السودان: فض اعتصام دارفور يعيد إلى الذاكرة فض اعتصام القيادة

14 يوليو 2020
الصورة
ساعات طويلة مرت قبل أن تعلّق الحكومة على المجزرة بتغريدة من رئيسها (تويتر)

بتسعة قتلى وعشرات الجرحى استعادت منطقة فتابرنو بولاية شمال دارفور، ذكرى اعتصام محيط قيادة الجيش السوداني، بعدما هاجمت مليشيات مسلحة الاعتصام الذي نظمه الأهالي هناك للمطالبة بالأمن والاستقرار وتوفير قليل من الخدمات، الأسبوع الماضي، ضمن حملة اعتصامات شملت عدداً من المناطق السودانية، مثل نيرتتي بولاية وسط دارفور، وسوبا الأرضي بالخرطوم، وغيرهما.
ولا تتوقف المقارنة بين فض اعتصام محيط قيادة الجيش واعتصام فتابرنو عند وقوع ضحايا ومصابين وحسب، فهما يتشابهان أيضاً في الحديث الحكومي عن عدم معرفة من هاجموا الاعتصام، دون تسمية أي جهة من الجهات، تماماً كما حدث خلال العام الماضي في الخرطوم.

وجاء فض الاعتصام قبل ساعات من الإعلان عن تقدّم محتمل في المفاوضات التي تجرى بين الحكومة والحركات المسلحة، ومنها ثلاث حركات رئيسة تقاتل في إقليم دارفور.

ومع صمت حكومي مركزي حال دون التعليق على ما حدث طوال أكثر من 24 ساعة، آثر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التغريد على منصات التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه ومع وقوع حوادث مثل حادث فتابرنو وكتم، تصبح هنالك حاجة ماسة وعاجلة لتحقيق السلام واتباع النهج المؤسسي القائم على المساءلة في إطار سيادة حكم القانون، وأشار إلى أن استمرار وقوع الخسائر في الأرواح التي لا داعي لها، يمثل عقبة حقيقية أمام إحداث التحول الديمقراطي بالبلاد، و"إذا لم تتم مواجهتها ومعالجتها بشكل مباشر فسوف تبطئ عجلة التغيير والازدهار في السودان".

اتهمت الحكومة جهات مجهولة بفض الاعتصام الذي أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى

من جهتها، لجأت حكومة شمال دارفور إلى إعلان حالة الطوارئ بجميع أنحاء الولاية اعتباراً من أمس، الإثنين، إلى إشعار آخر، كما تعهدت بملاحقة المشتبه بتورطهم في فض الاعتصام، وفي أحداث مدينة كتم التي سبقت عملية الفض بيوم، وذلك من أجل تقديمهم للعدالة. وقررت السلطات كذلك إرسال مزيد من القوات إلى وحدة فتابرنو الإدارية ومدينة كتم ومحليتي كبكابية والسريف، مع تأكيدها على تنظيم امتحانات شهادة مرحلة الأساس في موعدها.
ولمحت السلطات إلى استغلال بعض المندسين المتسللين ممن يسعون إلى زعزعة الأمن والاستقرار وتحقيق أجندة خاصة، الظروف الراهنة من أجل تأجيج الأوضاع الأمنية بالولاية وإعادتها إلى الحرب والاقتتال والتشريد والدمار.

واتهمت حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد محمد نور، مليشيات الجنجويد بارتكاب مجزرة فتابرنو، التي تضمنت إحراق المنطقة والسوق بالكامل ونهب ممتلكات المدنيين، ما أدى إلى فرار الآلاف من المواطنين إلى العراء في ظل أوضاع إنسانية مأساوية.
وأدانت الحركة عدم تدخل القوات الحكومية التي أخذت "موقف المتفرج" على المجزرة، ما يؤكد بجلاء أن هنالك تنسيقاً تاماً بينها وبين الجنجويد، محملة المسؤولية لحكومة الخرطوم وأذرعها بشمال دارفور، مشيرة إلى أن المجزرة تؤكد أن نظام البشير لم يسقط بعد، "وأن جنرالاته يعملون بكل همة لاستكمال مسلسل التغيير الديمغرافي ومواصلة مخططات الإبادة والتشريد القسري بإقليم دارفور".

وكان تجمّع المهنيين السودانيين قد أبدى أسفه لوقوع المجزرة، في ظل السلطة الانتقالية، مطالباً مجلسي السيادة والوزراء بالتدخل الفوري لوقف الاعتداءات وإلقاء القبض على كل من أمر أو شارك فيها، ووضع التدابير لإنهاء هذه السلسلة الشريرة من الاعتداءات الدموية على المواطنين. وأضاف التجمع في بيان له، أن تلك الجريمة الجديدة تعجّل بضرورة بسط الأمن في الولايات وإنهاء فوضى السلاح والمليشيات.
وقال محمد الأمين عبد العزيز، القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، لـ"العربي الجديد"، إن أحداث فض اعتصام فتابرنو وضعت حكومة عبد الله حمدوك على المحك، وتحتّم عليها الإسراع في تحقيق السلام وتقديم التنازلات المطلوبة بما يمكّن من الانتهاء والتوافق على الترتيبات الأمنية، بما فيها الاتفاق على تكوين قوات مشتركة من الجيش والشرطة والدعم السريع والحركات المسلحة لتقوم بمهمة استدامة السلام في الإقليم وحماية المدنيين.
وأبدى عبد العزيز استنكاره للصمت الحكومي تجاه ما جرى في دارفور وعدم التعليق من جانب رئيس الوزراء إلا بعد مرور ما يقارب 48 ساعة من التوتر الذي حدث في المنطقة.