السودان 2018: بيت مفتوح على رياح التغيير

03 يناير 2019
الصورة
(التقاء النيلين الأبيض والأزرق في الخرطوم، تصوير: روبرت كابوتو)
+ الخط -

قبل نهاية السنة بأيام، وتحديداً في التاسع عشر من الشهر الماضي، اندلعت الاحتجاجات في عدّة مدن سودانية بسبب ارتفاع أسعار الخبز والوقود، وعمّت المظاهرات مناطق أوسع وعلا سقف شعاراتها لتصل إلى المطالبة برحيل النظام، لتشكّل الحدث الأبرز خلال العام كلّه.

لم يختلف المشهد كثيراً عن بلدان عربية أخرى عاشت انتفاضات شعبية منذ 2011، حتى أن جذور الأزمة بدت متشابهة؛ الفساد وإخفاقات التنمية، وتصدّرت بيانات من قوى سياسية واجتماعية وثقافية تطالب بالتغيير.

أصدر "اتحاد الكتَاب السودانيّين" بياناً دعا فيه إلى احترام الدستور الذي أقّر حرية التفكير والتعبير، وإلى التفاعل مع ثورة خرجت بعد أن انعدمت أسباب الحياة، وإدانة العنف في التعامل مع المتظاهرين، معلناً رفضه إعادة إنتاج الأزمة بحلول تلفيقية لا تخاطب جذور الأزمة ولا تسهم في حلّها.

وكان قد سُمح للاتحاد بمزاولة أنشطته العام الماضي بقرار من المحكمة بعد إلغاء ترخيصه من قبل وزارة الثقافة لمدة سنتين من دون إبداء الأسباب، وجاء ذلك بعد سلسلة إغلاق مراكز ثقافية بدأت منذ 2012 وشملت "بيت الفنون"، و"مركز الدراسات السودانية"، و"مركز محمود محمد طه الثقافي" وغيرها.

اعتُقلت في الأيام الأولى من الاحتجاجات أسماء من الوسط الثقافي كما هو الحال مع الشاعر محمد طه القدال أثناء مشاركته في مسيرة 25 كانون الأول/ ديسمبر في الخرطوم. وبدا لافتاً الاستعجال في إصدار قرار يُعلّق الدراسة في العديد من المدارس والجامعات السودانية لأجل غير مسمّى تحسباً لاحتضانها نشاطات احتجاجية وقع مثلها في سنوات سابقة، إضافة إلى توقيع العديد من الأكاديميّين والأساتذة بيانات تؤيّد الخروج إلى الشارع.

ربما غيّبت الأحداث المتسارعة تفاصيل كثيرة شهدتها الثقافة السودانية طوال عام كامل كانت تُنذر بانفجار قريب، فـ"معرض الخرطوم للكتاب"، والذي أُقيمت دورته الرابعة عشرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لم تتوقّف إدارته عن منع الإصدارات التي تتناول مواضيع حسّاسة، وفي مقدّمتها الأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد، كما حدث في السنوات السابقة مع أعمال مثل "بستان الخوف" لـ أسماء عثمان الشيخ، و"أسفل قاع المدينة" لـ إيهاب عدلان، و"ساعي الريال المقدود" لـ مبارك أردول.

يتزامن ذلك مع غياب البنى التحتية في معظم المدن التي لا تتوافر فيها صالات عرض سينمائية ومسرحية وتشكيلية، وقلّة الدعم من قبل المؤسسة الرسمية التي لم تنفّذ العديد من وعودها، ما أدّى إلى تراجع في معظم المجالات وانحسار معظم الأنشطة والفعاليات في العاصمة.

اللافت أنه من المقرّر أن تحتضن مدينة بورتسودان احتفالية "عاصمة الثقافة العربية 2019" ابتداءً من آذار/ مارس المقبل. سؤالان يُطرحان هنا: هل المدينة مهيّأة فعلاً لاستقبال تظاهرة كهذه في ظلّ ضعف البنى التحتية فيها، والأهم: هل ستُقام التظاهرة من الأساس إذا استمرّت الاحتجاجات بوتيرة تصاعدية؟ أم سيجد القائمون على الاحتفالات العربية أنفسهم مضطرّين لنقلها إلى مدينة عربية أخرى في اللحظة الأخيرة؟

المساهمون