السودان يُهدر الثروة السوداء: 80 مليون فدان بانتظار البذور

27 يونيو 2016
الصورة
الري من الأزمات التي تعيق استغلال الأراضي في السودان(Getty)
فيما تشير التقديرات الدولية إلى أن السودان يزخر بثروة خضراء غير مستغلة تتمثل في عشرات ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة، يقول مراقبون إن سياسات الحكومة، المتعلقة بالتسهيلات الاستثمارية والنزاعات المشتركة بين الرعاة والمزارعين فشلت، إلى حد الآن، في الاستفادة من هذه الموارد الضخمة.
وصنّفت مؤسسة "غولدمان ساكس" الأميركية، في دراسة حديثة، السودان في المركز الأول في قائمة الدول التي تمتلك أراضي زراعية غير مستغلة، وذلك بمساحات تقترب من 80 مليون فدان.
ويقول اقتصاديون إن الأراضي المستغلة في السودان قليلة ولا تتناسب مع التطلعات المحلية والإقليمية المنتظر تحقيقها لسد الفجوة الغذائية في الوطن العربي.
إلا أن وكيل وزارة الزراعة الأسبق، عبد اللطيف عجيمي، يقول لـ"العربي الجديد"، إن السودان يستخدم نحو 45 مليون فدان في الوقت الحالي، غير أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود مسح يظهر الأراضي غير المستغلة في البلاد، ولا توجد خارطة لاستخدامات الأراضي، مما أدى إلى خلق صراعات وأزمات بين المزارعين ورعاة الماشية والثروة الحيوانية بوجه عام، نظرا لإغلاق مسارات الثروة الحيوانية بسبب التمدد الزراعي غير الرشيد، وتفاقمت المشكلة عقب انفصال جنوب السودان.
وبرغم الحديث القائل بعدم وجود مرجعية لأرقام استخدامات الأراضي المتوفرة بجانب عدم حصر المساحات المزروعة بصورة دقيقة من خلال تعداد زراعي شامل، إلا أن بعض المراقبين يقولون إن المشكلة الرئيسية تكمن في ضعف الإنتاجية والعائد لصغار المزارعين، مع أن الحكومة لا تعطي أسبقية للصرف على الزراعة، فضلا عن أن القوانين واللوائح المنظمة للفلاحة تقيّد المزارعين إلى حد ما.

آمال معلّقة

كان مؤتمر الغذاء في روما، في عام 1996، قد خرج بدعم التزامات الإنتاج الزراعي في دول السودان وأستراليا والبرازيل وكندا، واعتبر أن هذه الدول مؤمل عليها في سد نقص الغذاء العالمي لما تتوفر عليه من مقومات.
إلا أن الخبير الزراعي جعفر بن عوف، يعتبر أن كل تلك الدول استغلت أراضيها بقوانين وتسهيلات إلا السودان، فهو لا يزال الدولة الوحيدة التي تقف عند محطتها الأولي، بل وتراجعت إلى كيفية تحقيق أمنها الغذائي الداخلي، فضلا عن تحقيق أمن غذاء المنطقة.
وقال بن عوف لـ"العربي الجديد"، إن هنالك تميزا كبيرا بين القطاعين المروي والمطري، حيث يضم المطري 25 مليون فدان، بينما لا تتجاوز مساحات الري المنتظم 10 ملايين فدان، ما يعني أن المشكلة الأبرز هي توفر الماء للزراعة.

في السياق، يلقي الباحث الزراعي، نبيل أحمد سعيد، باللائمة على غياب التعداد الزراعي في السودان، الذي يعد من أهم الأسباب برغم بعض المجهودات، مما يقتضي ضرورة إجراء مسوحات عن طريق العينة من خلال الحصر الشامل.

أزمة الري

ويقول مختصون إن عمليات الري تهدد الزراعة، خاصة أن تعديلات القوانين قد خلقت تشوهات كبيرة بعدما قضت بإسناد عمليات الري في المشاريع الزراعية إلى وزارة الري بدلا عن إدارة عمليات الري من قبل المشروع.
ويقول الخبير الزراعي عبد العزيز مكاوي، لـ"العربي الجديد": "الحقيقة مرة يعرفها كل العالم. المشكلة في السودان هي الري، كونه يشكل أكثر من 60% من تكلفة الاستغلال الأمثل للأراضي".
وأشار مكاوي إلى أن الأزمة تحتاج إلى نظرة جادة في التكلفة الأولية، فالبرازيل استغلت الأراضي الزراعية وقلصت المعوقات، موضحا أن أزمة الري تزيد في السودان برغم مخزون المياه الكبير الذي تتوفر عليه الدولة، لكن عدم استغلاله بصورة جدية، حال دون تعظيم الاستفادة منه في التوسع باستصلاح الأراضي الزراعية.
ويقول مكاوي: "مشكلتنا عدم الاستغلال الأمثل للمياه، بجانب الجباية والقرارات الحكومية التي حجمت الاستثمارات الزراعية، نحن في مجال الاستثمار الزراعي جبناء".

بانتظار الاستثمارات

وبينما ينتظر السودان استثمارات دول عربية في القطاع الزراعي لديه، يرصد مختصون شركات زراعية عربية استطاعت أن تستثمر في بعض دول القارات الأخرى الأقل تصنيفا في مجال الموارد الزراعية وتكلفتها عالية.
ويقول الخبير مكاوي، إن الاستثمار في مجال الزراعة في السودان يحتاج إلى جرأة وتسهيلات ومراقبة من قبل المنظمة العربية للتنمية الزراعية والهيئة العربية للاستثمار، وهي منظمات وهيئات مقرها في السودان.
ويرى وزير الزراعة الأسبق، أحمد على قنيف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن السودان يحتاج إلى إرادة ودراسات لمعالجة مسألة مشكلة الأراضي، خاصة النزاعات بين الرعاة والمزارعين.
وينتج الاحتكاك بين الرعاة والمزارعين عن عدم وجود مسارات محددة لرعاة الماشية، مما يتسبب في إتلاف الزراعة، هذا ما يسفر عن خلافات وصراعات بين الطرفين.