السمنة تلاحق العراقيين وتضطرهم للجراحة واستهلاك الأدوية المنحّفة

30 سبتمبر 2019
الصورة
اعتماد الجراحة لعلاج السمنة بدل النظم الغذائية(علي السعيدي/فرانس برس)


إلى جانب مشاكل صحية متعددة متوطنة داخل العراق منذ عقود مثل السكري والضغط وأمراض الكلى، بفعل رداءة المياه، تتصدر مشكلة السمنة المفرطة في العراق. وسجلت أخيراً معدلات وصفت بالقياسية وصلت إلى أكثر من 40 في المائة بحسب تقديرات غير رسمية.

وتقف عوامل عدة خلف مشكلة السمنة أبرزها ضعف الوعي الصحي والغذائي، وقلة الحركة خاصة بالنسبة للنساء. كما تنتج من السمنة مشاكل صحية كثيرة مثل أمراض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب، والسكري.

وتدفع الظاهرة المتنامية إلى انتعاش عيادات الجراحة وعمليات شفط الدهون، وتصغير المعدة، وبالون المعدة. وتشهد الصيدليات أيضا إقبالا كبيرا على أدوية وعقاقير مختلفة، تحمل أسماء ووصفات وتركيبات مختلفة منها ما يعِد بإذابة الشحوم وأخرى تزعم أنها لإفقاد الشهية، إضافة إلى وسائل أخرى مثل أحزمة التنحيف وسترات التعرق الخاصة بالنساء.


وتسعى وزارة الصحة لتقنين انتشار هذه الظاهرة التي بلغت حدّ الهوس، بحثا عن حل للسمنة من خلال الجراحة أو العقاقير التي تهدف بالدرجة الأولى لتحقيق الربح، خصوصاً بعد تسجيل وفيات بين مواطنين بسبب عمليات فاشلة أو عقاقير تناولوها بكميات تسببت بمضاعفات أفضت إلى الموت.

ويقول مسؤول بالوزارة إن النسبة المقدرة للمصابين بالسمنة أكثر من 40 بالمائة، وقد تكون أكثر إذ لا يوجد مسح دقيق حتى الآن وكلها مبنية على توقعات"، مشيرا إلى أن ازدهار "تجارة التنحيف"، حسب تعبيره، "يهدد سلامة المواطنين وهناك عيادات افتتحت بغير ترخيص لهذا الغرض وستغلق".

ويضيف في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المشكلة تحتاج إلى توعية، وزيادة إرادة البدين وثقته بنفسه قبل أي أحد آخر، وتقليل كميات الأكل للاستغناء عن العقاقير والأدوية المنحفة واتباع برامج الرياضة بدل ألف جراحة".

الدكتور حازم الصالحي المتخصص في الجراحة العامة يؤكد أن "نسبة السمنة في العراق صارت قياسية وخطيرة وأصبحت تهدد حياة كثيرين بأمراض خطيرة، ولا توجد جهود حكومية للتوعية أو افتتاح عيادات حكومية تغني الناس عن ابتزاز العيادات الخاصة والتلاعب بمشاعرهم وطموحهم في جسم مقبول.

ويضيف الصالحي لـ"العربي الجديد": "أصبح كثيرون يلجأون لعمليات قص المعدة أو شفط الدهون أو تناول المنحفات رغم ما تسببه من مضاعفات جانبية قد تكون خطيرة أحيانا. وسُجلت أخيرا وفيات بسببها، لكن مع ذلك تحول الأمر إلى تجارة مزدهرة".

ويقول خبراء التغذية إن هناك عوامل عدة تسببت في ارتفاع نسبة السمنة بين العراقيين في السنوات الأخيرة، ما رفع نسبة أمراض الضغط والسكر والجلطات الدماغية والقلبية وأمراض الجهاز التنفسي.

ويعتبر خبير التغذية عبد الواحد حمدي، أن "قلة النشاط البدني أحد أبرز عوامل السمنة، إضافة إلى نوعية الأكل العراقي الغني بالدهون بشكل مبالغ فيه"، مضيفاً: "رافقت ارتفاع البدانة زيادةٌ واضحة في نسبة أمراض السكر وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب".

وزاد عدد العيادات الخاصة بعمليات شفط الدهون وقص وتكميم المعدة، وأماكن تجارة الأدوية المنحفة والتي تلاقي إقبالاً غير مسبوق من قبل كثيرين وخاصة الشباب، ما يكلف مبالغ كبيرة.

يقول فائز راضي (31 عاماً): "أعاني من السمنة المفرطة حتى بلغ وزني 115 كيلوغراما واضطررت لتناول الكثير من المنحفات، ثم توجهت إلى عيادة طبية لشفط الدهون وتخلصت من الكثير من وزني ولكني لا أزال أعاني من التهاب المفاصل وترهل الجلد وضيق في التنفس".

فيما توجه آخرون إلى جراحة قص المعدة وتكميمها للتخلص من الوزن الزائد، وتقول علياء حسن (37 عاماً): "مشكلة السمنة مزعجة فهي تعزل الشخص عن محيطه وتشعره بالحرج، وقررت قص المعدة ما مكنني من التقليل كثيراً من تناول الطعام الزائد والحلويات".

وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بتجار الأدوية المنحفة التي صار لها جمهور كبير خاصة من الشباب ومن كلا الجنسين، رغم أنها تكلفهم مبالغ كبيرة، بهدف التخلص من البدانة.

مصطفى العراقي، يعمل تاجراً للمنحفات يقول لـ"العربي الجديد": "يتصل بي يومياً عدة أشخاص للحصول على المنحفات التي أثبتت فعاليتها للبدينين، وهي عبارة عن علاجات عشبية تذيب الشحوم وتقلل من شهية الشخص للطعام".