السويد: انتحار 12 قاصراً من طالبي اللجوء عام 2017

03 مارس 2018
الصورة
يرهقهم انتظار البت في طلبات اللجوء (ناصر السهلي)
+ الخط -
خلص تقرير متخصص صادر عن "معهد كارولنسكا" للأبحاث الطبية في استوكهولم إلى أن 12 طالب لجوء من القاصرين أقدموا على الانتحار عام 2017، مشيراً إلى أن ظاهرة الانتحار بين طالبي اللجوء القصّر القادمين إلى السويد بدون معيل، في تزايد.

وأظهر تقرير "كارولنسكا" عن العام الماضي 2017، بإشراف ثلاثة من كبار المتخصصين، آنا هاغستروم، وآنا كارلا هولندر، وإلينور روتز، لمصلحة "وكالة الحماية الصحية"، أن ظاهرة الانتحار بين الأطفال والمراهقين بين 10 و21 عاماً من اللاجئين بدت أعلى مما هي عليه بين أقرانهم السويديين. وأعاد التقرير بعض أسباب هذا الاختلاف إلى "تعرض هؤلاء للعنف والصدمات أثناء رحلة الهروب لطلب اللجوء".

وعلى الرغم من تسجيل الزيادة الكبرى بين طالبي اللجوء الأفغان من بين نحو 12 منتحراً قاصراً، إلا أن تقارير سويدية عدة أشارت إلى أن "الأعداد أكبر من ذلك بكثير". فمن بين عشرات آلاف الواصلين إلى السويد منذ 2015، سجل المراهقون الأفغان النسبة العظمى للقادمين بلا معيل.

وشهد عام 2016 وحده وصول 8 في المائة من القصر والأطفال دون 18 عاماً، من بين نحو 29 ألف طالب لجوء. واحتل الأطفال الأفغان المرتبة الأولى ثم الصوماليون والسوريون والمغاربة والإثيوبيون على التوالي.

وكان عام 2015 الأعلى بالنسبة لهذه الفئة مع دخول نحو 41 ألف أفغاني إلى السويد، ومن بينهم نحو 3 آلاف قاصر.

وأوضحت صحف ووسائل إعلام سويدية في سبتمبر/أيلول الماضي أن "السويد شهدت مقتل ووفاة نحو 130 طالب لجوء دون أن يجري تسجيلهم رسمياً"، ومن بينهم 11 قاصرا. وهو أمر يعتبر دليلا على أن حالات الانتحار بين القصر هي أكبر مما توصلت إليه دراسة خلصت إلى 12 حالة عن العام الماضي.

وكان شهر يناير/كانون الثاني 2017 مثار ضجة بين منظمات حقوقية وطبية نفسية، حين أقدم قاصران أفغانيان على الانتحار بفارق زمني بسيط. وعدت الأسباب الإضافية الدافعة للتخلص من الحياة "الضغط الذي يعيشه هؤلاء القصر بانتظار الحصول على أجوبة سريعة عن طلبات اللجوء"، بالإضافة إلى سياسة الرفض والترحيل بحق الأطفال الأفغان.

يؤلمهم انتظار أسرهم أخبار لمّ الشمل منهم(ناصر السهلي) 


وأثارت القضية زوبعة كبيرة طالبت فيها الكثير من المؤسسات المتخصصة بالطب النفسي، والحقوقية السويدية، بـ"وقف سياسة الترحيل إلى أفغانستان".

ودفع انتحار مراهق في السادس عشر من يناير/كانون الثاني 2017 "مجلس مصلحة الهجرة واللجوء" إلى عقد جلسة طارئة لبحث أسباب الانتحار بين المراهقين. ونقلت أفتون بلاديت عن كبير موظفي المجلس البلدي في المدينة التي انتحر فيها المراهق، بيتر أسب، "القلق من زيادة عمليات الانتحار، فهؤلاء الصغار يعيشون ظروفا ضاغطة نفسيا".

ورأى متخصصون نفسيون في ظروف اللاجئين القصر أن "هذه الفئة تقع تحت ضغط مزدوج، بعضهم ينتظر في ظروف غير معلومة في الوقت الذي يتوقع منهم القيام بالكثير تجاه أسرهم للمّ الشمل، لكن يمضي الوقت ولا يحصلون على ما هو متوقع وتزداد أعراض الصدمات النفسية عليهم".

لا يحتملون فكرة العودة إلى بلدانهم وظروفهم السابقة التي هربوا منها(تويتر) 




إلى جانب التقرير الجديد الصادر عن "كارولنسكا"، فإن تقارير تغطي الفترة ذاتها، أشارت إلى 68 محاولة انتحار (أغلبها أيضا بين الأفغان)، عقبت عليها مديرة الوحدة الصحية في الخدمات الصحية، أنيكا كفيست، بأنها "ظاهرة مقلقة جداً والظروف صعبة بالنسبة لهؤلاء القصر بلا معيلين". وما يصدم في تلك المحاولات إحداها التي "أقدم فيها مجموعة من المراهقين على التخطيط لانتحار جماعي". وترى مسؤولة في "مجلس اللاجئين"، سانا فيستين، أن القاصرين "يعيشون ظروفاً نفسية ضاغطة، ولا أرى أن مصلحة الهجرة (المسؤولة عن الإقامات) تنتبه كثيرا لما يجري بينهم".

وبالنسبة لسانا كفيست فإن "هؤلاء خلال انتظارهم الإبعاد من البلد (المرفوضة طلبات لجوئهم) يعيشون بلا علاقات ولا دراسة ولا أندية ولا شيء سوى الانتظار، وهذا أمر خطير، مع وجود تهديد الترحيل بأية لحظة ما يعد فشلاً كبيراً لكل أحلامهم".

يغادرون بلدانهم بلا معيل(ناصر السهلي) 


ورأت المشاركة في إعداد تقرير كارولنسكا، الباحثة والمحاضرة الجامعية في الصحة النفسية والاندماج الاجتماعي، إلينور روتز، أن "الانتحار بين القصّر بلا معيل بين اللاجئين مرتفع بدرجة ملحوظة مقارنة بالحالة الوطنية (السويدية) ومن منظور عالمي (عن الظاهرة)". وتظهر الأرقام أن نسبة الانتحار لدى القاصرين بين السويديين هي 5.2 لكل مائة ألف من السكان، يقابلها 52 حالة انتحار بين القصّر من طالبي اللجوء لكل مائة ألف من السكان.

واعتبر الباحثون أن "القصص المرتبطة بمرحلة ما قبل الهجرة نحو أوروبا تشير إلى أن أغلبية هؤلاء القصر عاشوا حياة مليئة بالعنف والترهيب والفقر والتهميش، وإجبار بعضهم على حمل السلاح. وتخلى كثيرون عن مقاعد الدراسة، وكل تلك الظروف تخلق مخاطر التوجه نحو الانتحار".​ 

دلالات

المساهمون