السودان: شلل مصرفي وتجاري في اليوم الثالث لاعتصام الخرطوم

08 ابريل 2019
الصورة
احتجاجات العاصمة مستمرة (فرانس برس)

أصيبت الحركة التجارية في الخرطوم بالشلل مع انحسار البيع والشراء تأثراً بالحراك واعتصام المحتجين أمام مقار قيادة الجيش لليوم الثالث على التوالي للمطالبة بتنحّي الرئيس، عمر البشير، إثر عجز حكومته عن السيطرة على تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة في البلاد.

"العربي الجديد" رصد إغلاق غالبية المحال التجارية، فيما تستأنف محال أخرى نشاطها كالمعتاد من دون إقبال يُذكر على الشراء. 

التاجر، محمد الأمين النور، قال لـ"العربي الجديد"، إن الاحتجاجات حجّمت الحركة التجارية في الأسواق وعمّقت من الركود الكبير الذي كانت تعانيه منذ فترة طويلة بسبب السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة.

ولفت النور إلى استمرار الزيادات الحادة في السلع الاستهلاكية الضرورية، بخاصة السكر الذي قفز سعره من 1400 إلى 1860 جنيهاً لجوال زنته 50 كيلوغراماً. أما عبوة الـ10 كيلوغرامات فقفز سعرها إلى 350-320 جنيهاً بدلاً من 300 جنيه، كما ارتفع سعر العدس من 75 إلى 80 جنيهاً، والأرز من 60 إلى 70 جنيهاً، والزيوت إلى 1550 جنيهاً للعبوة زنة 36 لتراً.
أما التاجر بحري عبدالهادي الحمداني، فقد تحدث عن معاناة التجار من الركود الحاد بسبب شح السيولة وسيادة ظاهرة السعرين الكاش والشيك التي انعكست على الأسعار، مشيراً إلى 
إسهام الأحداث الأخيرة واعتصام المحتجين أمام القيادة وتوقف حركة المواصلات في الخرطوم بسبب إغلاق الجسور المؤدية إليها، في تعقيد وضع الأسواق وإصابة الحركة التجارية بالمزيد من الشلل والركود.

وقال الحمداني إن أسعار السلع لا تزال في تصاعد مستمر رغم الركود، حيث بلغ سعر عبوة كيلوغرامي وربع من ألبان "كابو" المجففة 700 جنيه. أما عبوة الـ200 غرام فقفز سعرها إلى 100 جنيه بالجملة، وسعر السوق 110 جنيهات، كاشفاً عن ندرة اللبن بالسوق نتيجة ضعف حركة الشراء بعد القرار الرئاسي الأخير بحظر تخزين العملة.

وذكر أن سعر كرتونة اللبن من الشركة ذاتها كان سابقاً بالكاش 1500 جنيه بسعر، وبالشيك 1800 جنيه، قبل أن تقفز حالياً إلى 1950 جنيهاً بالكاش والشيك.

وتسببت الأزمات الاقتصادية الأخيرة وندرة الدواء والوقود والطحين والنقود، في اشتعال موجة من الاحتجاجات الشعبية بالعاصمة السودانية الخرطوم ومختلف ولايات السودان منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وتطورت أخيراً إلى الاعتصام أمام مقر الجيش.

وحذرت قيادات مصرفية سابقة تحدثت لـ"العربي الجديد" من أن يؤدي استمرار الاحتجاجات والاعتصام إلى التأثير سلباً على النشاط المصرفي.

وقطع القيادي المصرفي السابق محمد أحمد البشري لـ"العربي الجديد"، بتأثر المصارف والنظام المصرفي عامة بالاحتجاجات والاعتصام، خصوصاً إن طال أمدها، مشيراً إلى أن أثرها يظهر أكثر من خلال تعطيلها سداد الأموال التي اقترضها عملاء المصارف إليها، مقللاً من أثر الاحتجاجات على السيولة المصرفية باعتبارها مشاكل قديمة قاربت للعام ونصف العام.

وأشار المدير العام السابق لأحد المصارف الكبرى، محمد أبو شورة، إلى أثر الاحتجاجات والاعتصام الراهن على حركة التعاملات المصرفية والإيداع والمقاصة، فضلاً عن أثر الإغلاق شبه الكامل للأسواق والمحال التجارية، في تقليل المعاملات المصرفية التجارية واستخراج الشيكات من قبل التجار.
ولفت رئيس النقابة البديلة في الميناء الجنوبي لبورتسودان، عثمان الطاهر، إلى انسياب العمل في الميناء بشكل طبيعي. وقال لـ"العربي الجديد"، إن حركة البواخر المحملة بالبضائع والسلع بصورة عادية ولم تتأثر بالتطورات الأمنية الراهنة.

أما الرئيس السابق لاتحاد الغرف التجارية في البحر الأحمر، محمود صديق العوض، فقد أكد لـ"العربي الجديد" تأثر الأسواق في شرق البلاد باعتصام الخرطوم، وتسببها في حدوث ركود بنسبة 100%، لافتاً إلى تفشي ظاهرة السعرين (الكاش والشيك) في كافة السلع، ضرورية وغير ضرورية، وانتشار التعاملات الربوية في التجارة بسبب أزمة السيولة النقدية.