السياحة التونسية تستعيد أنفاسها من بوابة أوروبا

08 ديسمبر 2016
الصورة
حجوزات السياح الفرنسيين لتونس زادت 25 % (ديفيد راموس/Getty)
+ الخط -
بدت نتائج القرار السياسي الدولي بمساعدة تونس تظهر جلياً على السياحة التي تشق طريقها نحو التعافي، وسط توقعات بأن يكون 2017 هو عام التعافي لقطاع ظل يرزح لسنوات تحت طائلة المناخ الاجتماعي والأمني المتردي، الذي مرت به البلاد.
وأعلن اتحاد وكالات السفر في فرنسا ارتفاع معدلات الحجز السياحي إلى تونس بنسبة 25% خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لتصبح تونس بذلك وجهة السياحة الفرنسية الأولى بين دول شمال أفريقيا خلال هذه المدة.
وفرنسا من أهم وأعرق الأسواق السياحية لتونس، كما تبرز مكانتها بمدى تأثير هذه السوق على بقية أسواق دول الاتحاد الأوروبي عموما، لا سيما أن كبار متعهدي الرحلات السياحية في أوروبا يعتبرون إقبال الفرنسيين على السياحة في تونس دليلا على تعافي هذه الوجهة من الأخطار، التي كانت تهددها.
وذكر اتحاد وكالات السفر الفرنسية في تقريره الأخير، أن زيادة معدلات التدفق السياحي الفرنسي إلى تونس خلال أكتوبر/تشرين الأول جاء على حساب الوجهة الإسبانية التي تراجعت حجوزات السفر نحوها بنسبة 15% وبريطانيا بنسبة 6%، فيما تراجعت الحجوزات الفرنسية إلى المغرب المنافس الرئيسي لتونس بنسبة 12%.
ويعتبر المهتمون بالشأن السياحي أن بوادر الانفراج القادمة من الضفة الشمالية للمتوسط استبقت المؤتمر الدولي للاستثمار، الذي انتظم في تونس أيام 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما يعكس وجود رغبة أوروبية جادة في مساعدة تونس على تجاوز عقباتها الاقتصادية، خاصة أن أسواقا مهمة، على غرار فرنسا وبريطانيا، لا تزال تصنف تونس على أنها وجهة خطرة.
ودعا رئيس البرلمان الأوربي، مارتن شولتز، الأسبوع الماضي، على هامش زيارة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، إلى بروكسيل، الدول والمواطنين في أوروبا إلى العودة إلى القيام برحلات سياحية إلى تونس، مشيرا إلى أن الإرهاب سيحقق أهدافه في حال تواصل منع السياح من زيارة البلاد.
وأضاف المسؤول الأوروبي أن الهدف كان تخريب قطاع السياحة وإخافة الناس، قائلا: "علينا ألا ننصاع لأهدافهم"، مؤكدا على أن كل الدول مستهدفة بالخطر الإرهابي.
وقال المستشار الإعلامي بوزارة السياحة، سيف الشعلالي، أن القطاع بدأ يلمس نتائج مجهودات كبيرة تبذلها الدوائر الرسمية لاستعادة ثقة السياح في تونس من مختلف الأسواق.

وأضاف الشعلالي، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن الوزارة كثفت مجهوداتها على مدار الأشهر الماضية من أجل رفع مستوى الحجوزات لنهاية العام الحالي ومطلع العام المقبل، لا سيما في الأسواق الآسيوية التي تعد متنفسا مهما في عملية إعادة بناء القطاع على ركائز صلبة.
وأظهرت بيانات رسمية لوزارة السياحة أن حركة الوافدين إلى تونس سجلت تحسنا ملحوظا حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث بلغ عدد السياح نحو 4.81 ملايين وافد، بزيادة 3.4 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاءت أغلب الزيادة من السوق الجزائرية، التي تطورت بنسبة 15.6 % والسوق الروسية بنسبة 11 % إضافة إلى التونسيين بالخارج بنسبة 3 %.
وبلغ عدد الليالي التي قضاها الوافدون في الفنادق، خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، نحو 16.5 مليون ليلة سياحية، بزيادة 10%، فيما تجاوز حجم العائدات السياحية ملياري دينار خلال الفترة ذاتها، وفق بيانات رسمية لوزارة السياحة.
كما شهد حجم الإيرادات السياحية نموا ملحوظا خاصة خلال الفترة الممتدة من مطلع يوليو/تموز إلى نهاية أكتوبر، حيث بلغ قرابة 1.13 مليار دينار (490 مليون دولار)، بنمو 35.4%.
ويرى رئيس جامعة وكالات السفر، محمد علي التومي، أن الحديث عن تعافي القطاع السياحي سابق لأوانه، مشيرا إلى أن البوادر الإيجابية جيدة لإعادة الثقة في السوق التونسية ومنح المهنيين دوافع للتحرك، لا سيما أن شركات السفر والسياحة عرفت في السنوات الماضية تراجعاً كبيراً في حجم نشاطها، ما أجبر العديد منها على الإغلاق.
وأبدى التومي، في تصريح لـ "العربي الجديد"، ارتياحا لرغبة الأوروبيين في العودة إلى تونس، مشيرا إلى أن الاستفادة متبادلة في هذا المجال، خاصة أن للسياحة التونسية تتوفر على ميزات تجعل متعهدي الرحلات الأوروبيين يحققون عائدات مالية مهمة في حال برمجتها في رحلاتهم.
ويعد القطاع السياحي ركيزة مهمة للاقتصاد التونسي من حيث عائداته من النقد الأجنبي وقدراته التشغيلية العالية، مما جعل الحكومة تدعم القطاع بالعديد من الامتيازات، لمساعدته على النهوض مجدداً وضمان مساهمته في رفع نسبة النمو العامة.

المساهمون