السودان: الحكومة تعلن موعد الاستفتاء في دارفور والمعارضة ترفض

04 فبراير 2016
الصورة
تحذيرات من تعميق الأزمات القبلية في دارفور (فرانس برس)
+ الخط -

بدأت الحكومة السودانية آخر الترتيبات لانطلاق الاستفتاء الإداري لأهالي منطقة دارفور، غربي البلاد. ويتضمن الاختيار بين العودة إلى نظام الإقليم الواحد أو البقاء في نظام الولايات، وهو تقسيم واجه الكثير من الانتقادات، بسبب تعميقه للقبلية في الأقاليم المضطربة.

وأعلنت مفوضية الاستفتاء، انتهاء كافة الترتيبات لبدء عمليات التسجيل في الثامن من الشهر الحالي، مع تحديد نحو 1400 مركز للاقتراع في ولايات دارفور الخمس.

وتتمسك الحكومة بإجراء الاستفتاء في موعده، أي أبريل/نيسان المقبل، رغم المعارضة التي تواجهها، حتى من داخل الحزب الحاكم، لعدم وجود مناخ مناسب، واستمرار الحرب الأهلية، فضلاً عن الصراعات القبلية المسلحة.

ووجهت الحكومة السودانية، "تهديدات للمنظمات الدولية، تحذرها فيها من مجرد التعليق على الاستفتاء، باعتباره شأناً داخلياً". ويرى مراقبون، أن خطوة الخرطوم، جاءت لاستباق أي ضغط دولي أو إقليمي لوقف العملية، التي ترى فيها الحكومة "استحقاقاً دستورياً، وتنفيذاً لمضمون اتفاق السلام بدارفور الموقّع في الدوحة، من طرف فصائل الإقليم المنشقة عن مجموعات مسلحة عام 2011".

ويرجح مراقبون أن تشهد عملية الاستفتاء المنتظر، "مظاهر عنف"، ويربطون توقعاتهم بوجود مجموعات كبيرة تعارض العملية، فضلاً عن الحركات المسلحة في الإقليم، والتي من المنتظر أن تترجم معارضتها بعرقلة العملية.

ورفضت الحكومة مطالب للحركات المسلحة، بتأجيل استفتاء دارفور، سبق وتقدمت بها الأخيرة في المفاوضات غير الرسمية، التي انعقدت في أديس أبابا أخيراً بين الطرفين.

اقرأ أيضاً: تقارب جوبا والخرطوم: دوافع اقتصادية وعسكرية

وانتقلت قضية الاستفتاء إلى مؤتمر الحوار الوطني، الذي يعقد جلساته منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي شهد رفض مجموعات داخله للخطوة. وصدرت توصيات من قبل لجنة الحريات بتأجيله، وينتظر أن يبت فيها من قبل الجمعية العمومية للحوار، والتي تضم الحزب الحاكم وحلفاءه في الحكومة، بالإضافة إلى أحزاب معارضة. وتشير المعطيات، إلى أن التصويت على التوصيات سيحسم لصالح الحزب الحاكم ووفقاً لرؤيته .

إلى ذلك، بدأت أحزاب معارضة بتحركات جدية لتكوين جبهة معارضة لعملية الاستفتاء، عبر تنفيذ حملة مقاطعة واسعة، بادرت الأحزاب المعارضة الممثلة في قوى تحالف المعارضة إلى الالتحاق بها، وتضم الحزب الشيوعي، وأحزاب البعث وحزب المؤتمر السوداني، بالإضافة إلى أحزاب أخرى.

واعتبر حزب المؤتمر السوداني المعارض، في بيان له، أن الاستفتاء يعد "خطوة لمنح التقسيم القبلي في دارفور". وأكد أنه وبالتنسيق مع قوى المعارضة الأخرى، سيعملون على "تحويل الاستفتاء إلى معركة شعبية، لاسيما أنه يستند على اتفاق جزئي ومعيب، لم توقع عليه الفصائل الرئيسية".

وذكر الحزب أن كلاً من حركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وحركتي التحرير لم يوقعوا على الاتفاق.

ويرى حزب المؤتمر، أن الشروط المواتية غير متوفرة لإجراء استفتاء، والممثلة في إتاحة الحريات ووقف الحرب. وأوضح في البيان ذاته أنه "حتى الآن لم يُتوفر الحد الأدنى لإجراء استفتاء حر، أمام استمرار وجود معسكرات مكتظة بالنازحين، وحالة الطوارئ المفروضة، وحرية التعبير مسلوبة".

ويتوقع الحزب، أن "تُفاقم الخطوة الأزمة القبلية في الإقليم". متهماً النظام بإجراء "تغييرات ديموغرافية، عبر جلب مجموعات غير سودانية لتحل محل المواطنين، عبر الاستيلاء على أراضيهم، وخوض حروبه بالنيابة عنه".

ودعا البيان الدول الصديقة للسودان والمؤسسات الدولية، إلى رفض العملية والامتناع عن تقديم أي دعم سياسي أو لوجستي لإجرائها.

للإشارة، سبق وأرسلت الحكومة إشارات تحذر فيها من سلامة التقسيم الحالي لإقليم دارفور، ما دفع المراقبين إلى القول بأن تصريحاتها، تعد إعلاناً مسبقاً لنتائج الاستفتاء.

اقرأ أيضاً: حملة "هنا الشعب" في السودان... دفع لتسوية سياسة؟

المساهمون