتها الطبيعية قبل مايو/أيار.

ويتوقع فريق أبحاث النفط في شركة رفينيتيف البريطانية للمعلومات، أن تبلغ واردات الصين في مايو/أيار مستوى مرتفعاً غير مسبوق عند 53.7 مليون طن، أو 12.7 مليون برميل يومياً، مع وصول أحجام قياسية من منتجي أوبك.

وتسلمت شركات التكرير الصينية في مايو/أيار أيضاً أول شحنة خام لها من الولايات المتحدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني، وهي شحنة حُجزت خلال مارس/ آذار في مستهل انهيار أسعار النفط.

ولم تذكر الجمارك الصينية أي واردات من فنزويلا منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مع تحاشي مؤسسة النفط الوطنية الصينية، أكبر مشتر لنفط كراكاس، تحميل أي كميات خام من هناك كي لا تنتهك العقوبات الأميركية.

لكن بعض الشحنات الفنزويلية تحول اتجاهها إلى ماليزيا، مما أفرز زيادة كبيرة في الشحنات الماليزية التي ارتفعت لأكثر من ثلاثة أمثالها في الأشهر الأربعة الأولى.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء، مدعومة بثقة متزايدة في السوق بأن المنتجين سيلتزمون بتعهداتهم لخفض معروض الخام بينما يتحسن الطلب مع عودة مزيد من السيارات إلى الطرقات، وسط تخفيف إجراءات مكافحة فيروس كورونا في أنحاء العالم.
تعليق: