السلفية والمداخلة في ليبيا... و"الخروج على ولي الأمر"

15 سبتمبر 2014
الصورة
انضم شباب المداخلة الى حفتر (محمود تركية/فرانس برس/Getty)
تستحق ظاهرة "السلفية والمداخلة"، أي أتباع منهج الشيخ ربيع المدخلي، في ليبيا الدراسة ولفت الانتباه إلى خط سيرها العام، فقد كان النظام السابق في بدايته مع هذه الحركة يناصبها العداء وألقى القبض على كثير من أتباعها، لكنه تفطن إلى إمكانية استخدامها ضمن أدواته للدفاع عن شرعيته.

وظل أتباع الحركة السلفية طوال نشأتهم وتمددهم في ليبيا بمنأى عن الشأن السياسي والشأن العام، واقتصرت اهتماماتهم على بعض مظاهر التدين وتأكيدها، كمسألة إعفاء اللحى وحلق الشارب، كما ركزت جهودها على محاربة التصوف بجميع حركاته الفلسفية والطرقية.

وفي فترة لاحقة، قام أتباع الحركة السلفية بتأثير من شيوخ سعوديين، بتوجيه سهام نقدهم إلى منهج جماعة "الإخوان المسلمين" وتبادلوا في شأن ذلك الأشرطة والرسائل الصغيرة الواردة من السعودية.

فقد اتصل الساعدي القذافي، إبان اندلاع ثورة فبراير/شباط 2011 ببعض شيوخ الحركة السلفية في السعودية، وحصل من بعضهم على فتاوى تحرم الخروج على الحاكم، واعتبار ثورة فبراير "فتنة القاعد فيها خير من القائم" حسب أدبياتهم المنشورة، وبثت شركتا "لبيانا" و"المدار" الليبيتان للهاتف المحمول، رسائل نصية تحض على التزام البيوت وعدم الخروج في التظاهرات الشعبية.

بعد انتصار ثورة فبراير ومقتل العقيد معمر القذافي، وهروب نجله إلى النيجر، خرج أتباع الحركة السلفية إلى الضوء، وساهموا بشكل فاعل في العمل الإغاثي الاجتماعي، إلا أنهم لم يساهموا في العمل السياسي، بل نظروا إلى انتخابات المؤتمر الوطني عام 2012 على أنها "بدعة" لا يجوز الخوض فيها.

وأثناء زيارة رئيس الوزراء السابق، علي زيدان، السعودية، طلب من شيوخ المداخلة والسلفية إصدار فتوى تحض أتباعهم في ليبيا، على المساهمة في انتخابات مجلس النواب الليبي التي أُجريت في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي.

ثم صدرت فتوى على موقع المدخلي، بأنه على الليبيين المشاركة في الانتخابات لاختيار نوابهم، وفهم السلفيون الرسالة وشاركوا في عمليات الاقتراع في المدن والقرى كافة المتواجدين فيها. لكن أمراً آخر طرأ على أتباع المذهب المدخلي والسلفي في ليبيا، بعد إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حركته العسكرية في السادس عشر من مايو/أيار الماضي، إذ أيدوا حفتر خلافاً لمنهجهم القائم على عدم الخروج على ولي الأمر، الذي كان يمثله في حينها "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان السابق)، مدفوعين بفتاوى مفادها أن صلاحية "المؤتمر" انتهت في السابع عشر من فبراير/شباط الماضي، وذلك تماهياً مع حركة "لا للتمديد" التي ظهرت بعد هذا التاريخ، رافضة استمرار المؤتمر، وداعية إلى مرحلة انتقالية ثالثة على رأسها مجلس للنواب، وهي جوهر وفكرة حزب تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل.

ولم يكتفِ أنصار الحركة بذلك، بل انضم بعضهم إلى البوابات الأمنية التابعة لحفتر والممتدة من منطقة برسس، شرقي بنغازي وحتى مدينة المرج.

وأكد بعض الخارجين من سجون حفتر، أن بعض من حقق معهم، كانوا من الحركة، وسألوهم عن منهجهم الديني وكانوا يصنّفون المقبوض عليهم، إما إلى جماعة "الإخوان المسلمين" الليبية، أو إلى أحد التيارات السلفية الجهادية المنتشرة بشرق ليبيا.

وانتشرت في مدن الشرق الليبي مكتبات أتباع المنهج المدخلي السلفي تبيع كتباً ذات طبعات فاخرة سعودية ولبنانية، بأسعار رخيصة بخلاف ما هو معروف عن أسعار هذه الكتب في ليبيا، خصوصاً الكتب التي تنتقد أتباع الحركات الإسلامية الأخرى، كـ"الإخوان" والسلفية الجهادية، مما جعل مراقبين يقولون إن هذه المكتبات ممولة من السعودية.

وتعرضت محال تجارية أصحابها من أتباع المدخلية في مدينة درنة، إلى عمليات تفجير في الأسبوعين الماضيين، بسبب ما قيل عن أن المداخلة منضمون في العمليات القتالية العسكرية التي يشنها حفتر على بنغازي تحت عنوان "عملية الكرامة"، ومشاركتهم في تحقيقات أمنية مع أتباع السلفية الجهادية من درنة، الذين قبض عليهم في بعض البوابات الأمنية على طول الطريق التي يسيطر عليها أتباع حفتر من مدينة المرج وحتى بنغازي.

ويتوقع خبراء أن ينزح سلفيو درنة من المدينة إلى مدن وقرى أخرى لهم فيها أتباع ومناصرون، كما نزح منتسبون لجماعة "الإخوان المسلمين" الليبية من مدينة المرج، بعدما تعرضوا للتعذيب والاغتيالات والمضايقات الاجتماعية، إلى مدن ليبية أخرى.